شجل آغا/ أمل محمد – أكدت والدة الشهيد “عبد العزيز فيصل حسن”، أنها تعتز بشهادة ابنها، مطالبةً، الجهات المعنية بالنظر لواقعة استهدافه مع زملائه ومحاسبة الجهات والأفراد الذين تسببوا بهذا الهجوم الإرهابي.
فقدت عائلة “عبد العزيز فيصل حسن” أحد أبنائها، إثر هجوم مسلح وقع في 20 أيلول الجاري، حين أطلق مسلحان مجهولان النار على دورية بالقرب من جامعة قرطبة على طريق M4، قرب مفرق عمبارة في قامشلو؛ ما أدى إلى استشهاده وإصابة زميله، فيما باشرت الجهات المختصة التحقيق في ملابسات الحادثة.
وينحدر الشهيد “عبد العزيز فيصل حسن” من قرية خربة بلكا التابعة لمنطقة جل آغا بمنطقة الجزيرة، وكان يبلغ من العمر 18 عاماً، استشهد “عبد العزيز حسن” تاركاً خلفه عائلةً أثقلها الفقد، وأماً وجدت نفسها أمام مصاب جديد، بعد أن سبقت لها مواجهة فقد أشخاص أعزاء من عائلتها.
والدة الشهيد عبد العزيز “فصلة يوسف حسن“، تحدثت لصحيفتنا “روناهي” عن نجلها الشهيد، مستذكرةً تفاصيله الأخيرة قبل أن يغادر المنزل متوجهاً إلى عمله، وعن اللحظات التي لا تزال حاضرةً في ذاكرتها رغم قسوة الفاجعة.
وقالت: إنها شقيقة لثلاثة شهداء وأم لشهيدين، وإن فقد الأحبة ترك في قلبها وجعاً لا يمكن للكلمات أن تصفه، إلا أنها ورغم كل ما عاشته من ألم، تحاول أن تستمد قوتها من الإيمان بأن أبناءها الذين استشهدوا قدموا حياتهم من أجل القضية التي آمنوا بها.
ملعقة العسل الأخيرة.. وحلاوة الشهادة
واستذكرت “فصلة” آخر اللحظات التي جمعتها بنجلها الشهيد “عبد العزيز حسن”: “آخر ما طلبه مني ابني، كان ملعقة عسل، حيث تناولها قبل أن يخرج من المنزل متوجهاً إلى عمله”، مشيرةً، إلى إن هذه اللحظة الصغيرة بقيت عالقة في ذاكرتها بعد استشهاده، وكأنه تذوق في ذلك الصباح حلاوة العسل في الدنيا، ليذوق في اليوم ذاته حلاوة الشهادة.
وتابعت: “خرج ابني عبد العزيز من المنزل في ذلك اليوم كما كان يفعل دائماً، متوجهاً إلى عمله، ولم أكن أعلم أن تلك الخطوات ستكون الأخيرة له، وأن عودته إلى المنزل لن تكون كما اعتدت أن تكون، فقد ذهب ليؤدي عمله، وكان قائماً على رأس عمله، قبل أن تطاله يد الغدر ويعود إلى أهله شهيداً”.
وأكدت والدته، أن الفراق صعب جداً، وأن استشهاد خمسة أشخاص أعزاء من عائلتها ترك أثراً عميقاً في نفسها، إلا أن هذا الألم، على شدته، يترافق لديها مع شعور بالفخر والاعتزاز، لأنها ترى أن أبناءها وإخوتها الشهداء، رحلوا وهم يحملون قضية يؤمنون بها.
وأضافت: “إن لم يتم الكشف عن الجهات والأفراد المتورطين بهذا الهجوم الإرهابي، وملابسات هذه الجريمة الشنعاء، سيفسح ذلك المجال لتجاوزات مشابهة، “سيبان وآرتيش” واليوم “عبد العزيز” شهداء رحلوا بيد الغدر والخيانة والصمت، وعدم المحاسبة لن يخدم الاستقرار والأمن. لذا؛ نطالب بالتحقيق المكثف وكشف المجرمين”.
وزادت، أن أكثر ما يجعلها تعتز بما قدمته عائلتها، هو أن يقال عنها إنها أم لشهيدين وأخت لثلاثة شهداء، معتبرةً، أن هذه التضحيات، رغم قسوتها على قلب الأم والأخت، أصبحت جزءًا من تاريخ عائلتها ومن ذاكرتها التي ستبقى حاضرة.
وقالت “فصلة”: “إن استشهاد نجلها “عبد العزيز حسن” أتعبها وأحزنها، وإن الحزن على الابن أمر لا يمكن للأم أن تتجاوزه بسهولة، إلا أن الشهادة تمنحها الصبر والقوة كي تواصل السير في الطريق الذي اختارته عائلتها، وألا يتحول الفقد إلى سبب للتراجع”.
وأكدت، أن عائلتها لا تزال متمسكة بدرب الحرية والنضال، وأنها مستعدة لتحمل المزيد من التضحيات، لأن القضية التي آمنت بها، تستحق ما يُقدم في سبيلها، حتى وإن كان الثمن غالياً وثقيلاً على قلوب الأمهات.
وتستمد “فصلة” جانباً من صبرها من شعورها بأن ابنها “عبد العزيز حسن” التحق بكوكبة الشهداء الذين سبقوه، وتربط استشهاده بذاكرة آلاف الشهداء الذين قدموا حياتهم خلال سنوات الصراع، معتبرةً، أن التحاقه بهم يمنحها بعض العزاء في مواجهة مصابها.
وبينما يبقى استشهاد “عبد العزيز فيصل حسن” جرحاً مفتوحاً في قلب والدته، تبقى تفاصيله الصغيرة، كملعقة العسل الأخيرة التي تذوقها قبل خروجه، حاضرةً في ذاكرتها تفاصيل عابرة في يوم عادي تحولت بعد استشهاده إلى ذكرى أخيرة لا تفارقها.