دخلت الحرب الإيرانية الأمريكية شهرها السابع، من دون أن تلوح في الأفق حتى الآن نهاية واضحة لهذا الصراع الذي أعاد رسم جزء من موازين القوى في المنطقة، وفرض على دولها حسابات جديدة في ظل تداعيات سياسية وأمنية واقتصادية متصاعدة.
ومع استمرار المواجهة، يحاول الجميع النأي بنفسه عن ارتداداتها، فيما تبدو فرص التوصل إلى تسوية قريبة محدودة، خصوصاً مع انسداد مسارات التفاوض وتمسك كل من واشنطن وطهران بمواقفهما. وهو ما يفتح الباب أمام سيناريو استمرار الحرب لفترةٍ أطول، وربما تحولها إلى صراع ممتد بأشكال ومستويات مختلفة.
ومن خلال قراءة التطورات الأخيرة، يبدو أن الولايات المتحدة تعمل على تضييق هامش المناورة أمام طهران، عبر الجمع بين الضغط الاقتصادي والعسكري، في إطار استراتيجية تقوم على الضغط المتزامن على مصادر القوة الإيرانية. فمن جهة، تستهدف واشنطن المصالح الاقتصادية والمالية لإيران، ومن جهة أخرى تضغط على قدراتها العسكرية، بالتوازي مع فرض عقوبات جديدة تطال قطاعات مرتبطة بالطيران وشركات النقل الجوي، بما يزيد من القيود المفروضة على حركة التجارة والتصدير والاستيراد. لكن؛ الرهان الأمريكي لا يبدو محصوراً في إضعاف القدرات الإيرانية فحسب، بل يتصل أيضاً بصورة الحرب ونتائجها السياسية، فالولايات المتحدة، وفق هذا المسار، لا تريد أن تخرج من المواجهة بصورة الطرف الذي اضطر إلى التراجع أو القبول بالهزيمة، في وقت يصر الجانب الإيراني على أن الضغوط والهجمات لن تدفعه إلى الاستسلام، مؤكداً استعداده للرد على الهجمات التي تستهدفه.
وفي ظل هذه المعطيات، تبدو المعادلة أكثر تعقيداً؛ فواشنطن تمتلك تفوقاً عسكرياً يمكنّها من إلحاق أضرار كبيرة بالبنية التحتية والقدرات العسكرية الإيرانية، لكن طهران، في المقابل، أثبتت أنها لا تنوي البقاء في موقع المتلقي للضربات، وأن لديها أدوات تمكنها من إلحاق كلفة بالخصم وتهديد مصالحه ومصالح حلفائه.
ولا تقتصر تداعيات الحرب على ساحات المواجهة المباشرة، إذ بدأت آثارها تنعكس على الاقتصاد والاستقرار الإقليمي والدولي، وبحسب قراءات ومراقبين، فإن طول أمد الحرب يفرض أعباء إضافية على القوات الأمريكية، ويزيد من حالة عدم الاستقرار في الشرق الأوسط، في وقت ترتفع فيه تكاليف المعيشة داخل الولايات المتحدة، لتصبح الملفات الاقتصادية والمعيشية أكثر حساسية بالنسبة إلى الإدارة الأمريكية مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي.
وهنا يبرز السؤال الأهم: ماذا لو استمرت الحرب حتى موعد انتخابات التجديد النصفي في تشرين الثاني؟ وهل تستطيع الإدارة الأمريكية تحمل تبعات حرب طويلة ومكلفة، في ظل الضغوط الاقتصادية والسياسية الداخلية؟
استمرار المواجهة حتى ذلك الموعد قد يضع المنطقة أمام مرحلة أكثر تعقيداً، خصوصاً إذا انتقلت الحرب من الضربات المباشرة إلى استهداف أوسع للمصالح والمنشآت والبنية التحتية، الأمر الذي قد ينعكس على أسواق الطاقة والتجارة العالمية، فضلاً عن تداعياته المباشرة على دول المنطقة. لذلك، فإن السؤال لم يعد فقط: متى ستنتهي الحرب؟ بل أصبح أيضاً: كيف ستنتهي، وبأي ثمن، ومن سيتمكن من فرض شروط المرحلة التي ستليها؟
فكلما طال أمد المواجهة، ارتفعت كلفتها على الطرفين، واتسعت دائرة المتضررين منها، فيما يبقى الشرق الأوسط بأكمله أمام مرحلة مفتوحة على احتمالات عدة، لا يبدو أن أياً منها يحمل حتى الآن نهاية سهلة لهذا الصراع.