روناهي/ قامشلو ـ ردَّ أهالي وطلاب معظم مناطق مقاطعة الجزيرة، على قرار وزارة التربية والتعليم في سوريا، بتخصيص ثلاث حصص فقط لتدريس اللغة الكردية في المدارس، رافضين القرار وواصفين إيّاه بالقرار غير المنطقي، داعين باعتماد اللغة الكردية كلغةٍ رسمية في سوريا، وضمان حقوق الطلاب في التعلّم بلغتهم الأم، مشيرين إلى أن أي قرار لا يصب في هذا المجال، لا يمكن قبوله بأي شكل من الأشكال.
التعلّم باللغة الأم حقٌ شرعي
ففي قامشلو، قامت مبادرة الشعب بقامشلو بإقامة مسيرة بمشاركة الطلاب وعوائلهم والمعلمين وأهالي المدينة، للتنديد بقرار وزارة التربية في الحكومة الانتقالية السوريّة المتعلق باللغة الكردية، وذلك تحت شعار “لغتنا هي وجودنا، ونطالب بحق التعليم باللغة الكردية”.
وشارك في المسيرة حشود كبيرة من الأهالي والطلاب والمعلمين، حيث انطلقت من “ساحة الشهداء” وسط المدينة، واستمرت حتى مبنى مديرية التربية والتعليم في قامشلو.
ورفع الأهالي والطلاب خلال المسيرة لافتات باللغات الكردية والعربية والإنكليزية، عبّرت عن مطالبهم ومواقفهم، ومن بينها: “اللغة الكردية هي ثقافتنا ووجودنا”، و”لتحيا لغتنا”، و”اللغة الأم هي الروح القومية”، وغيرها، كما ردد المشاركون شعار “لا حياة بدون لغة”.
وأمام مبنى المديرية، قُرئ بيان باللغة الكردية، تم التأكيد فيه على إن موقف الحكومة السورية يتعارض مع اتفاقية 29 كانون الثاني، كما يمثل استهدافاً لوجود الهوية واللغة الكردية.
ورفض البيان قرارات الحكومة في دمشق حول تخصيص ثلاث حصص فقط لتدريس اللغة الكردية، وتم التأكيد على إن الكرد بقائهم من وجود لغتهم والاعتراف بها رسمياً، وإنه على الحكومة السوريّة، احترام هذه الحقيقة والاعتراف بها قانونياً.
واختتم البيان: “شعبنا لن يُقدّم أي تنازلات في هذه القضايا، ولن يقبل بأي هجمات تستهدف وجوده، ونحن بانتظار أن يؤدي كل طرف الواجبات المترتبة عليه وحماية السلم الأهلي والاجتماعي”.
وعقب قراءة البيان، أنشد الطلاب أنشودة (Şirîn û Xweş e Zimanê Kurdî)، واختُتمت المسيرة بترديد شعار “لا حياة بدون لغة”.
وفي بلدة مصطفاوية التابعة لمدينة كركي لكي، خرج طلاب وأهالي البلدة والقرى التابعة لها، مطالبين بضمان حقهم في التعليم باللغة الأم، واختُتمت الفعالية بقراءة بيان أكدوا فيه رفضهم لقرار وزارة التربية حول اللغة الكردية.
وفي السياق، شهدت مدينة تل تمر مظاهرةً جماهيرية، رفضاً لقرار وزارة التربية والتعليم القاضي بتخصيص ثلاث حصص أسبوعية لتدريس اللغة الكردية، وسط مطالب بتوسيع نطاق تعليمها واعتمادها لغةً أساسية ووطنية في المناهج والمؤسسات التعليمية إلى جانب اللغة العربية.
وانطلقت المظاهرة من أمام مجلس عوائل الشهداء وسط المدينة، بمشاركة الأهالي وعدد من الفعاليات المجتمعية، رافعين لافتات، عبّروا من خلالها عن رفضهم للقرار، وطالبوا بضمان حق أبناء المنطقة في التعليم بلغتهم الأم، وتوسيع حضور اللغة الكردية ضمن المناهج الدراسية. وجابت المظاهرة الشوارع الرئيسة في المدينة، قبل أن تصل إلى نهاية شارع فلسطين، حيث تحولت إلى وقفةٍ احتجاجية.
وخلال الوقفة، أُلقيت كلمةً من قبل المعلمة، “هيفيدار محمد علي“، أكدت فيها أن اللغة ليست مجرد وسيلة للتواصل، وإنما جزء أساسي من هوية المجتمع وذاكرته وثقافته، وحق الأطفال في التعلم بلغتهم الأم يجب أن يكون مكفولاً ضمن العملية التعليمية.
وأشارت، إلى إن “تخصيص ثلاث حصص أسبوعية فقط لتدريس اللغة الكردية، لا يلبي احتياجات الطلاب ولا يتيح لهم تعلم لغتهم بصورةٍ كافية، ومن هنا يجب تدريسها واعتمادها كلغةٍ أساسية في المؤسسات التعليمية إلى جانب اللغة العربية”.
وفي ختام الوقفة، جدد المشاركون مطالبهم بإعادة النظر في القرار، وتوسيع نطاق تدريس اللغة الكردية، وضمان حق الطلاب في التعلم بلغتهم الأم، بما ينسجم مع التنوع اللغوي والثقافي للمجتمع السوري.
نرفض قرار وزارة التربية والتعليم الحكومية
كما نظّم أهالي مدينتي زركان والحسكة، فعاليتين منفصلتين، طالبوا خلالهما بالاعتراف باللغة الكردية لغةً رسمية، وأعربوا عن رفضهم لقرار وزارة التربية والتعليم القاضي بحصر تدريس اللغة الكردية في ثلاث حصص أسبوعياً، وأكدوا ضرورة تعديل القرار، بما يضمن توسيع نطاق تدريس اللغة الكردية واعتمادها لغةً للتعليم.
ففي مدينة الحسكة، نظّم معهد إعداد المعلمين فعاليةً فنية، بمشاركة العشرات من المعلمين والمعلمات، رفع خلالها المشاركون لافتات كُتب عليها عبارات باللغة الكردية، من بينها: “اللغة الكردية هويتنا”، و”اللغة الكردية تاريخ”، “اللغة ثقافة”، و”لا حياة من دون اللغة”.
وبدأت الفعالية بالوقوف دقيقة صمت، أعقبتها عروضاً للفرقة الفنية التابعة لمعهد إعداد المعلمين، تضمنت مجموعة من الأغاني الكردية التي عبّرت عن أهمية اللغة الكردية ومكانتها. وانتهت الفعالية بترديد شعارات تؤكد أهمية اللغة الكردية وتمجّدها. أما في مدينة زركان، فخرج المئات من الأهالي في مظاهرةٍ احتجاجية رفضاً لحصر تدريس اللغة الكردية في ثلاث حصص أسبوعياً، مطالبين وزارة التربية بتعديل القرار.
وانطلقت المظاهرة من أمام فرن المرأة، حيث حمل المشاركون لافتات كُتب عليها عبارات من بينها: “لغتنا هويتنا”، “لا أريد سوى اللغة الكردية”، و”التدريس باللغة الأم حق شرعي”، ورددوا شعارات تؤكد تمسكهم باللغة الكردية وترفض قرار وزارة التربية بشأن تقليص ساعات تدريسها. وعند وصول المظاهرة إلى دوار الشهيد دجوار، وقف المشاركون دقيقة صمت إجلالاً لأرواح الشهداء، قبل أن تُلقي الإدارية في مجمع التربية بزركان، “رها حاج علي“، كلمةً أكدت فيها أن التعليم باللغة الأم حقٌ شرعي وطبيعي.