قامشلو/ علي خضير – مع استمرار حالة التهجير والنزوح التي يعيشها أهالي الشهباء، تتصاعد مطالبهم بتأمين عودة آمنة وكريمة إلى مدنهم وقراهم، مع توفير ضمانات واضحة تحول دون تكرار تجارب التهجير وعدم الاستقرار، ولا سيما ما عاشه أهالي سري كانيه بعد تهجيرهم من مناطقهم وعودتهم في الآونة الأخيرة وتعرّضهم للانتهاكات.
منذ عام 2013 لم يعرف الكثير من أبناء الشهباء استقراراً دائماً، إذ تنقلوا بين مناطق عدة هرباً من الحرب والهجمات، قبل أن تصل موجة التهجير الأخيرة إلى مناطق الجزيرة والرقة والطبقة والحسكة، واليوم، تقيم 1350 عائلة من مهجري الشهباء الذين تعرضوا للتهجير خلال أعوام 2013 و2018 و2024 في مناطق قامشلو وكوباني والحسكة، فيما تقيم 210 عائلات داخل 17 مدرسة في مدينة قامشلو، بانتظار حل يضع حداً لسنوات طويلة من التهجير القسري.
وأكد الأهالي، أن العودة لا يمكن أن تقتصر على فتح الطرق أو السماح بالانتقال، بل تتطلب توفير الأمن والاستقرار والخدمات الأساسية، إلى جانب ضمان عدم تعرّض السكان لعمليات تهجير جديدة أو انتهاكات تهدد حياتهم ومستقبلهم.
وفي هذا السياق، تحدث المواطنان “علي خليل” و”أحمد شيخ عثمان” عن تطلعات أهالي الشهباء ومطالبهم، مؤكدين، ضرورة أن تكون العودة منظمة وآمنة، وألا تتكرر مع أبناء الشهباء التجارب القاسية التي عاشها أهالي سري كانيه.
العودة الآمنة مطلب لا يحتمل التأجيل
وأكد المواطن “علي خليل” أنَّ، أهالي الشهباء يتطلعون إلى العودة، لكنهم في الوقت نفسه يريدون عودة حقيقية وآمنة، تضمن لهم الاستقرار وعدم التعرض لمخاطر جديدة: “كل إنسان يتمنى العودة إلى بيته وأرضه، ونحن كأبناء الشهباء لم نتخل يوماً عن هذا الأمل، لكن العودة يجب أن تكون مدروسة وآمنة، وأن تتوفر ضمانات حقيقية لحماية الأهالي”.
مضيفاً أن السكان لا يريدون أن يعيشوا حالة انتظار دائمة، أو أن يجدوا أنفسهم مجدداً أمام موجة تهجير جديدة بعد فترة قصيرة من عودتهم، مشيراً، إلى أنَّ تجربة التهجير علمت الأهالي أهمية وجود ضمانات واضحة قبل اتخاذ أي خطوات تتعلق بالعودة.
ويرى “خليل”، أنَّ أهم المطالب تتمثل في توفير الأمن الكامل للمدن والقرى، وحماية المدنيين وممتلكاتهم، وتهيئة الظروف المناسبة لعودة جميع العائلات، موضحاً، أنَّ العودة الآمنة تتطلب وجود بيئة مستقرة يشعر فيها المواطن بالأمان، إلى جانب ضمان عدم تعرض السكان لأي انتهاكات أو ممارسات تدفعهم إلى مغادرة مناطقهم مرة أخرى. وقال: “يريد الأهالي العودة إلى حياة مستقرة، وأن يفتحوا بيوتهم ويعودوا إلى أعمالهم وأراضيهم، وأن يتمكن أطفالهم من الذهاب إلى المدارس بصورة طبيعية، بعيداً عن الخوف والقلق وعدم الاستقرار”.
وأكد، أنَّ إعادة تأهيل الخدمات الأساسية تمثل جزءاً أساسياً من عملية العودة، ولا سيما الكهرباء والمياه والمؤسسات الصحية والمدارس والطرقات، مشيراً، إلى أن إعادة الحياة إلى المدن والقرى تحتاج إلى خطة شاملة تضمن قدرة السكان على الاستقرار فيها.
مخاوف من تكرار تجربة التهجير
ومن جانبه أكد المواطن “أحمد شيخ عثمان” أنَّ أهالي الشهباء ينظرون إلى مسألة العودة باعتبارها حقاً لا يمكن التخلي عنه، إلا أنهم يطالبون بضمانات جدية تمنع تكرار المآسي التي عاشها المهجرون في مناطق سورية أخرى، لا سيما ما حدث مع أهالي سري كانيه وتعرضهم للانتهاكات على أيادي مجموعات من المستوطنين، عقب إعادتهم إلى مناطقهم.
وأشار “عثمان” إلى ضرورة الاستفادة من تجربة مهجري سري كانيه، وما رافق عملية تهجيرهم من معاناة واستمرار حالة التهجير، مبيناً، أنَّ أهالي الشهباء لا يريدون أن تتكرر معهم تجربة العودة غير المستقرة، أو أن يجدوا أنفسهم مجبرين على التهجير مرة أخرى.
وقال: “عانى أهالي الشهباء من التهجير كثيراً، ولذلك فإن مطلبنا واضح، وهو تأمين عودة آمنة ودائمة إلى مناطقنا، بضمانات تحمي المدنيين وتحفظ حقوقهم وممتلكاتهم، ولا نريد العودة التي تمّ تأمينها لمهجري سري كانيه، الذين انقلبت عليهم الموازين، وبدلاً من أن يفرحوا بعودتهم إلى مناطقهم، تجدّد ألمهم بتعرضهم للاعتداء”.
وشدّد، على أنه يجب أن تشمل العودة جميع الأهالي من دون استثناء، وأن ترافقها إجراءات تضمن حماية المنازل والممتلكات، وتمكّن السكان من استعادة حياتهم وأعمالهم بصورة طبيعية.
العودة الكريمة تبدأ من تهيئة الظروف
كما شدد “عثمان” أيضاً، على أنَّ العودة الكريمة لا يمكن أن تتحقق من خلال السماح للسكان بالعودة فقط، بل من خلال توفير جميع المقومات التي تساعدهم على الاستقرار.
مبيناً، أنَّ الكثير من العائلات تعتمد في حياتها على الزراعة أو الأعمال المرتبطة بمناطقها، ولذلك؛ فإن العودة تحتاج إلى إعادة تأهيل البنية التحتية ودعم السكان للبدء من جديد.
وأشار المواطن “أحمد شيخ عثمان” في ختام حديثه، إلى أن المهجرين لا يرغبون في العودة لكي لا يعيشوا في ظروف صعبة أو في أماكن تفتقر إلى الخدمات، بل يريدون العودة لبناء مستقبلهم وتأمين حياة مستقرة لأطفالهم، لذلك يجب أن يكون صوت أهالي الشهباء حاضراً في أي ترتيبات تتعلق بمستقبل مناطقهم، لأن السكان هم الأكثر معرفة باحتياجاتهم والظروف التي عاشوه.
وبين حلم العودة ومخاوف الماضي، ينتظر أهالي الشهباء خطوات عملية تترجم مطالبهم إلى واقع، مؤكدين، أن العودة الحقيقية هي التي تمنح الإنسان الشعور بالأمان في بيته، وتضمن له مستقبلاً مستقراً، وألا يجد نفسه مرة أخرى على طريق التهجير، كما حدث مع كثير من العائلات التي ما تزال تنتظر العودة إلى مناطقها.