مركز الأخبار ـ تتواصل حوادث العنف والقتل في مختلف المناطق السورية، وسط مخاوف متزايدة من تداعيات انتشار السلاح وتصاعد العنف داخل المجتمع والأسرة، فيما تبقى النساء والأطفال من بين الفئات الأكثر عرضة للخطر.
وسجل شهر آب الفائت 49 جريمة قتل في مناطق سوريا مختلفة، أسفرت عن وفاة 52 شخصاً، بينهم خمس نساء وخمس أطفال، وفق ما وثقه المرصد السوري لحقوق الإنسان.
وتكشف هذه الأرقام عن واقع أوسع للعنف الذي يطال النساء والأطفال، ولا سيما عندما يحدث داخل الأسرة، حيث يفترض أن يكون المنزل مساحة للحماية والأمان، لا مكاناً للخوف والعنف.
وفي حادثة مروعة شهدتها مدينة حلب، توفيت طفلة تبلغ من العمر 11 عاماً إثر تعرضها لاعتداء عنيف داخل منزلها، فيما ألقت قوى الأمن الداخلي القبض على والدها للاشتباه بتورطه في الاعتداء. ونُقلت جثة الطفلة إلى الطبابة الشرعية لتحديد أسباب الوفاة وملابساتها، فيما لا تزال القضية قيد التحقيق.
وتعيد هذه الحادثة تسليط الضوء على خطورة العنف الأسري، خصوصاً عندما يطال الأطفال، وعلى الحاجة إلى آليات أكثر فاعلية للكشف المبكر عن حالات الإساءة والتدخل لحماية الضحايا قبل تحول العنف إلى جريمة. وبحسب بيانات المرصد، تصدرت حلب المناطق السورية من حيث عدد الجرائم المسجلة منذ مطلع عام 2026، بواقع 61 جريمة أسفرت عن وفاة 71 شخصاً، بينهم 16 امرأة وسبع أطفال. كما شملت الإحصاءات مناطق أخرى، بينها ريف دمشق ودير الزور والرقة وإدلب ودرعا والسويداء والحسكة وحماة واللاذقية وحمص ودمشق وطرطوس والقنيطرة.
ولا تقتصر مواجهة العنف ضد النساء والأطفال على محاسبة مرتكبي الجرائم بعد وقوعها، بل تتطلب تعزيز آليات الحماية والوقاية، ورفع الوعي بحقوق الضحايا، وتوفير قنوات آمنة للإبلاغ عن العنف، إلى جانب ضمان تحقيقات فعالة ومحاسبة المسؤولين.
وتبقى حماية النساء والأطفال مسؤولية مجتمعية وقانونية، تبدأ برفض تطبيع العنف داخل الأسرة، وتنتهي ببناء بيئة تضمن لكل امرأة وطفل الحق في الحياة والأمان والكرامة.