الدرباسية/ نيرودا كرد – أشار مدير المركز الكردي للدراسات، نواف خليل، إلى أن تنفيذ بنود اتفاقية التاسع والعشرين من كانون الثاني بين الحكومة الانتقالية في دمشق وقوات سوريا الديمقراطية؛ يجب أن يتوج بعقد اجتماعي ودستور جديد يشارك فيه السوريون جميعاً، وشدد على ضرورة قيام القوى السياسية بلعب دورها على أكمل وجه، وأكد، أنه على الحكومة الانتقالية في دمشق ضمان حقوق الكرد والسوريين وبناء دولة المواطنة الحقيقية.
تدخل سوريا مرحلة جديدة، مع تسارع الخطوات السياسية والعسكرية الرامية إلى إنهاء آثار سنوات الحرب، والانتقال نحو بناء سوريا جديدة، وفي هذا السياق جاء إعلان قوات سوريا الديمقراطية، انتهاء مهمتها كقوة عسكرية مستقلة، بالتزامن مع استكمال عملية اندماج قواتها ضمن ألوية الجيش السوري، وتطرح هذه الخطوة جملة من التساؤلات حول طبيعة المرحلة المقبلة، ومدى قدرتها على فتح الطريق أمام حل سياسي شامل، يضمن مشاركة مختلف السوريين في بناء مستقبل البلاد.
وعلى مدار سنوات الأزمة، خاضت قوات سوريا الديمقراطية، معارك واسعة ضد داعش، وقدمت آلاف الشهداء والجرحى، وأسهمت في تحرير مناطق واسعة، ومع الانتقال من مرحلة المواجهة العسكرية، إلى مرحلة السلام والبناء، تبرز ضرورة صون تضحيات الشهداء والحفاظ على المكتسبات التي تحققت، وضمان أن تكون المرحلة الجديدة، قائمة على شراكة وطنية حقيقية، لا على إعادة إنتاج الإقصاء والتهميش التي شكلت أحد أسباب الأزمة السورية.
وفي هذا الإطار، يحتل ملف الحقوق القومية والثقافية واللغوية موقعاً أساسياً، ولا سيما حق الشعب الكردي في التعليم بلغته الأم، إذ إن الاعتراف بهذا الحق وتثبيته دستورياً وقانونياً يشكلان جزءاً من معالجة قضية التعدد السوري على أساس المواطنة المتساوية.
ومن هنا، فإن نجاح المرحلة الجديدة، لا يقاس فقط بإنهاء العمليات العسكرية، وإنما بمدى القدرة على بناء سوريا ديمقراطية تعددية، تعترف بتنوع سوريا القومي، والثقافي، والديني، وتضمن حقوق جميع شعوبها ومكوناتها، وتفتح المجال أمام مشاركة السوريين في صياغة مستقبلهم، بما يمهد لسلام مستدام واستقرار حقيقي.
خطوة في طريق الحل
وفي الصدد، التقت صحيفتنا مدير المركز الكردي للدراسات، “نواف خليل”: “من خلال قراءة تغريدة مبعوث الرئيس الأمريكي لسوريا، أدركت تماماً ما الذي جرى قبل وفي الخامس والعشرين من آب، عند إعلان قوات سوريا الديمقراطية انتهاء مهامها كقوة مستقلة، وإنما ضمن ما يتم الحديث عنه عن شرق أوسط جديد، قال توم باراك إن “ما حصل يأتي ضمن الرؤية السياسية للرئيس الأمريكي للمنطقة، ما حصل استكمال لما تم الاتفاق عليه في التاسع والعشرين من كانون الثاني الماضي، هذه الخطوة لم تأتِ بشكل مفاجئ، بل سبق ذلك خطوات عديدة””.
وأضاف خليل: “على سبيل المثال، هناك ألوية كاملة تشكلت من قوات سوريا الديمقراطية، قبل ذلك عيّن محافظ كردي لمحافظة الحسكة، وهو يمثل كل أهالي محافظة الحسكة، وبعدها تم تعيين امرأة كردية مديرة لمنطقة قامشلو، وهي المرة الأولى التي تحدث في تاريخ سوريا، حيث تعتلي هذا المنصب امرأة وخاصة إنها كردية”.
وتابع: “هناك خطوات أخرى تتعلق بموظفين وضباط في الجيش، وأيضاً فتح المجال لعدد محدود من الكرد للدخول إلى البرلمان، وفي مرحلة لاحقة أعتقد أنه سيكون هناك وزراء، وصولاً إلى استكمال الخطوات المتعلقة بتنفيذ بنود اتفاقية التاسع والعشرين من كانون الثاني، والتي يجب أن تتوج، بإعلان اعتراف دستوري بالقضية الكردية في البداية، وما يترتب على ذلك من حقوق وواجبات”.
وأوضح: “هذه الخطوات تعني بدايات القبول الدستوري الرسمي للكرد، وبدايات وقف حملات الكراهية والتحريض، وبداية التوافق بين السوريين، يهيئ الأرضية لفتح المجال أمام مزيد من المشاركة الكردية بشكل خاص، والسورية عموماً، أي أنه يجب أن يتوج كل ما جرى بعقد اجتماعي جديد، يشارك فيه السوريون جميعاً، كما قلت، يجب تتويج كل ما حدث بالاعتراف الدستوري بحقوق الكرد، وما يترتب على ذلك”.
وأردف: “لا شك أن هذه الخطوة تأتي ضمن إطار تسوية كبرى، الاندماج مقابل الحقوق، لكن هذا لا يعني نهاية المطاف، يعني على الجميع أن يشارك بقوة، الجميع، قوى وأحزاب سياسة، ومجتمع مدني، وصحفيين، ومثقفين، للوصول إلى الصيغة الأمثل لحل القضية الكردية، وبذلك يتم وضع اللبنة الأساسية لديمقراطية البلاد”.
الالتفاف الكردي عامل ضغط
وبخصوص ضمانات نجاح الاتفاقية: “أعتقد أن الضمانة الأساسية، أن يعي حكام دمشق، أنهم لا يستطيعون إجبار أو إخضاع الكرد، وقواهم السياسية، والمدنية، ولا حتى العسكرية، لإرادتهم الأحادية، يعني أن يُعاد تشكيل سوريا بصيغة أحادية القومية كما كان في السابق، بالإضافة إلى ذلك، هذه الاتفاقية، جاءت برعاية ومباركة أمريكية، وفرنسية، وبدعم سعودي وقطري، ونوع من القبول التركي”.
وأشار إلى أنّ الاتفاقية جاءت بعد إعلان النفير العام في روج آفا، ودخول الكرد في باشور كردستان، على خط النفير العام، ودعم حكومة باشور كردستان، للكرد في روج آفا، وأيضا التضامن الكامل للكرد في باكور كردستان والشتات في العالم، حيث توصلت القوى الإقليمية والدولية، بأن أي هجوم على روج آفا، سيخلط الأوراق في كامل الشرق الأوسط، ويزيد الأمور تعقيداً في المنطقة. لذا؛ كان خيار توقيع الاتفاقية وتنفيذ بنودها، لذلك، فإن الضمانة الأقوى لتثبيت الحقوق، هي وحدة الصف الكردي، سياسيا ومجتمعياً، وعدم الدخول في صراعات هامشية لا معنى لها، ولولا توحد الكرد في دعم روج آفا، لحدثت أمور لم تكن في الحسبان، فوحدة الكرد، تساهم في قوة التفاوض الكردي على طاولة المفاوضات”.
وأستطرد: “إذا كان مستشار الرئاسة السورية، مظلوم عبدي، قد وقّع اتفاق التاسع والعشرين من كانون الثاني، وبعد إكمال بنود الاتفاقية وعملية الاندماج؛ أعلن عن انتهاء مهام قوات سوريا الديمقراطية كقوة مستقلة، فعلى القوى السياسية أيضاً أن تسعى باتجاه تفعيل دورها، كل القوى السياسية، وليس فقط مجموعة محددة، سواء الأحزاب التي كانت مشاركة في الإدارة الذاتية، أو أحزاب المجلس الوطني الكردي، التي كانت يوماً ما ضمن الائتلاف في إسطنبول”.
وأكمل: “قوات سوريا الديمقراطية، بطبيعتها السابقة واللاحقة، يمكن أن تقدم نموذجاً مختلفاً عن نموذج دمشق، فالجيش السوري في بقية المناطق، يضم لوناً واحداً، من الطائفة السنية، وهؤلاء يمتلكون لوناً فكرياً واحداً أيضاً، يعني القوى الضاربة في الجيش السوري، خلفيتهم متطرفة”.
وأكد: “مع وجود قوات سوريا الديمقراطية، يمكن أن تكون الأمور مختلفة، سواء من حيث انضمام مختلف الشباب الكردي، إلى تلك القوات، دون أن تكون لهم خلفية أيديولوجية معينة، أو طريقة تعاملهم مع بقية الشعوب في المنطقة، وأيضاً قدرتهم وقوتهم في حماية المنطقة، واليقظة دائماً في مواجهة المخاطر التي يشكلها مرتزقة داعش، الذي لم ينتهِ بعد”.
المناورات لن تجدي نفعا
وفيما يخص المناورات التي تقوم بها الحكومة السورية الانتقالية، حول الاعتراف بحقوق الكرد دستورياً: “على الحكومة في دمشق، السماح لأبناء وبنات الشعب الكردي، أن يدرسوا بلغتهم الأم، ابتداءً من رياض الأطفال، والابتدائية، وصولا إلى الإعدادية، والثانوية، والمعاهد، وحتى الجامعة، وهذه المناورات لن تجدي نفعاً، وقد ثبت بالدليل القاطع في المرحلة السابقة، أن أي سلطة تحكم دمشق، لن تستطيع تحييد الكرد ووضع حد لنضالهم في سبيل الحصول على حقوقهم المشروعة”.
ولفت: “هذه الخطوة ستساهم في تقوية سوريا، وستعطي الفرصة أيضاً للنظام الحاكم، أن يكون أكثر قوة، وأن يكون محل ثقة الشعب الكردي، هذه المناورات غير مفيدة، لقد تم الإعلان عن المرسوم 13، لكن لماذا لا يتم إدخال هذا المرسوم إلى بنية الإعلان الدستوري؟ وحتى الذرائع والمبررات التي تقدمها السلطة لا معنى لها”.
وشدد: على أن “الشعب الكردي سيناضل إلى أن يتم الاعتراف الدستوري به قومية في البلاد، والاعتراف بكل حقوقه، والتدريس باللغة الكردية، والمشاركة في صنع القرار في دمشق، في البرلمان، وفي المجالس، وفي الوزارات السيادية، وغير السيادية، وإعادة الأسماء الكردية إلى القرى والبلدات التي تم تعريبها، وإزالة نتائج الإحصاء الرسمي، وحتى إيجاد حل وتسوية دائمة لمسألة توطين المغمورين أو منطقة الحزام العربي، كل هذا سيفتح المجال والباب، أمام دولة متعددة القوميات، دولة تعددية تنال ثقة الداخل، وتحظى باحترام العالم، وسيشكل ذلك اللبنة الأساسية للنهوض بسوريا”.
ولفت: الاعتراف الدستوري بالكرد، لا يعني أن سوريا تحولت إلى دولة ديمقراطية، لكن يضع الأساس للتوجه نحو ديمقراطية البلاد، هذه مسألة صعبة، ولكن مع إعلان الحكومة، بأنهم انتقلوا من الثورة إلى الدولة. لكن؛ الكلام وحده لا يكفي، والوقائع على الأرض هي التي ستثبت ذلك، وإن كانوا يرغبون بتأسيس دولة وطنية لكل السوريين بجميع قومياتهم، وطوائفهم، وتوجهاتهم، يجب إشراك السوريين في كتابة عقد اجتماعي ودستور جديد”.
واختتم، مدير المركز الكردي للدراسات نواف خليل: “على الحكومة الانتقالية في دمشق، أن يضعوا الأساس لبناء سوريا تعددية للسوريين كافة، وليس لطائفة واحدة، أو لقومية واحدة؛ دولة تضمن حقوق الشعب السوري، بمختلف أطيافهم، وأديانهم، ولغاتهم، ولا شك أن الوضع الكردي، يختلف؛ لأنهم شعب لهم تاريخهم وثقافتهم ولغتهم الخاصة بهم. لذا؛ يجب أن يكون هناك خصوصية في التعامل مع الكرد، وهذا لا يعني تهميش وإقصاء الشعوب والمكونات الأخرى، في سوريا الجديدة”.