قامشلو/ ملاك علي – عبّر عدد من الطلاب عن تمسكهم بحقهم في مواصلة التعليم باللغة الكردية، مؤكدين سنوات الدراسة التي تلقوها بلغتهم الأم تجعل تقليص حضورها في المدارس أمراً يصعب تقبّله، باعتبارها جزءاً أساسياً من هويتهم وثقافتهم.
أصدرت وزارة التربية والتعليم السورية، في 27 آب 2026، قراراً يقضي بتعديل التعليمات التنفيذية الخاصة بتطبيق أحكام المرسوم رقم 13 لعام 2026، بما يتعلق بتدريس اللغة الكردية في المدارس الحكومية والخاصة، وينص القرار على إتاحة دراسة اللغة الكردية بوصفها لغة وطنية في المناطق التي يشكل فيها المواطنون الكرد نسبة ملحوظة من السكان، وإدراجها ضمن المناهج المعتمدة في مختلف المراحل الدراسية.
وحسب القرار، تُدرّس اللغة الكردية بواقع ثلاث حصص أسبوعياً إلى جانب اللغتين العربية والإنكليزية، على أن تُحتسب علامتها ضمن المجموع النهائي للطلاب، إضافة إلى تخصيص حصة أسبوعية لمادة الأنشطة، كما كُلّف المركز الوطني لتطوير المناهج التربوية بإعداد مناهج خاصة باللغة الكردية لمختلف المراحل التعليمية، إلى جانب العمل على توفير الكوادر التعليمية المؤهلة لتدريسها.
فيما أثار هذا القرار حالة من الرفض والقلق بين شريحة من الطلاب والمعلمين والأهالي، الذين يرون في اللغة الأم أكثر من مجرد مادة دراسية، باعتبارها جزءاً أساسياً من الهوية والثقافة وحقاً من حقوق التعليم.
لغة الأم حق لا يختزل
ومن هذا المنطلق؛ أكدت الطالبة “أفين محمد” من قامشلو، تمسكها بحقها في الدراسة بلغتها الأم، مشيرةً، إلى أن اللغة الكردية كانت جزءاً أساسياً من مسيرتها التعليمية منذ السنوات الأولى في المدرسة: “إن الدراسة باللغة الكردية لم تكن بالنسبة لي مجرد مادة دراسية، بل كانت اللغة التي اعتدت أن اتلقى من خلالها تعليمي على مدار سنوات طويلة، الأمر الذي يجعل الانتقال إلى الدراسة بلغة أخرى أمراً صعباً وغير مقبول بالنسبة لي”.
وأضافت: “أريد أن أدرس بلغتي الأمّ، فمنذ السنوات الأولى في المدرسة وأنا أدرس بها، ولا أريد أن أدرس بغير لغتي الأمّ، لقد اعتدنا على الدراسة باللغة الكردية طوال هذه السنوات. ولذلك؛ لا يمكننا تقبّل أن يتم اختزال تدريسها في ثلاث حصص فقط”.
وترى “أفين”، أن قرار تخصيص ثلاث حصص أسبوعية فقط لتدريس اللغة الكردية لا ينسجم مع أهمية اللغة ودورها في العملية التعليمية، خصوصاً بالنسبة للطلاب الذين أمضوا سنوات دراستهم السابقة وهم يتلقون التعليم باللغة الكردية.
وشددت “أفين”، على ضرورة إعادة النظر في هذا القرار، مطالبةً بأن تكون اللغة الكردية حاضرة بشكل أساسي في العملية التعليمية، وألا يقتصر تعليمها على عدد محدود من الحصص الأسبوعية، مؤكدةً أن الحفاظ على لغة الطالب الأم وتعزيز حضورها في المدرسة يشكلان جزءاً مهماً من حقه في التعليم بلغته وثقافته.
واختتمت الطالبة “أفين محمد” حديثها، بالتأكيد على أن الطلاب الذين نشؤوا وتعلموا باللغة الكردية خلال سنواتهم الدراسية الماضية بحاجة إلى الاستمرار في تلقي تعليمهم بلغتهم الأم، معتبرةً، أن تغيير لغة التعليم أو تقليص حضور اللغة الكردية في المدارس يمثل تحدياً كبيراً بالنسبة لهم.
ثلاثة حصص لا تكفي
وفي السياق ذاته، أكدت الطالبة، “فيان كلو” من مدينة قامشلو، رفضها للقرار الذي أقرته الحكومة السورية الانتقالية بشأن تدريس اللغة الكردية في المدارس، والذي يحدد تعليمها بثلاث حصص أسبوعية فقط، معتبرةً أن هذا القرار لا يلبي تطلعات الطلاب ولا ينسجم مع حقهم في التعلم بلغتهم الأمّ.
وقالت فيان: “إن الطلاب لا يمكنهم القبول بهذا القرار”، مشددةً، على أن اللغة الكردية بالنسبة لهم ليست مجرد مادة دراسية تدرّس ضمن عدد محدود من الحصص، وإنما هي اللغة الأم وجزء أساسي من هويتهم وثقافتهم، ومن حقهم أن تكون حاضرة في العملية التعليمية بشكل كامل.
وأضافت: “بالنسبة لقرار الحكومة السورية الانتقالية بشأن تدريس اللغة الكردية بثلاث حصص في الأسبوع، لا يمكننا نحن كطلاب المدارس القبول به قطعاً، لذلك أقول باسمي وباسم جميع المعلمين والمعلمات وأهالي الطلبة: (نحن نريد لغتنا، وسنستمر في احتجاجاتنا حتى حماية لغتنا الأم وتغيير هذا القرار؛ لأن لا حياة دون اللغة)”.
وترى فيان، أن الدفاع عن اللغة الكردية لا يقتصر على الطلاب وحدهم، بل هو موقف يشمل مختلف شعوب المجتمع التعليمي، من معلمين ومعلمات وأهالي وطلاب، مؤكدةً، أن الحفاظ على اللغة الأم وتعزيز حضورها في المدارس يمثلان مسؤولية جماعية: “يعد تعليم الشعوب بلغاتها الأم، حق أساسي من حقوقها الثقافية والتعليمية، وتمكين الطلاب من الدراسة بلغتهم يساهم في الحفاظ على هويتهم وتراثهم وتعزيز ارتباطهم بثقافتهم”.
فيما اختتمت الطالبة “فيان كلو” حديثها، بالتأكيد على استمرار الطلاب في التعبير عن رفضهم للقرار عبر الاحتجاجات والمطالبات السلمية، إلى حين إعادة النظر فيه وضمان استمرار التعليم باللغة الكردية، قائلةً: “لا حياة دون اللغة، ومن حق كل شعب في العالم أن يدرس بلغته الأم”.