قامشلو/ سلافا عثمان – تشهد مدينة قامشلو أزمةً متزايدةً جرّاء نقص العملة الجديدة، ما انعكس على المواطنين والأفران وأثر في تأمين مادة الخبز، ويؤكد المواطنون إن نقص السيولة زاد المعاناة، ومن جهته أوضح الإداري في فرن الصناعة “ريزان محمد” إن الأزمة تهدد استمرار عمل الأفران.
تنعكس التغيرات في آلية التعامل النقدي على مختلف جوانب الحياة اليومية، ولا سيما القطاعات المرتبطة بالاحتياجات الأساسية، ومع صعوبة تأمين السيولة وتفاوت توفر العملة المتداولة، برزت تحديات أمام المواطنين وأصحاب الأفران، وسط مخاوف من تأثير استمرار هذه الظروف على انتظام الإنتاج وتوزيع الخبز.
أزمة العملة تُربِك المواطنين
بيّن المواطن “أحمد رمو” من حي طي في مدينة قامشلو، إن المواطنين يعيشون حالةً من الإرباك والمعاناة بسبب التعامل بالعملة الجديدة، في ظل عدم توفرها بشكلٍ كافٍ في الأسواق والمحال التجارية، الأمر الذي انعكس بشكلٍ مباشر على حياتهم اليومية.
وقال رمو إن المواطنين باتوا في حيرةٍ من أمرهم: “هلكنا من هذا الوضع، نذهب إلى أين ما كان، يطالبوننا بالعملة الجديدة، رغم أنها ليست متوفرة بشكل كافٍ، وإن هذه المسألة تسببت بالكثير من المشاكل لنا، وخاصةً في تأمين احتياجاتهم الأساسية، في ظل صعوبة الحصول على السيولة اللازمة لإتمام عمليات الشراء”.
وأضاف إن أزمة العملة لم تعد تقتصر على التعاملات التجارية فقط، وإنما بدأت تؤثر على عدد من الخدمات والمواد الأساسية التي يحتاجها المواطن بشكلٍ يومي، ومن بينها الخبز، الذي يُعتبر من أهم الاحتياجات المعيشية للأسر.
ولفت رمو إلى إن هذه الظروف أدت إلى توقف عدد من الأفران عن العمل أو توزيع الخبز، في وقتٍ يواجه فيه المواطن صعوبةً في تأمين احتياجاته اليومية، وإن عدم توفر العملة الجديدة بالشكل المطلوب، إلى جانب مطالبة المواطنين باستخدامها، خلق حالةً من الفوضى والارتباك في الأسواق، وأصبح المواطن هو المتضرر الأول من هذه المشكلة.
طوابير الخبز مستمرة
وأشار رمو إلى أن فرن الصناعة في مدينة قامشلو لا يزال يوزع الخبز بالعملة القديمة، معتبراً أن هذا الأمر يخفف جزءاً من المعاناة عن المواطنين، لكنه لا يشكّل حلاً شاملاً للمشكلة، في ظل استمرار أزمة السيولة وتوقف عدد من الأفران الأخرى.
وأوضح إن المواطن يجد نفسه أمام صعوبات متزايدة في تأمين رغيف الخبز: “إذا نُريد أن نأكل رغيف الخبز، نوقف في الدور ساعات طويلة”، وأضاف إن الانتظار لفتراتٍ طويلة أمام الأفران أصبح جزءاً من معاناة المواطنين اليومية، خصوصاً مع توقف بعض الأفران وعدم انتظام عملية توزيع الخبز.
وأكد رمو ضرورة إيجاد حل سريع وواضح لهذه المشكلة، وتأمين سيولة كافية من العملة المتداولة في الأسواق، بما يسهّل على المواطنين شراء احتياجاتهم اليومية دون الوقوع في مشكلات متكررة عند الدفع.
وفي ختام حديثه شدد “أحمد رمو” على إن المواطن بحاجةٍ إلى آلية واضحة تضمن توفر العملة وإمكانية استخدامها في مختلف التعاملات، ولا سيما لشراء المواد الأساسية، مطالباً الجهات المعنية بالتدخّل لمعالجة المشكلة، وتأمين احتياجات الأسواق من السيولة، بما يخفف الأعباء عن المواطنين ويضع حداً لحالة الإرباك والطوابير الطويلة أمام الأفران.
نقص العملة يهدد عمل الأفران
تواجه الأفران في مدينة قامشلو صعوبات متزايدة نتيجة نقص العملة الجديدة، في ظل مطالبة الجهات المختصة بالتعامل بها عند شراء مادة الطحين، الأمر الذي بدأ ينعكس على قدرة الأفران على تأمين الخبز للأهالي بشكلٍ مستمر، وبهذا الصدد أوضح الإداري في فرن الصناعة “ريزان محمد” أنه يوم الأربعاء الماضي، بتاريخ 26، صدر قرار من الجهات المختصة يقضي بعدم توزيع مادة الطحين إلا مقابل العملة الجديدة، ما وضع الأفران أمام تحديات كبيرة، خصوصاً أن العملة الجديدة لم تكن متوفرة بكميات كافية في الأسواق.
وأشار محمد إلى: “إن الفرن تمكن في اليوم التالي، الخميس، من مواصلة العمل بالاعتماد على كمية الطحين الاحتياطية الموجودة لديه، وكان من بين الأفران التي لم تتوقف عن الإنتاج، إلا أن هذا الحل لم يكن قابلاً للاستمرار، بسبب محدودية المخزون الاحتياطي”.
وبحسب محمد، بادر معتمد مادة الطحين يوم السبت إلى شراء الطحين للأفران بالعملة الجديدة، بعد أن أخذ منهم العملة القديمة واستبدلها بالجديدة، بهدف منع توقف الأفران وتأمين الخبز للمواطنين، واعتبر إن هذه الخطوة ساهمت في تجاوز الأزمة بشكلٍ مؤقت، إلا أن أصحاب الأفران ما زالوا يواجهون حالةً من عدم الوضوح بشأن الأيام المقبلة.
وبيّن: “إن من أبرز المشكلات التي نواجهها مطالب بإيداع العملة القديمة في حساب “شام كاش” لاستبدالها بالعملة الجديدة، وإن عملية التبديل تسبب خسائراً مالية إلينا، فإن كل مليون ليرة سوريّة من العملة القديمة عند استبدالها بالجديدة تؤدي إلى خسارة تُقدّر بنحو 120 ألف ليرة سوريّة قديمة”. وأشار إلى إن هذه الخسائر تشكل عبئاً إضافياً على الأفران، خصوصاً أن السيولة النقدية ضرورية لشراء الطحين وتأمين مستلزمات الإنتاج ودفع أجور العمال وتغطية المصاريف التشغيلية.
مخاوف من توقف الأفران
وفي ظل هذه الظروف، دعا محمد المواطنين إلى التعاون مع الأفران، واستخدام العملة الجديدة عند شراء الخبز، قدر الإمكان، للمساهمة في توفير السيولة التي تحتاج إليها الأفران.
وأوضح: “إننا لا نجبر المواطنين على الدفع بالعملة الجديدة، وما زلنا نبيع الخبز بالعملة القديمة، إلا أن كمية العملة الجديدة التي حصلنا عليها من خلال المبيعات لا تزال محدودة جداً، ولم تتجاوز، خمسة في المئة من إجمالي المبالغ المتداولة في عمليات البيع”.
وأكد إن تعاون المواطنين يمكن أن يكون جزءاً من الحل، لكنه لا يشكل بديلاً عن توفير العملة الجديدة في الأسواق بكميات كافية، وأن المواطن نفسه يعاني من نقصها، أن استمرار الوضع الحالي قد يؤدي إلى توقف عدد من الأفران، خاصةً في حال استمرار بيع الخبز بالعملة القديمة، مقابل مطالبتها بشراء الطحين بالعملة الجديدة.
وأوضح أن الفرن لا يستطيع مواصلة الإنتاج من دون تأمين الطحين، وبالتالي فإن ربط الحصول عليه بالعملة الجديدة، مع عدم توفرها لدى الأفران، قد يحد من قدرتها على الاستمرار، وأن توقف الأفران لن يؤثر على أصحابها والعاملين فيها فقط، بل سينعكس بشكلٍ مباشر على المواطنين الذين يعتمدون على الخبز كمادة غذائية أساسية.
مطالب بحلٍّ عادل
وطالب محمد الجهات المختصة بإيجاد آلية أكثر عدالة في عملية تبديل العملة، من خلال ضخ كميات كافية من العملة الجديدة في الأسواق، وضمان استبدال العملة القديمة بالجديدة بالقيمة نفسها، من دون تحميل المواطنين أو أصحاب الأفران خسائر إضافية.
واختتم الإداري في فرن الصناعة “ريزان محمد” حديثه أن توفير العملة الجديدة للأفران بشكلٍ كافٍ، إلى جانب ضمان استبدال العملة القديمة بالقيمة نفسها، يمكن أن يساعد في تجاوز الأزمة الحالية ومنع توقف الأفران.
وفي ظل اعتماد المواطنين اليومي على الخبز، تبقى معالجة أزمة العملة مرتبطة بشكل مباشر بضمان استمرار عمل الأفران، ما يتطلب آلية انتقال منظمة بين العملتين، مع توفير السيولة الكافية في الأسواق، لتجنب تحول نقص العملة إلى أزمة أوسع تمس الأفران والعمال والمواطنين.