تواصل السلطات الإيرانية حملتها ضد المحتجين والناشطين والمحامين، وسط أحكام بالسجن لسنوات طويلة واعتقالات دون معلومات عن أماكن الاحتجاز، فيما تتزايد التقارير عن تعرض معتقلات للعنف وسوء المعاملة.
تتصاعد في إيران وتيرة القمع بحق المحتجين والناشطين والمدافعين عن حقوق الإنسان، في ظل صدور أحكام قضائية قاسية واعتقالات جديدة طالت نساء في مشهد وإيرانشهر وعبدنانة، بحسب تقارير إعلامية وحقوقية إيرانية.
وفي أحدث هذه التطورات، حُكم على الطالبة “نجمة أميني”، البالغة من العمر 23 عاماً وتدرس المحاسبة، بالسجن التعزيري لمدة 12 عاماً وستة أشهر ويوم واحد، بعد إدانتها في الفرع الأول للمحكمة الثورية في مشهد بتهمة تتعلق بـ القيام بعملٍ ميداني ضد الأمن القومي.
وكانت نجمة أميني قد اعتُقلت في 31 كانون الثاني الماضي خلال عمليات تفتيش في منطقة سوق فردوسي بمدينة مشهد، ونُقلت إلى سجن وكيل آباد، حيث أمضت نحو ثلاثة أشهر في الحبس الانفرادي داخل الجناح الأمني، قبل نقلها إلى جناح “آرامش”. ووفق التقارير، حُرمت من حقها في اختيار محام ومن ضمانات المحاكمة العادلة، كما واجهت اتهامات أخرى، بينها “الحرابة” و”التعاون مع إسرائيل” و”إهانة المرشد” والاشتباك مع أحد عناصر السلطة. كما أُبلغ عن تعرضها لضغوط خلال التحقيق بهدف انتزاع اعترافات قسرية منها.
ولا تقتصر القضية على الحكم الصادر بحق نجمة أميني، إذ فُتحت ضدها قضية أخرى أمام الفرع السادس للمحكمة الجنائية في خراسان رضوي بتهمة “سبّ النبي”، ومن المقرر عقد جلسة محاكمتها في أواخر أيلول المقبل.
وفي تطور آخر، اعتقلت القوات الإيرانية المحامية “راضية هاشمي”، من سكان عبدنانة، في 27 آب، واقتادتها إلى جهة مجهولة، وفق ما أورده موقع “كولبرنيوز”. ولم تُعرف حتى الآن أسباب الاعتقال أو التهم الموجهة إليها، فيما فشلت عائلتها في الحصول على معلومات بشأن مكان وجودها أو حالتها الصحية.
كما تم اعتقال ثلاث نساء بلوشيات في إيرانشهر، أفادت منظمة “Halfash” لحقوق الانسان وهي منظمة إعلامية وحقوقية مستقلة تُعنى بتغطية انتهاكات حقوق الإنسان في محافظة سيستان وبلوشستان باعتقال ثلاث نساء من عائلة واحدة، هن “شيما بامري وسيما بامري وسيتايش بامري”، عقب مداهمة أمنية لمنزل العائلة في منطقة غريب آباد. وقالت المصادر إن النساء تعرضن للضرب أمام أطفالهن، ما أدى إلى إصابة إحداهن بكسر في الجمجمة، فيما أصيبت الأخريان بكدمات وجروح في الوجه.
وتشير هذه الوقائع، وفق التقارير الحقوقية والإعلامية، إلى استمرار الضغوط الأمنية والقضائية على المعارضين والناشطين والنساء في إيران، وسط غياب معلومات رسمية عن مصير عدد من المعتقلين.