لا تزال المواقع الأثرية في مدينة عفرين، وعلى رأسها موقع النبي هوري، تعاني من معضلتين أساسيتين هما النهب والإهمال، في ظل توثيق عمليات حفر غير مشروعة منذ عام 2019 وحتى اللحظة.
تظهر مقاطع مرئية وصور حديثة رصدتها “وكالة أنباء هاوار”، آثار النهب والحفر العشوائي الذي تعرض له موقع النبي هوري، أو كما يعرف في المصادر التاريخية بمدينة سيروس (كورش) الأثرية، الواقعة في أقصى شمال شرق مدينة عفرين بنحو 45 كم، التابعة لمحافظة حلب.
عفرين أكثر المدنتعرضاً لعمليات النهب الآلي للآثار
وتعود عمليات الحفر في غالبيتها، بحسب شهادة أهالي قرية دير صوان القريبة من الموقع، إلى فترة احتلال تركيا ومرتزقتها للمدينة، حيث جرى تجريف التربة وتدمير العديد من الصروح والمعالم التابعة للموقع بحثاً عن الآثار، التي جرى تهريبها وبيعها بطرق غير قانونية.
الأمر الذي تؤكده أحدث دراسة صادرة عن مجلة Heritage العلمية، والتي عُدَّت مدينة عفرين من أكثر المدن تعرضاً لعمليات النهب الآلي للآثار.
وتشير الدراسة إلى أن أعمال التجريف المنظم لموقع النبي هوري (سيروس) في ريف عفرين، بدأت في منتصف عام 2019، قبل أن تُظهر صور الأقمار الصناعية في تشرين الأول 2020 تدمير الموقع بالكامل تقريباً.
كما وثقت الدراسة تدمير موقع صنفته تحت رمز “CRN 4715″، بعد ظهور جرافات تعمل فوق التل عام 2019، فيما أزيلت أشجار الزيتون وجرفت كامل طبقاته الأثرية بحلول عام 2022.
المشاهد المصورة لـ “وكالة هاوار”، توضح أن عمليات التنقيب طالت منتصف المسرح الروماني في المدينة الأثرية، والذي يُعدّ من أجمل المدرجات الرومانية الباقية حتى الآن.
كما يؤكد السكان المحليون، أن بعض عمليات التنقيب حديثة دون وجود أي تدخل من الحكومة الانتقالية السورية للحد منها، وهي مهام ملقاة على عاتق شرطة السياحة التي يغيب حضورها لحماية الأماكن الأثرية في عفرين.
وأشاروا إلى أنه رغم توافد آلاف السياح سنوياً إلى المناطق الأثرية والسياحية في عفرين، فإنها لا تزال مهمشة بشكل كبير منذ عهد البعث وحتى الآن، إذ تفتقر إلى شبكات الطرق، ومستلزمات الحفاظ على نظافتها، إضافة إلى اللوحات التعريفية والإنارة وغيرها.
موقع النبي هوري وسبب تسميته
وموقع النبي هوري مدرج على قائمة التراث العالمي ضمن تصنيف المدن المنسية، والتي تشمل المواقع والقرى الأثرية الممتدة بين حلب وإدلب في شمال غرب سوريا، على مساحة قدرها 5500 كم2، تمتد من النبي هوري شمالاً حتى أفاميا جنوباً ومن حلب شرقاً حتى منطقة جبل الزاوية ووادي العاصي غرباً.
أما سبب تسمية مدينة سيروس بالنبي هوروي، فيعود بحسب العديد من المؤرخين إلى وجود دير قديم في المنطقة يقال: “إن أحد الرجال الصالحين (حوري) أقام فيه وتحول الاسم بالتداول المحلي إلى هوري”.