دخلت إمدادات المازوت الخدمي في مدينة الحسكة مرحلة الانقطاع الكامل منذ يوم الجمعة 28 آب الجاري، عقب توقف تزويد المصافي المحلية بالنفط الخام، ما أدى إلى توقف إنتاج وتوزيع الكميات المخصصة لعددٍ من القطاعات الخدمية والحيوية، وسط مخاوف من تفاقم أزمات الخبز والنقل والكهرباء.
وقال مسؤول في مديرية المحروقات بمدينة الحسكة إن المصافي المحلية كانت تحصل يومياً على نحو ثلاثة آلاف متر مكعب من النفط الخام، يجري تكريرها بوسائلٍ محلية وبدائية، وينتج عنها قرابة 19 صهريجاً من المازوت الخدمي. وكانت هذه الكميات توجّه إلى وسائل النقل العام والسرافيس، ومولدات الأمبيرات، إضافةً إلى الأفران والمطاحن.
وأوضح المسؤول إن توقف تزويد المصافي بالنفط الخام أدى إلى توقف إنتاج هذه الكميات، وبالتالي توقف توزيع المازوت الخدمي بشكلٍ كامل، وأضاف أن المديرية أُبلغت من الجهات الحكومية المعنية باستمرار التوقف، في إطار التوجه نحو توحيد أسعار مادة المازوت في مختلف المدن السوريّة.
ويأتي انقطاع الوقود بالتزامن مع أزمة خبز تشهدها مدينة الحسكة منذ أيام، انعكست على عمل عدد من الأفران، بين توقف وتراجع في الإنتاج، نتيجة صعوبات تأمين الطحين والوقود اللازمين لاستمرار العمل. كما يثير توقف المازوت مخاوف من تعطّل المطاحن وتأثر إمدادات الطحين.
وفي قطاع النقل، يهدد نقص المازوت بتقليص حركة السرافيس ووسائل النقل العام، في وقتٍ يعتمد فيه السكان بشكلٍ كبير على هذه الوسائل للتنقل بين المدن والبلدات والأرياف. كما يطال تأثير الأزمة مولدات الأمبيرات التي يعتمد عليها السكان في عددٍ من المناطق لتأمين الكهرباء، ما قد يزيد من حدة الواقع الكهربائي المتردي.
وبحسب المعطيات المتداولة، يبلغ سعر لتر المازوت في الأسواق نحو 12,100 ليرة سوريّة، مقابل 125 ليرة سابقاً للمازوت المخصص للأفران والمطاحن ومولدات الأمبيرات، و525 ليرة لوسائل النقل العام المشمولة بالدعم، ما يجعل تأمين المادة بالسعر الحالي عبئاً كبيراً على القطاعات الخدمية، وقد ينعكس على أسعار الخدمات والسلع.
وفي تطور مرتبط بأزمة النقل، رفض أهالي تل تمر وريفها ركوب السرافيس المتجهة إلى مدينة الحسكة، احتجاجاً على رفع أجرة النقل إلى 20 ألف ليرة سوريّة للراكب، معتبرين أن الأجرة الجديدة مرتفعة ولا تتناسب مع أوضاعهم المعيشية.
وتضع أزمة المازوت الخدمي القطاعات الأساسية في الحسكة أمام تحديات متزايدة، مع تزايد الحاجة إلى تأمين بدائل عاجلة للوقود، بما يضمن استمرار عمل الأفران والمطاحن ووسائل النقل ومولدات الكهرباء، ويحد من انتقال أزمة المحروقات إلى أزمة معيشية وخدمية أوسع.