No Result
View All Result
كوباني/ سلافا أحمد– بين صور لم تغِب عن أيديهم وذكريات أثقلتها سنوات الانتظار، جدد أهالي المفقودين والمختطفين لدى مرتزقة داعش، في كوباني، مطالبهم بالكشف عن مصير أبنائهم، خلال وقفة احتجاجية نظمتها رابطة نوروز للمفقودين تزامناً مع اليوم العالمي للمفقودين، مؤكدين إن مرور أربعة عشر عاماً لم يُنهِ معاناتهم أو يُبدد أملهم في الوصول إلى الحقيقة ومعرفة ما حلَّ بأبنائهم.
في اليوم العالمي للمفقودين، أعادت عائلات مفقودي كوباني لدى مرتزقة داعش، فتح جراحها القديمة، خلال وقفة احتجاجية نظمتها رابطة نوروز للمفقودين في كوباني، مطالبين بالكشف عن مصير أبنائهم الذين غيّبتهم سنوات الحرب، وما زالت أخبارهم مجهولةً حتى اليوم.
وحمل الأهالي، خلال الوقفة صور أبنائهم، مستذكرين تفاصيل اختفائهم والسنوات التي قضوها في انتظار خبر يُطمئنهم أو يكشف لهم مصيرهم، مؤكدين إن مرور السنوات لم يُنهِ القضية، بل جعل الانتظار أكثر قسوة، وإن معرفة مصير أبنائهم حق لا يمكن التنازل عنه.
وتأتي الوقفة في وقتٍ لا تزال فيه عائلات في كوباني وريفها، تنتظر منذ قرابة أربعة عشر عاماً معلومات عن أبنائها الذين اختطفتهم مرتزقة داعش خلال فترة سيطرتها على أجزاء واسعة من المنطقة.
ثِقل الانتظار والألم المستمر
من بين العائلات التي حملت وجعها إلى الوقفة، والدة المفقود جهاد كرعو، “شمسة كرعو” من قرية أيتوران في ريف كوباني، حيث اختُطف ابنها على يد مرتزقة داعش عام 2014 من منزله في قريته، ومنذ ذلك الحين لا تزال تجهل مصيره.
لم تتوقف “شمسة كرعو” طوال هذه السنوات عن البحث والسؤال والمطالبة بابنها، إلا أن كل عام كان يمر من دون خبر جديد كان يُزيد من ثقل الانتظار عليها. وتقول شمسة إن غياب ابنها لم يكن غياب شخص واحد عن العائلة، بل ترك فراغاً كبيراً ما زالت الأسرة تعيشه حتى اليوم، مؤكدةً أن أكثر ما يؤلمها هو عدم معرفة مصيره.
وأشارت: إلى إن “العائلة لا تريد سوى الحقيقة. نريد أن نعرف أين ابننا وماذا حلَّ به”، فحتى بعد مرور هذه السنوات، لا تزال تأمل في أن تصلها معلومة تكشف مصيره.
وأكدت: إن “الاختفاء القسري للعديد من الأشخاص، يترك العائلات في حالة من العذاب المستمر، إذ لا تستطيع الأسرة أن تبني حياتها على خبر مؤكد، ولا تستطيع في الوقت ذاته أن تتخلى عن الأمل، ولذلك تستمر في المطالبة والكشف عن مصير المفقودين.”
وبينت أن قضية أبنائهم لا يمكن نسيانها واعتبارها ملفاً من الماضي، لأن وجع الاختفاء ما زال مستمراً داخل الأسر، مشيرةً إلى أن عدم معرفة المصير يحرم العائلة من حقها في الحداد أو الانتظار أو معرفة الحقيقة، مطالبة بفتح تحقيقات جدية حول مصير المفقودين.
لا زلنا نتمسك بأمل العودة
أما “بركل نبي”، والد المفقود علاء الدين بركل، من قرية قليج وران، في ريف كوباني، فيحمل قصةً أخرى من قصص العائلات التي لم تجد جواباً منذ سنوات. حيث اختط ابنه علاء الدين، من داخل منزلهم في مدينة منبج على يد مرتزقة داعش، وكان حينها أباً لثلاثة أطفال، لم يكن أكبرهم يتجاوز ثلاث سنوات.
منذ ذلك الوقت، ظل الأب متمسكاً بالأمل في معرفة مصير ابنه، ولم يتوقف عن المطالبة به، رغم مرور سنوات طويلة على اختفائه. وأوضح بركل نبي، إن أبناء علاء الدين كانوا أطفالاً صغاراً عندما فقدوا والدهم، واليوم كبروا، لكن السؤال عن أبيهم ما زال حاضراً في حياتهم.
مؤكدا: إن “العائلة لم تفقد الأمل، وأنها ما زالت تنتظر معرفة الحقيقة، ومرور السنوات لا يعني إن الأهالي نسوا أبناءهم أو تخلوا عن المطالبة بهم”.
ولفت بأن مطلبهم لم يتغير منذ اختفاء ابنه، وهو معرفة مصير ابنهم، والحقيقة، ولا يريدون أن يبقى مصيرهم مجهولاً هكذا.
وأشار: إلى أن “أصعب ما في فقدان أبنائهم، هو عدم امتلاكهم إجابة واضحة، فغياب الجواب يجعل العائلة عالقة بين الأمل والخوف، وبين انتظار عودة الابن واحتمال فقدانه إلى الأبد”
وأكد، إن مطلبهم ليس سياسياً، وإنما إنساني بالدرجة الأولى، ويتمثل في معرفة مصير أبنائهم، والكشف عن أماكن وجودهم أو ما حلَّ بهم، فالعائلات انتظرت طويلاً، وأن أبناء المفقودين الذين كانوا أطفالاً عند اختفاء آبائهم أصبحوا اليوم شباباً، فيما بقي السؤال ذاته من دون جواب.
واختتم، “بركل نبي” بمطالبة الجهات المعنية والمنظمات الحقوقية والإنسانية الدولية، بعدم إهمال ملف المفقودين، والعمل على جمع المعلومات المتعلقة بهم، لأن كل معلومة، مهما كانت بسيطة، يمكن أن تكون خيطاً يقود العائلات إلى الحقيقة.
No Result
View All Result