قامشلو/ سلافا عثمان ـ أكد صاحب مذبحة “عزيز”،“عزيز محمد” إن كميات الفروج المتوفرة في الأسواق قليلة جداً، وإن قرار السماح بالاستيراد لم يُطبّق حتى الآن على أرض الواقع، موضحاً إن معظم المداجن متوقفة نتيجة ارتفاع درجات الحرارة وانتشار الأمراض بين الدواجن.
تشهد أسواق مدينة قامشلو ارتفاعاً لافتاً في أسعار الفروج، بالتزامن مع تراجع الكميات المتوفرة وانخفاض الإنتاج المحلي، وسط تحديات تواجه قطاع الدواجن، أبرزها توقف الاستيراد لفترة، وانتشار الأمراض في بعض المداجن، وارتفاع درجات الحرارة، ما انعكس مباشرةً على الأسعار وحركة البيع والشراء.
الفروج بين قلة العرض وارتفاع الأسعار
في ظل انخفاض الكميات المطروحة من الفروج في الأسواق المحلية، انعكس الأمر بصورةٍ مباشرة على المستهلكين وأصحاب محال بيع الفروج والمسالخ، ويأتي هذا الارتفاع بعد فترة شهدت فيها الأسواق استقراراً نسبياً في الأسعار، إذ كان سعر كيلو الفروج يتراوح بين 20 و25 ألف ليرة سوريّة، قبل أن يرتفع تدريجياً ليصل في إحدى الفترات إلى نحو 49 ألف ليرة، فيما يبلغ سعر الكيلو حالياً نحو 43 ألف ليرة سوريّة.
ولا يرتبط ارتفاع الأسعار بعاملٍ واحد، بحسب العاملين في القطاع، بل يأتي نتيجة مجموعة من الظروف المتراكمة التي أثرت على الإنتاج وحركة تأمين الفروج إلى الأسواق، ويبرز من بين هذه العوامل تراجع الإنتاج المحلي، وتوقف الاستيراد من الخارج لعدة أشهر، إلى جانب الظروف المناخية وانتشار أمراض بين الدواجن في عددٍ من المداجن.
ويشير هذا الواقع إلى وجود فجوة بين الكميات المتوفرة وحاجة السوق اليومية، وهي فجوة تؤدي عادةً إلى ارتفاع الأسعار عندما ينخفض المعروض مقابل استمرار الطلب، ومع استمرار حاجة الأهالي إلى الفروج باعتباره من المواد الغذائية الأساسية، تصبح أي مشكلة في الإنتاج أو الاستيراد مؤثرة بشكلٍ مباشر على الأسعار.
الاستيراد لم ينعكس بعد
وفي محاولة لمعالجة مشكلة نقص الفروج، أصدرت اللجنة الوطنية للاستيراد والتصدير بتاريخ 11 آب الجاري قراراً يسمح باستيراد الفروج الحي، وفق شروط وضوابط محددة، وذلك بعد توقف عملية الاستيراد لعدة أشهر. وكان من المفترض أن يُسهم القرار في زيادة الكميات المطروحة في الأسواق، وبالتالي تخفيف الضغط على الأسعار، إلا أن العاملين في القطاع يقولون إن تأثير القرار لم يظهر حتى الآن على أرض الواقع في منطقة قامشلو.
وبهذا الصدد؛ بيّن صاحب مذبحة “عزيز” عزيز محمد: “إن قرار الاستيراد لم يُترجم حتى الآن إلى دخول كميات جديدة من الفروج إلى المنطقة، الأمر الذي أبقى السوق أمام الكميات المحلية المحدودة، وإن المشكلة الأساسية حالياً تتمثل في قلة البضاعة، وليس فقط في ارتفاع تكاليف البيع”.
ويقول محمد إن السوق لم يشهد حتى الآن استيراداً فعلياً من الخارج، رغم صدور القرار، وإن الكميات المتوفرة لا تغطي احتياجات المنطقة، وإن استمرار هذه الحالة سيُبقي الأسعار عند مستويات مرتفعة، ما لم تبدأ كميات الاستيراد بالوصول إلى الأسواق بصورةٍ فعلية.
ارتفاع تكاليف تأمين الفروج
ولا تقتصر آثار الأزمة على المستهلك فقط، إذ يواجه أصحاب المسالخ ومحال بيع الفروج أيضاً ارتفاعاً كبيراً في تكلفة تأمين البضاعة، ويوضح محمد أن الفارق في سعر شراء الطن يعكس حجم الزيادة التي طرأت على السوق.
ويقول: “إننا كنا في السابق كنا نشتري طن الفروج بحوالي 1400 دولاراً أميركياً، بينما أصبح سعر الطن حالياً يقارب 2800 دولاراً أميركياً، أي أن تكلفة تأمين الكمية نفسها تضاعفت تقريباً”.
هذا الارتفاع في تكلفة الشراء ينعكس بصورةٍ مباشرة على السعر النهائي الذي يدفعه المستهلك، خصوصاً مع إضافة تكاليف النقل والذبح والتبريد والتشغيل والمصاريف اليومية، وفي ظل ضعف الكميات المعروضة، يصبح من الصعب على أصحاب المسالخ تخفيض الأسعار دون حدوث انخفاض حقيقي في تكلفة تأمين الفروج.
ويشير الواقع الحالي إلى أن المشكلة لا تتعلق فقط بالسعر داخل السوق، وإنما تبدأ من مرحلة الإنتاج وتأمين الفروج وصولاً إلى المستهلك النهائي، وكلما ارتفعت تكلفة تأمين وانخفضت الكميات، ازدادت الضغوط على سلسلة التوريد بأكملها.
المداجن تواجه تحديات متزايدة
ويعدُّ قطاع تربية الدواجن من أكثر القطاعات تأثراً بالظروف المناخية، ولا سيما في فصل الصيف خلال فترات ارتفاع درجات الحرارة، التي يمكن أن تؤثر على صحة الدواجن ومعدلات الإنتاج، وتزيد من أخطار الأمراض والخسائر لدى أصحاب المداجن.
وبحسب محمد، فإن عدداً كبيراً من المداجن في المنطقة متوقف أو يعمل بطاقة منخفضة بسبب ارتفاع درجات الحرارة وانتشار الأمراض بين الدواجن، وهذا التراجع في الإنتاج المحلي ينعكس على الكميات التي تصل إلى الأسواق، ويزيد الاعتماد على مصادر خارجية لتأمين حاجة المستهلكين.
كما إن توقف بعض المداجن يعني انخفاض حجم الإنتاج المتاح خلال فترة معينة، وهو ما يجعل السوق أكثر حساسية لأي نقص إضافي في الكميات، وفي حال عدم تعويض هذا النقص من خلال الاستيراد، فإن استمرار الطلب يؤدي إلى بقاء الأسعار عند مستويات مرتفعة.
ويواجه أصحاب المداجن، إلى جانب الظروف المناخية والأمراض، أعباءً مرتبطة بتكاليف الإنتاج والرعاية والتغذية والنقل، وهي عوامل يمكن أن تؤثر أيضاً في السعر النهائي للفروج.
الأسعار تحت ضغط نقص العرض
وتظهر حركة الأسعار خلال الفترة الماضية حجم التأثير الذي أحدثه نقص المعروض في الأسواق، فبعد أن كان سعر الكيلو يتراوح بين 20 و25 ألف ليرة سوريّة، ارتفع في وقتٍ لاحق إلى قرابة 49 ألفاً، قبل أن يتراجع إلى نحو 43 ألف ليرة وفق الأسعار المتداولة حالياً.
ورغم أن السعر الحالي أقل من أعلى مستوى وصل إليه، فإنه لا يزال مرتفعاً مقارنةً بالأسعار التي كانت سائدة سابقاً، ما يجعل شراء الفروج أكثر كلفة بالنسبة للأسر ذات الدخل المحدود، خصوصاً في ظل ارتفاع أسعار العديد من المواد الغذائية والخدمات الأساسية.
ويرى العاملون في السوق أن انخفاض السعر بشكلٍ مستدام يحتاج إلى زيادة فعلية في الكميات المتوفرة، سواءً من خلال عودة الإنتاج المحلي إلى مستوياته السابقة أو من خلال دخول كميات مستوردة إلى الأسواق. فمجرد صدور قرار بالسماح بالاستيراد لا يعني بالضرورة وصول البضاعة مباشرة إلى الأسواق، إذ تحتاج عملية الاستيراد إلى إجراءات تنفيذية، وتأمين التجار والمستوردين للكميات، ونقلها وإدخالها إلى المنطقة، قبل أن يظهر أثرها على العرض والأسعار.
أزمة تنتظر انعكاس القرار
وبينما ينص قرار اللجنة الوطنية للاستيراد والتصدير الصادر في 11 آب الجاري على السماح باستيراد الفروج الحي وفق شروط وضوابط محددة، لا يزال العاملون في السوق ينتظرون انعكاس القرار على الواقع الفعلي.
وفي قامشلو، تبدو المشكلة واضحة من خلال ارتفاع الأسعار وتراجع الكميات المتوفرة، في وقت يقول فيه أصحاب المسالخ إن البضاعة الموجودة لا تكفي حاجة المنطقة، وإن تكلفة تأمينها ارتفعت بشكلٍ كبير مقارنةً بالفترة السابقة.
وبحسب عزيز محمد، فإن وصول سعر طن الفروج من نحو 1400 دولار إلى قرابة 2800 دولار يوضح حجم الزيادة في تكلفة تأمين المادة، فيما أدى تراجع الإنتاج المحلي وتوقف عدد من المداجن إلى زيادة الضغط على السوق.
ويبقى انخفاض الأسعار مرتبطاً بقدرة الجهات المعنية على تأمين كميات كافية من الفروج، سواءً عبر الاستيراد أو دعم الإنتاج المحلي، إلى جانب معالجة الظروف التي أدت إلى توقف عدد من المداجن، وحتى ذلك الحين، يواصل المستهلكون مواجهة أسعار مرتفعة، بينما ينتظر أصحاب القطاع إجراءات عملية تعيد التوازن إلى سوق الفروج.