روناهي/ قامشلو ـ تتواصل حالات تأجيل مباريات الدوري السوري الممتاز للكرة الطائرة في الصالة الرياضية بمدينة قامشلو، رغم أن عودة المباريات الرسمية إلى الصالة بعد سنوات طويلة من الغياب كانت تُمثّل خطوةً رياضيةً هامةً للمنطقة وأنديتها وجماهيرها.
وشهدت الجولة الخامسة عشرة من الدوري السوري الممتاز للكرة الطائرة للرجال تأجيل مباراة عامودا والفرات، التي كان من المقرر إقامتها في صالة قامشلو، لتضاف إلى سلسلة من المباريات التي جرى تأجيلها في الصالة تحت عنوان «الظروف الراهنة».
وكان من المقرر أن تُقام منافسات الجولة الخامسة عشرة يوم الجمعة 28 آب 2026، وفق البرنامج التالي:
كنصفرة × الوحدة ـ إدلب.
أبو حامو × سلمية ـ دير الزور.
خان شيخون × الشرطة ـ محردة.
مؤجلة: عامودا × الفرات ـ قامشلو.
وتنطلق المباريات عند الساعة الثالثة عصراً.
تأجيلات متكررة.. والأسئلة تتزايد
تأجيل مباراة عامودا والفرات ليس الأول من نوعه، إذ سبق أن تأجلت مباريات أخرى لنادي عامودا في صالة قامشلو، منها مواجهة عامودا وخان شيخون، وكذلك مباراة عامودا والشرطة، وسط تكرار عبارة «الظروف الراهنة» كسببٍ للتأجيل.
وكان الاتحاد العربي السوري للكرة الطائرة قد قرر بتاريخ 12 آب 2026، تعليق النشاطات الرياضية في محافظة الحسكة مؤقتاً، بسبب «الظروف الأمنية الراهنة»، وحرصاً على سلامة اللاعبين والأجهزة الفنية والإدارية والحكام وجميع الكوادر الرياضية.
وبموجب القرار، جرى تأجيل مباراة عامودا والشرطة، التي كان مقرراً إقامتها يوم الجمعة 14 آب 2026، إلى موعد يُحدد لاحقاً. إلا أن استمرار التأجيلات يطرح سؤالاً مشروعاً: إلى متى سيستمر هذا التعليق، وما طبيعة الظروف التي تمنع إقامة المباريات في صالة قامشلو؟
ما المقصود بـ«الظروف الراهنة»؟
لا تكمن المشكلة فقط في تأجيل مباراة، وإنما في غياب التوضيح الكافي بشأن أسباب التأجيل ومتى يمكن أن تنتهي هذه الحالة. فإذا كانت هناك أسباب أمنية أو تنظيمية تمنع إقامة المباريات في الصالة، فمن حق الأندية واللاعبين والجماهير معرفة ذلك بوضوح، كما أن تحديد المعايير التي تسمح بإقامة المباريات أو تمنعها من شأنه أن يضع الجميع أمام صورة واضحة. أما إبقاء الأندية والجماهير أمام عبارة عامة مثل «الظروف الراهنة»، من دون توضيحات إضافية، فإنه يفتح الباب أمام المزيد من التساؤلات، ويُضعف من حالة الاستقرار التي تحتاجها المسابقة.
عودة تاريخية.. هل تتوقف من جديد؟
عودة صالة قامشلو إلى استضافة المباريات الرسمية كانت حدثاً هاماً للرياضة في المنطقة، بعد أكثر من عقدين من غياب المباريات الرسمية على أرضها. وفي 15 أيار 2026، استضاف نادي عامودا نادي الجيش القادم من دمشق، في أول مباراة رسمية على مستوى الدوري تُقام في صالة قامشلو بعد سنوات طويلة من الحرمان. وكان من المفترض أن تكون مواجهة عامودا والسلمية في 24 نيسان الماضي أول مباراة، إلا أن اعتذار السلمية عن الحضور أدى إلى اعتباره خاسراً قانونياً بنتيجة 3-0، لتتأجل العودة الفعلية للمباريات الرسمية إلى مواجهة عامودا والجيش.
وشهدت تلك المباراة حضوراً جماهيرياً لافتاً، بعدما امتلأت مُدرجات الصالة بالمشجعين القادمين من مختلف مدن ومناطق الجزيرة، في مشهدٍ عكس حجم الشوق لعودة الرياضة الرسمية إلى المنطقة. كما حضر اللقاء ممثلون عن الجهات الرياضية والأندية، إلى جانب رئيس الاتحاد العربي السوري للكرة الطائرة منهل حسن الشيخ حامد، في زيارة وُصفت بأنها الأولى لرئيس اتحاد اللعبة إلى قامشلو منذ نحو أربعة عقود.
هل تعود قامشلو إلى نقطة الصفر؟
كان من المفترض أن تكون عودة المباريات إلى صالة قامشلو بداية لمرحلة جديدة، وأن تتحول استضافة المنافسات الرسمية إلى أمرٍ طبيعي ومستمر، لا إلى حالة استثنائية ترتبط كل مرة بظروف مجهولة المدة. لكن؛ تكرار التأجيلات يعيد إلى الواجهة مخاوف قديمة لدى أندية المنطقة وجماهيرها، التي عانت لسنوات من غياب المباريات الرسمية عن أرضها. فما الجدوى من الإعلان عن إقامة مباراة في قامشلو، واستعداد الفريق لها، وتحضير الجماهير للحضور، ثم يأتي قرار التأجيل من دون توضيح كافٍ حول الأسباب والموعد الجديد.
وبعد كل هذه السنوات، كان الأمل أن تكون عودة صالة قامشلو إلى استضافة مباريات الدوري السوري الممتاز للكرة الطائرة بداية ثابتة، لا عودة مؤقتة يعقبها مسلسل جديد من التأجيلات والاعتذارات. ويبقى السؤال الذي ينتظر إجابة واضحة من الاتحاد العربي السوري للكرة الطائرة:
هل صالة قامشلو قادرة على استضافة مباريات الدوري بشكل طبيعي، أم أن «الظروف الراهنة» ستبقى سبباً مفتوحاً لتأجيل كل مباراة جديدة؟
الجمهور الرياضي في الجزيرة لا يطلب أكثر من حقه الطبيعي: إقامة المباريات على أرضه، ومعاملة أنديته كبقية أندية سوريا، وإعلان أسباب أي تأجيل أو نقل بصورةٍ واضحة، بعيداً عن العبارات العامة التي تترك أسئلة أكثر مما تقدم إجابات.