روناهي/ قامشلو ـ يبدو أن مقولة “صيدلية كل مين إيدو إلو” باتت تنطبق على واقع أسعار الأدوية في مدينة قامشلو، فكيف يمكن أن يكون الدواء نفسه، ومن الشركة نفسها، وبالعبوة ذاتها، وبالسعر المختلف بين ثلاث صيدليات؟ والأكثر إثارة للاستغراب أن الفارق في بعض الحالات ليس بسيطاً، بل كبيراً.
هذه ليست حالة فردية بقدر ما تعكس، وفق شكاوى المواطنين، حالة من غياب الرقابة الفعلية على آلية تسعير وبيع الأدوية في الصيدليات؛ الأمر الذي يضع المواطن أمام أسعار متفاوتة للدواء نفسه، ويجعله الحلقة الأضعف في هذه المعادلة.
وتزداد أهمية معالجة هذه القضية باعتبار أن الدواء مادة أساسية مرتبطة مباشرة بصحة الإنسان، ولا يجوز أن تبقى أسعاره خاضعة لاجتهادات متفاوتة من مكان إلى آخر، في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي يعيشها المواطن.
المطلوب من الجهات المعنية اتخاذ خطوات جدية لتنظيم سوق الدواء، وفي مقدمتها إصدار نشرات واضحة ومحددة تتضمن أسعار مختلف الأصناف الدوائية، ولا سيما الأدوية الوطنية المنتجة محلياً، ومتابعة مدى الالتزام بها من قبل الصيدليات والجهات المعنية بالتوزيع.
وفي الوقت نفسه، ينبغي أن تكون التسعيرة مدروسة ومنصفة لجميع الأطراف؛ من الشركة المنتجة إلى شركات التوزيع والصيدليات، وصولاً إلى المواطن، بحيث يضمن كل طرف حقه، دون أن يتحول المواطن وحده إلى الحلقة الأضعف التي تدفع ثمن الفوضى وغياب الرقابة.
فالدواء ليس سلعة عادية، وأي تفاوت غير مبرر في أسعاره؛ يحتاج إلى تفسير ورقابة ومعالجة، لا سيما عندما يتعلق الأمر بصحة المواطن وحقه في الحصول على الدواء بسعر عادل وواضح.