وراء كل تصريح للرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، أمر ما قد يحدث، وخاصة في الآونة الأخيرة عقب الحرب على إيران، فكل يوم هناك تصريحات، قد تتعارض مع بعضها، لكن التصريح الأخير كان مميزا حيث قال: أوقف الحرب على إيران خدمة لمصلحة العالم، ودول الشرق الأوسط، وربط ذلك بمدى التوصل لاتفاق سريع مع طهران، ولكنه لم يحدد طبيعة الاتفاق وكيفية التماهي معه.
في الآونة الأخيرة، توصلت الولايات المتحدة، وإيران، لاتفاقية من 14 بنداً، ومن أهم البنود فتح مضيق هرمز، وحرية الملاحة فيه، وبالمقابل رفع أمريكا الحصار عن إيران، وهناك بنود أخرى مهمة للغاية، خاصة تلك التي تتعلق بالملف النووي الإيراني، حيث تلتزم إيران بعدم امتلاك السلاح النووي، وضرورة فرض الرقابة عليه، وبالمقابل ترفع أمريكا الحصار عن إيران، بالإضافة للإفراج عن 24 مليار دولار من الأموال الإيرانية المجمدة، ولكن على أرض الواقع تبدو الأمور ليست على ما يرام، فالتصريحات شيء وما يحدث على الأرض شيء آخر.
تصريحات ترامب المتكررة، والتي تخرج أحيانا من دون العودة إلى المستشارين، أو أية دراسة، تثير حفيظة دول العالم، وهي لم تعد تصدق الكثير منها، خاصة فيما تتعلق بالحرب على إيران، ونتيجة إغلاق المضيق، وتضرر التجارة وتوقف تصدير النفط، تعالت الأصوات العالمية والدول المتضررة، وحتى الداخل الأمريكي، لتطالب الولايات المتحدة بأبرام الاتفاق مع إيران بأي شكل كان، وبالنتيجة تم توقيع الاتفاق، حيث يسعى ترامب، لتحقيق إنجاز يُسجل له ولبلاده، خاصة أن موعد الانتخابات النصفية في أمريكا يقترب.
ترامب يدرك، أنه كلما تأخر التوصل للحل، سيخسر شعبيته بشكل أكبر، وسيعمل على أن تكون الأيام القادمة حاسمة، قبل الدخول لمعركة الحسم في الانتخابات النصفية، خاصة أن ثقافة الاستسلام في إيران مرفوضة، على مستوى الدولة والشعب أيضاً، فإيران تدير الصراع بأوراقها الإقليمية، معتمدة على استنزاف القوة العسكرية الأمريكية، وإطالة أمد الحرب، والتي حتى اليوم، دفعت الولايات المتحدة إلى وضع سياسي وعسكري واقتصادي، يعتبر الأكثر تعقيدا منذ عقود في أمريكا.
وتخبط تصريحات الرئيس الأمريكي، اليوم، يعود إلى العديد من العوامل، ومن أهمها أن الرئيس الأمريكي، كان يتخيل بأن الحرب على إيران، وإرضاخها لن يستغرق سوى أسبوع أو أسبوعين، أو شهر في أقصى الحدود، وأيضا كان يأمل بتدخل الأوروبيين لصالحه ضد إيران، ولكن ذلك لم يحدث، وكان أيضا يعول على الشارع الإيراني، القيام بانتفاضة عارمة، وتغيير النظام، وهذه أيضا باتت بعيدة المنال، ومن هنا جاءت قرارات وتصريحات ترامب العشوائية.
وعلى العالم اليوم إلا يبقى حبيس قرارات ترامب السريعة، والارتجالية، التي لا تستند إلى عمق الدراسة والتفكير، ومن هنا قد لا تبدو الأمور جيدة وتتجه نحو حل الملف الإيراني، وإنهاء الحرب بأقل الخسائر الممكنة، لأن وجود الرئيس ترامب على رأس الهرم الأمريكي، وتصريحاته الاعتباطية، تعقد فرص الحل، وإن بقيت الأمور هكذا، في شد وجذب دون التوصل لاتفاق شامل، حتى موعد الانتخابات النصفية، سيكون للمشرعين الأمريكيين الكلمة الحاسمة، التي قد تطال تغيير سيد البيت الأبيض.