نحن نعلم، أن الإسلام يبحث عن كل ما يبني المجتمع على أسس قوية وأخلاق نبيلة يجب أن يتصف بها الإنسان المسلم. لذلك؛ فإنه ينهى بشدة عن الاستغلال بجميع أنواعه، وخاصةً الاستغلال المادي يقول الله سبحانه وتعالى: “وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقًا مِّنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ”، ويدخل الاستغلال في أبواب أكل الأموال بالباطل، حيث تتنوع المعاملات المادية بين افراد المجتمع وهناك من يلجا الى استغلال حاجه الآخر وأكل ماله بالباطل، ومن أبشع هذه الصور معاملات الربا التي يستغل فيها الإنسان الغني، والذي يجمع ماله من دماء وجهد ومشقة غيره ويأكله بالحرام، حيث يقول الله سبحانه وتعالى: “وحل الله البيع وحرم الربا”، وأيضاً من أنواع الاستغلال التي نهى عنها النبي صلى الله عليه وأصحابه وسلم في أحاديثه الرشوة، وهي المال الذي يعطيها الإنسان لمسؤول عن قضية ما ليغير الحق إلى الباطل والباطل إلى حق بدون وجه شرعي، وهي تتسبب في ضياع الحقوق وصرفها إلى غير أهلها، لذلك، قال النبي صلى الله عليه وسلم: “لعن الله الراشي والمرتشي والرائش بينهما”، وأيضاً، من المعاملات المالية الباطلة، والتي تهز منخفضي الدخل في المجتمع والفقراء عمليات الاحتكار والاستغلال لوجود بضاعة عند طبقة معينة دون أخرى، حيث يتم رفع الأسعار بغير ضمير ولا وجدان، ومنها شراء النقد بالنقد بزياده فاحشه وهو ما رأيناه في هذه المدة من تبديل العملة الورقية السورية القديمة بالجديدة، حيث اندفع بعض ضعاف النفوس والذين يجمعون أموال الدنيا غير آبهين بالحلال والحرام إلى استغلال الناس برفع كبير لسعر العملات الأجنبية، وكذلك أخذ العملة القديمة بأسعار زهيده وكل هذه الأنواع من المعاملات باطله شرعا وتدخل في أبواب الاستغلال وجمع أموال الناس بالباطل والإثم والعدوان، وكل إنسان في مجتمعنا يعلم أن هذه ليست من أخلاقيات الإسلام الصحيح، وليست من رحمة ومعاملة القدوة والأسوة الحسنة النبي محمد صلى الله عليه وسلم.