الحسكة/ رغد محمد ـ بعد سبع سنوات من التهجير القسري، وما رافقها من معاناة الانتظار والعيش في ظروفٍ صعبة، بدأت أولى خطوات العودة لأهالي سري كانيه، مع انطلاق الدفعة الأولى من المهجرين باتجاه مدينتهم، عودة تحمل في تفاصيلها الكثير من المشاعر والذكريات، وتُعيد إلى الواجهة حلم آلاف العائلات بالرجوع إلى منازلها وأرضها، بعد سنوات طويلة قضوها بعيداً عنها، وبين فرحة العودة وثقل ما خلّفته سنوات التهجير، يفتح الأهالي صفحةً جديدةً عنوانها الأمل باستعادة الحياة والاستقرار وبناء ما دمرته الحرب؛ إلا أن فرحة العائدين لم تكتمل حال الوصول إلى الديار؛ إذ؛ تعرضوا لاعتداءات من المستوطنين في منازلهم؛ ما يضع الحكومة السورية الانتقالية اليوم أمام مسؤولية ما جرى.
انطلقت صباح يوم الاثنين 10/8/2026، أول قافلة لعودة مهجري سري كانيه، وقد بلغ عدد العائدين كدفعةٍ أولى نحو400 عائلة، حيث تجمعوا أمام مخيم واشو كاني على الطريق العام كنقطة انطلاق، استعداداً للعودة إلى مناطقهم بعد سبع سنوات من التهجير والعيش في مراكز الإيواء والمخيمات. وبدأت منذ ساعات الصباح الأولى الخطوات الأخيرة لتجهيز الدفعة الأولى من العائدين، وسط حضور شعبي لتوديعهم، وبمشاركة لجنة مهجري سري كانيه، إلى جانب قوى أمنية رافقت القافلة خلال توجهها إلى مدينة “سري كانيه”، وسط مشاعر من الفرح والاشتياق خيّمت على العائدين الذين حملوا معهم آمال العودة والاستقرار وإعادة بناء منازلهم، بعد سنوات طويلة من التهجير والظروف الصعبة التي عاشوها في مخيمات التهجير ومراكز الإيواء بمدينة الحسكة.
أماني المهجرين
وفي هذا السياق، وخلال لقاء مع صحيفتنا “روناهي”، عبّرت المهجّرة العائدة “دلة حسين” عن سعادتها بعودتها إلى مدينتها، مؤكدةً، إن مشاعرها لا توصف: “إن العودة إلى مدينتي كانت أمنية رافقتني طوال سنوات التهجير”.
وأضافت: “سنوات التهجير كانت صعبة، وعانت العائلات كثيراً من ظروف العيش في المخيمات ومراكز الإيواء”، مؤكدةً، أن أمنيتها اليوم هي أن تعود جميع العائلات المهجّرة إلى مناطقها بأمان وسلام.
ومن جانبه عبّر المهجر “أحمد دهام محمد” عن فرحته بالعودة إلى مدينته، رغم حزنه على السنوات التي قضاها بعيداً عن منزله الذي هُجّر منه، وقضى مع عائلته نتيجة التهجير سنوات من المعاناة والمأساة.
وأشار، إلى أن “من أفضل ما حدث مؤخراً هو تهيئة الظروف والأسباب التي سمحت لنا بالعودة إلى بيوتنا وأراضينا ومدينتنا”، مؤكداً، أن العودة كانت مطلبهم الوحيد طوال سنوات التهجير.
وأضاف: “أن أهالي سري كانيه العائدين كدفعةٍ أولى، يتمنون عودة جميع المهجّرين في أقرب وقت، والعمل على إعادة إعمار مدينتهم بروح المحبة والتآخي”، مؤكداً، أن مدينة سري كانيه عُرفت عبر التاريخ بأنها مدينة للمحبة والتآخي”، مشيراً، إلى حالة التآلف والتعايش التي جمعت مختلف شعوب المنطقة.
410 عائلات انطلقت نحو سري كانيه ضمن الدفعة الأولى
وبدوره، أوضح عضو لجنة مهجري سري كانيه “محمد حاجو“، أن هذه اللحظة انتظرها المهجّرون لسنواتٍ، مؤكداً، إن الهدف هو عودة جميع المهجّرين إلى مدنهم وقراهم.
وأكد، إن قرابة الـ 400 عائلة ستعود ضمن الدفعة الأولى من قافلة العائدين إلى مدينة سري كانيه، لافتاً، إلى أن القوافل الأخرى ستنطلق تباعاً، وبفاصل زمني يقارب أسبوعاً بين كل دفعة وأخرى.
وأكد عضو لجنة مهجري سري كانيه “محمد حاجو” في ختام حديثه، على أن لجنة مهجري سري كانيه ستواصل العمل بكل جهدها لإعادة جميع المهجّرين إلى قراهم ومدنهم في أقرب وقتٍ ممكن، وأشار، إلى أن وفداً من الحكومة السورية الانتقالية والقوى الأمنية سيرافق القافلة إلى داخل مدينة سري كانيه، مؤكداً، إن العودة ستشمل جميع المهجّرين ومن مختلف الشعوب.
لجنة مهجري سري كانيه: العودة حق مشروع
وعليه أدلت لجنة مهجري سري كانيه بيان حول انطلاق الدفعة الأولى لعوة مهجري سري كانيه، جاء فيه: “إلى شعبنا المهجّر والرأي العام
القافلة الأولى لمهجري سري كانيه ـ رش عينو تنطلق نحو المدينة وأريافها بعد سنوات من التهجير القسري، وما رافقها من معاناة إنسانية واجتماعية واقتصادية، وبعد جهود متواصلة بذلتها لجنة مهجري سري كانيه مع الجهات المعنية، نعلن اليوم بدء مرحلة العودة التدريجية لأهلنا المهجّرين إلى مدينتهم وريفها.
وإن انطلاق القافلة الأولى من مهجري سري كانيه نحو مدينتهم وأريافها، يشكل محطة مهمة في مسار طويل من النضال والعمل من أجل العودة الطوعية والآمنة والكريمة والمستدامة إلى الديار، ويجسد تمسّك أهلنا بحقهم في أرضهم وبيوتهم وملكياتهم وحقهم في العيش بأمان وكرامة”.
لقد أكدت اللجنة، منذ تأسيسها، أن قضية العودة ليست مجرد انتقال جغرافي، وإنما هي حق أصيل ومشروع قانونياً وإنسانياً، وترتبط بتهيئة الظروف الأمنية والإدارية والخدمية والإنسانية التي تضمن عودة مستقرة تحفظ حقوق العائدين وتصون ممتلكاتهم.
وبهذه المناسبة، تؤكد اللجنة:
استمرار العمل من أجل استكمال عودة جميع مهجري سري كانيه، وفق آلية منظمة وتدريجية.
ضرورة توفير الضمانات الأمنية والقانونية والإدارية اللازمة لعودة آمنة وكريمة ومستدامة.
حماية حقوق الملكية والسكن والأراضي، وضمان عدم المساس بها أو تغيير طبيعتها القانونية.
توفير الخدمات الأساسية والبنية التحتية الضرورية لاستقرار العائدين.
استمرار التنسيق مع الجهات المعنية والمنظمات الإنسانية والحقوقية لضمان احتياجات العائدين.
اعتبار عودة الدفعة الأولى بداية لمسار العودة الشاملة وليست نهاية للملف، والاستمرار في متابعة أوضاع جميع المهجّرين حتى عودة آخر عائلة إلى ديارها.
إننا في لجنة مهجري سري كانيه، وإذ نرحب بانطلاق القافلة الأولى، نحيّي صمود أهلنا طوال سنوات التهجير، ونؤكد أن العودة إلى سري كانيه ليست حلماً، بل حق وإرادة ومسار عمل.
وندعو جميع أبناء شعبنا المهجّر إلى التحلي بالمسؤولية والتعاون والالتزام بالآليات التنظيمية المعتمدة، بما يضمن نجاح مرحلة العودة وتحقيق أهدافها. وتأتي عودة الدفعة الأولى من مهجري سري كانيه بعد سنوات من الانتظار، وسط آمال بأن تشكل هذه الخطوة بداية لعودة المزيد من المهجرين إلى مدينتهم وقراهم، واستعادة حياتهم”.
هذا، وكانت سري كانيه وكري سبي قد تعرضتا في التاسع من تشرين الأول 2019 لهجمات من قبل الاحتلال التركي أدى إلى تهجير مئات الآلاف من المدنيين من منازلهم ومناطقهم، فيما اضطرت عائلات سري كانيه منذ ذلك الحين إلى العيش في مخيمات التهجير، في ظروف معيشية وإنسانية صعبة. وعلى مدار سنوات التهجير؛ واصلت العائلات المطالبة بحقها في العودة إلى منازلها وأراضيها، مؤكدةً تمسكها بعودة آمنة تحفظ كرامتها وحقوقها وممتلكاتها، رغم نقص المساعدات الإنسانية والخدمات الأساسية في المخيمات.
والجدير بالذكر؛ بعد وصول القافلة إلى سري كانيه؛ تعرض العائدون إلى الاعتداء من المرتزقة المستولين على منازلهم في ظل تخاذل الحكومة السورية الانتقالية بعدم توفير العودة الآمنة للمهجرين بالرغم من وعودها المتكررة بتوفير العودة الآمنة وإنهاء معاناة التهجير، ووفقاً للمرصد السوري لحقوق الإنسان أنه اعترضت مجموعات من المستوطنين، القافلة لدى دخولها المدينة، وقامت بالاعتداء على عدد من العائدين بالضرب، بالتزامن مع إطلاق أعيرة نارية في الهواء، ما أثار حالة من الخوف والارتباك بين الأسر العائدة بعد سنوات من التهجير. حيث أكد أحد العائدين أن الاعتداءات طالت مسنين كانوا ضمن القافلة، حيث تعرضوا للضرب المباشر وسط حالة من الاستياء والغضب بين الأهالي الذين كانوا يأملون أن تشكل العودة بداية لطي صفحة التهجير والمعاناة.
كما أفادت شهادة أخرى بأن عشرات الأشخاص هاجموا إحدى الحافلات التي تقل عائدين إلى المدينة، واستخدموا العصي في الاعتداء على ركابها، بالتزامن مع إطلاق الرصاص في الهواء، الأمر الذي تسبب بحالة من الذعر بين النساء والأطفال الموجودين داخل الحافلات.
وفي أعقاب هذه الأحداث، طالب عدد من المهجرين العائدين لجنة مهجري سري كانيه وقيادات الأمن الداخلي بالتدخل السريع لمعالجة التوترات القائمة في المدينة، واتخاذ إجراءات تضمن سلامة العائدين ومنع تكرار مثل هذه الحوادث.
وتأتي هذه الحوادث في وقت كانت فيه القافلة الأولى، التي ضمت مئات العائلات المهجرة من سري كانيه وريفها، قد وصلت إلى المدينة في إطار أول عملية عودة منظمة منذ سنوات، وسط آمال واسعة بأن تسهم هذه الخطوة في إعادة الاستقرار وتمكين المهجرين من العودة إلى منازلهم بعد فترة طويلة من التهجير.
وأثارت الاعتداءات التي رافقت وصول القافلة موجة استياء واسعة بين المهجرين وأهالي المدينة، الذين دعوا الجهات المعنية إلى توفير الحماية للعائدين وضمان عودة آمنة وكريمة لجميع المهجرين، بما يساهم في تعزيز الاستقرار المجتمعي وتخفيف آثار سنوات التهجير الطويلة.
وعليه احتج أهالي مدينتي قامشلو والحسكة حيال الانتهاكات التي تعرض لها المهجرون الذين لم يعيشوا فرحة العودة إلى الحمى؛ محملين الحكومة السورية الانتقالية مسؤولية الخروقات والفوضى الأمنية؛ مطالبين بتوفير الأمان وتنفيذ البند المتعلق بالعودة الآمنة لمهجري سري كانيه ضمن اتفاقية التاسع والعشرين من شهر كانون الثاني.