قامشلو/ سلافا عثمان – أثارت أزمة استبدال العملة السوريّة في مقاطعة الجزيرة حالةً من الارتباك في الأسواق، مع استمرار نقص العملة الجديدة ورفض تداول الإصدار القديم في العديد من المحال، ما دفع المواطنين والتجار إلى المطالبة بحلولٍ عاجلةٍ تضمن استمرار الحركة التجارية وحماية حقوقهم.
أصبحت عملية استبدال العملة السوريّة الجديدة من أبرز القضايا التي تشغل المواطنين في مختلف المناطق، بعد أن واجهت تحديات مرتبطة بنقص الكميات المتوفرة وآليات التوزيع، وبين قرارات تمديد المهلة الرسمية، واستمرار صعوبات التداول في الأسواق، برزت مطالب شعبية بإيجاد حلول عملية تضمن انسيابية التعاملات المالية، وتحمي المواطنين من الخسائر والاستغلال.
أزمة استبدال العملة تتفاقم
شهدت سوريا مع بداية عام 2026 تحولاً نقدياً هاماً بعد إعلان الحكومة السوريّة الانتقالية إصدار عملة وطنية جديدة، وذلك عقب حذف صفرين من قيمتها الاسمية، في خطوةٍ قالت إنها تهدف إلى تبسيط التعاملات المالية، وتسهيل عمليات التداول، وتنظيم النظام النقدي، ورغم أن عملية الاستبدال بدأت وفق جدول زمني محدد، إلا أن تنفيذها واجه تحديات واضحة في بعض المدن، ولا سيما في مقاطعة الجزيرة، نتيجة محدودية كميات العملة الجديدة التي وصلت إليها.
وكان مصرف سورية المركزي قد أعلن في وقتٍ سابق إن المهلة المحددة لاستبدال العملة القديمة بالإصدار الجديد تنتهي مع نهاية شهر تموز، إلا أن نقص كميات العملة الجديدة حال دون تمكّن شريحةً واسعةً من المواطنين من إتمام عملية الاستبدال ضمن الفترة المحددة، وأمام هذه الظروف، تقرر تمديد المهلة من الثاني وحتى الثامن من شهر آب، قبل أن يصدر قرار جديد بتمديدها حتى العشرين من آب، لإتاحة فرصة إضافية للمواطنين لاستبدال أموالهم.
ورغم قرارات التمديد، لا تزال أزمة نقص العملة الجديدة تُلقي بظلالها على الحياة اليومية في مدن مقاطعة الجزيرة، حيث يواجه المواطنون صعوبةً في الحصول على الأوراق النقدية الجديدة، في وقتٍ امتنعت فيه محال تجارية عديدة عن قبول العملة القديمة، الأمر الذي أدى إلى تعطل عمليات البيع والشراء، وأربك الحركة التجارية في الأسواق.
احتجاجات ومطالب بحلول
وفي مدينة قامشلو، أغلق عدد من أصحاب المحال التجارية في سوق عزرا أبوابهم احتجاجاً على استمرار الأزمة، كما نظم عدد من المواطنين وقفة احتجاجية أمام مبنى محافظة الحسكة، مطالبين بتوفير كميات كافية من العملة الجديدة، وزيادة مراكز الاستبدال، وإيجاد حلول عاجلة تضمن استمرار التعاملات المالية دون الإضرار بالمواطنين أو النشاط التجاري.
وتشير الوقائع إلى وجود تفاوت في آلية تنفيذ عملية الاستبدال داخل مقاطعة الجزيرة، إذ يجري استبدال العملة مباشرةً في بريد الحسكة، بينما تعتمد بقية المدن آلية مختلفة، تقوم على استقبال المواطنين لإيداع العملة السوريّة القديمة في حساباتهم عبر تطبيق “شام كاش” داخل مكاتب البريد، وذلك ضمن إجراء استثنائي أقره مصرف سورية المركزي بسبب نقص كميات العملة الجديدة الواصلة إلى المحافظة.
ويؤكد مواطنون إن استمرار رفض التعامل بالعملة القديمة، في ظل عدم توفر البديل الجديد بشكلٍ كافٍ، يضعهم أمام صعوبات كبيرة في تلبية احتياجاتهم اليومية، ويؤثر بصورةٍ مباشرة على الحركة الاقتصادية والمعيشية، كما يرون أن اقتصار الاستبدال على عدد محدود من المراكز يزيد من الضغط على المواطنين، ويضطر كثيرون إلى اللجوء لوسطاء أو جهات غير رسمية لتبديل أموالهم.
وأدى هذا الواقع إلى ظهور عمليات استبدال خارج القنوات الرسمية، حيث يستغل بعض الأشخاص حاجة المواطنين للحصول على العملة الجديدة، فيفرضون عمولات مرتفعة أو يقتطعون جزءاً من قيمة العملة القديمة مقابل تسليمهم أوراقاً نقدية جديدة، وهو ما يحمّل المواطنين خسائراً ماليةً إضافيةً، ويزيد من حالة الاحتقان الشعبي.
إن معالجة الأزمة تتطلب زيادة ضخ العملة الجديدة إلى جميع مدن مقاطعة الجزيرة، وافتتاح مراكز استبدال إضافية في مختلف المناطق لتخفيف الازدحام، وضمان حصول المواطنين على حقهم في استبدال أموالهم دون تكبد خسائر أو اللجوء إلى السوق غير الرسمية، كما يجب اتخاذ إجراءات تمنع رفض التعامل بالعملة القديمة ما دامت مهلة الاستبدال لا تزال سارية، بما يضمن استمرار الحركة التجارية ويحافظ على حقوق المواطنين إلى حين انتهاء عملية الاستبدال بشكل كامل.
الاستبدال يُرهق المواطنين اقتصادياً
وفي هذا السياق، أوضح المواطن “سليمان أوسي” من مدينة قامشلو لصحيفتنا “روناهي” إن عملية استبدال العملة السوريّة تحولت إلى واحدةٍ من أبرز المشكلات التي تواجه المواطنين في الأسواق، نتيجة النقص الواضح في توفر العملة الجديدة: “إن العملة الجديدة موجودة ولكن بكميات محدودة جداً، ولا تكفي لتغطية احتياجات السوق، في حين لا تزال معظم السيولة المتداولة بين المواطنين من الإصدار القديم، باعتباره العملة التي جرى التعامل بها لسنواتٍ طويلة”.
وأضاف أوسي إن المواطن يجد نفسه في موقفٍ صعب ومربك، إذ عندما يقوم بتصريف الدولار الأمريكي لدى محال الصرافة يحصل في الغالب على العملة القديمة، لكنه عند التوجه إلى الأسواق لشراء احتياجات منزله يُفاجأ برفض عدد من أصحاب المحلات قبولها، وإصرارهم على الدفع بالعملة الجديدة، رغم عدم توفرها لدى غالبية المواطنين.
وأشار إلى أن هذا الواقع خلق حالة من الارتباك في الحركة التجارية وألقى بأعباء إضافية على المواطنين، الذين باتوا يضطرون للبحث عن أشخاص أو جهات تقوم بتبديل العملة خارج القنوات الرسمية، وغالباً مقابل اقتطاع جزءاً من قيمتها أو فرض عمولات مرتفعة، ما يزيد من الخسائر التي يتحملها المواطن.
وطالب أوسي الجهات المعنية بإيجاد حلول عاجلة لهذه الأزمة، سواء من خلال ضخ كميات كافية من العملة الجديدة تلبي احتياجات جميع المواطنين، أو الاستمرار في قبول العملة القديمة في عمليات البيع والشراء إلى حين تأمين الإصدار الجديد بشكلٍ كامل، كما دعا إلى افتتاح مراكز إضافية لاستبدال العملة في مختلف المدن، بما يخفف الازدحام ويمنع استغلال المواطنين.
وفي ختام حديثه أكد المواطن “سليمان أوسي“ إن من شأن صرف مستحقات مزارعي القمح بالعملة الجديدة أن يُسهم في زيادة الكتلة النقدية الجديدة داخل الأسواق، ويساعد على تنشيط الحركة التجارية وتخفيف حدة الأزمة تدريجياً، وإن المهلة الحالية قد لا تكون كافية في ظل استمرار نقص العملة الجديدة، معتبراً أن تمديد فترة الاستبدال حتى نهاية العام سيكون خطوة مناسبة تمنح المواطنين الوقت الكافي لاستبدال أموالهم دون خسائر أو ضغوط إضافية.