قامشلو/ سلافا عثمان – يشكل سوق الهال في مدينة قامشلو الشريان الرئيسي لتجارة الخضروات والفواكه، إلا أن العاملين فيه يؤكدون أن نقص الخدمات الأساسية، من النظافة والكهرباء إلى البنية التحتية، بات ينعكس بصورةٍ مباشرةٍ على عملهم اليومي ويزيد من خسائرهم وتكاليفهم.
في الوقت الذي يفترض أن يحظى أحد أهم الأسواق التجارية في المدينة بخدماتٍ متكاملة، يواجه أصحاب المحال والتجار في سوق الهال ظروفاً صعبة بسبب تراكم المشكلات الخدمي، وإن هذه التحديات مستمرة منذ سنوات، وتتطلب حلولاً عملية تضمن استمرار الحركة التجارية وتحافظ على سلامة المنتجات.
واقعٌ خدمي متراجع
يعدُّ سوق الهال في مدينة قامشلو المركز الرئيسي لتوزيع الخضروات والفواكه على الأسواق والمحال التجارية في المدينة وريفها، كما يشكّل مصدر رزق لعشرات العائلات التي تعتمد على الحركة التجارية اليومية داخله، إلا أن هذا السوق، الذي يضم نحو 110 محال، يعاني من مشكلاتٍ خدمية متراكمة يرى العاملون أنها تؤثر بصورةٍ مباشرة على سير العمل وتُزيد من الأعباء المالية التي يتحملها التجار.
وبهذا الصدد؛ بين المحاسب العامل في سوق الهال “أحمد حسو”، إن الخدمات المقدمة لا تتناسب مع أهمية السوق الاقتصادية، وإن مشكلة النظافة تأتي في مقدمة التحديات التي يواجهها العاملون، ولا سيما خلال فصل الصيف، وأن ارتفاع درجات الحرارة يؤدي إلى تلف كميات من الخضروات والفواكه التي لا يتم بيعها، ما يتسبب بانبعاث روائح كريهة نتيجة تحللها.
وأضاف: “إن سيارة جمع القمامة تدخل السوق مرة واحدة فقط يومياً، وهو عدد غير كافٍ للتعامل مع الكميات الكبيرة من المُخلّفات العضوية الناتجة عن النشاط التجاري، الأمر الذي يؤدي إلى تراكم النفايات لساعاتٍ طويلة داخل السوق”.
النظافة والكهرباء
وأكد حسو إن تراكم النفايات لا يقتصر أثره على تشويه المظهر العام، بل ينعكس أيضاً على الصحة العامة وبيئة العمل، حيث تنتشر الروائح الكريهة وتتكاثر الحشرات، ما يجعل العاملين والمتسوقين يعانون بشكلٍ يومي، ويطالب بزيادة عدد مرات رفع النفايات وتأمين آليات إضافية لهذه المهمة.
وأشار كذلك إلى إن السوق يفتقر إلى عددٍ كافٍ من حاويات القمامة، كما أن الحاويات الموجودة تتعرض أحياناً للحرق أو التخريب، الأمر الذي يزيد من صعوبة إدارة النفايات، وإن موقع تجميع القمامة قريب من المحال التجارية، وعند إحراقها تتصاعد الأدخنة والروائح لتصل مباشرةً إلى أماكن العمل. وفيما يتعلق بالخدمات الأساسية، أوضح: “إن مشكلة المياه كانت من أبرز الصعوبات التي واجهت أصحاب المحال، إلا أنهم اضطروا إلى إيجاد حلول ذاتية من خلال حفر آبار لتأمين احتياجاتهم، ما ساعد في إنهاء الأزمة إلى حدٍ كبيرٍ”.
ورغم ذلك، ما تزال الكهرباء تُمثّل عبئاً اقتصادياً كبيراً، إذ يعتمد السوق على المولدات الخاصة التي تعمل من الساعة الثانية ليلاً وحتى الثامنة والنصف صباحاً، بينما يدفع أصحاب المحال نحو 17 دولاراً أمريكياً عن كل أمبير.
مطالب التجار المستمرة
وبين حسو إن طبيعة العمل داخل سوق الهال تبدأ منذ منتصف الليل وتستمر حتى ساعات النهار، ما يجعل الكهرباء ضرورة لا غنى عنها لاستمرار عمليات البيع والشراء وحفظ المنتجات وتشغيل الإنارة والمعدات، ونوه إلى “بسبب ارتفاع تكاليف الكهرباء، لجأ عدد من أصحاب المحال إلى تركيب منظومات الطاقة الشمسية لتقليل الاعتماد على المولدات، إلا أن هذه الحلول لا تعوض غياب شبكة كهرباء مستقرة”.
وعلى صعيد البنية التحتية، أكد إن السوق بحاجةٍ إلى أعمال تزفيت وتأهيل، إذ تتحول الطرق الداخلية خلال فصل الشتاء إلى مساحاتٍ موحِلة تعيق حركة العاملين والمتسوقين، وتجعل التنقل سيراً على الأقدام أمراً بالغ الصعوبة.
كما رأى أن ضيق السوق الحالي لم يعد يتناسب مع حجم النشاط التجاري، خاصةً مع وجود نحو 110 محال، مطالباً بنقل السوق إلى موقع أكثر اتساعاً يسمح بإنشاء بنية تحتية حديثة وشوارع أوسع ومواقف مخصصة للشاحنات والسيارات.
واختتم “أحمد حسو” حديثه بالتأكيد على أن تحسين خدمات النظافة والكهرباء والطرق، إلى جانب دراسة إنشاء سوق حديث، لن ينعكس إيجاباً على التجار وحدهم، بل سيسهم أيضاً في تحسين جودة الخدمات المقدمة للمستهلكين، وتقليل خسائر المنتجات، وتعزيز الحركة التجارية في مدينة قامشلو.