No Result
View All Result
قامشلو/ ملاك علي – بعد نحو سبع سنوات من الأسر، عاد “آزاد عثمان ومحمد علاء إبراهيم” إلى عائلتيهما، في مشهد امتزجت فيه دموع الفرح بذكريات سنوات طويلة من المعاناة، وفي أول حديث لهما عقب إطلاق سراحهما في 17 تموز 2026، أكدا أنهما لم يصدقا حتى اللحظة أنهما أصبحا أحراراً، بعد أن عاشا ما وصفاه بـ”الحياة المظلمة” داخل السجون.
تعود قصة اعتقالهما إلى 12 تشرين الأول 2019، خلال الهجمات على سري كانيه وكري سبي حين كانا يسلكان الطريق الدولي M4 متوجهين إلى مدينة الطبقة، قبل أن تعترضهما المجموعات المرتزقة التابعة لدولة الاحتلال التركي، وفي الحادثة نفسها، استشهدت الأمين العام لحزب سوريا المستقبل السياسية الكردية “هفرين خلف” وسائقها.
أمل انتصر على الأسر
وروي “آزاد عثمان” تفاصيل تلك اللحظات إنهم لم يدركوا في البداية هوية السيارات التي كانت تقترب منهم، قبل أن تحاصرهم على الطريق، وأضاف أن المسلحين أطلقوا النار على سائقهم فوراً وأردوه قتيلاً، ثم اقتادوا من بقي على قيد الحياة إلى إحدى القرى، حيث سمعوا أصوات إطلاق نار كثيف من بعيد، وبعد يومين فقط، أُبلغوا باستشهاد رفيقيهما (أحمد، وهفرين خلف)، وهو ما شكل صدمة كبيرة لهم، بينما ظل مصيرهم مجهولاً.
وأشار عثمان، إلى أن رحلة الأسر بدأت منذ تلك اللحظة، حيث تعرضا للضرب والإهانة والاستجواب المتكرر، رغم تأكيدهما أنهما مدنيان، وإن المسلحين احتجزوهما بداية في منزل معزول، قبل نقلهما إلى زنزانة أكثر قسوة، عاشا فيها أشهراً طويلة وسط ظروف وصفها بأنها “لا تُحتمل”، مؤكدًا، أن كل وسائل التواصل مع العالم الخارجي قُطعت عنهما، وعاشا سنوات من العزلة والخوف.
وأضاف أن الأمل بالخروج كان يتجدد مع كل مناسبة أو عيد، إلا أن تلك الآمال كانت تتلاشى في كل مرة، وعندما أُبلغا في الأيام الأخيرة بأنهما سيُسلَّمان إلى أصدقائهما، لم يصدقا ذلك، لأنهما اعتادا على الوعود الكاذبة خلال سنوات الأسر، لكن عند وصولهما إلى مدينة حلب ورؤية السيارة التي كانت بانتظارهما، أدركا أخيرًا أن الحرية أصبحت حقيقة.
وتوقف عثمان عند ذكرى الشهيدة “هفرين خلف”، موضحاً، أنه لم يكن يعرفها شخصياً قبل استشهادها، لكنه شدد على أن الجريمة التي ارتُكبت بحقها يجب ألا تمر من دون محاسبة، معتبراً، أن قتل الأسرى أو تعذيبهم يمثل انتهاكاً لكل القيم الإنسانية.
كما استعاد اللحظة الأكثر تأثيراً في حياته، حين التقى بابنته للمرة الأولى إنه كان أباً لطفلين عند اعتقاله، بينما كانت زوجته حاملاً بابنته التي وُلدت بعد شهر من أسره، ولم يرها إلا بعد أن أصبحت في السابعة من عمرها، “كما أن معرفتي بما بذلته عائلتي من جهود طوال السنوات الماضية للمطالبة بإطلاق سراحي أثارت في نفسي مشاعر مختلطة من الحزن والامتنان، وأن أكثر ما أتمناه اليوم هو أن ينال جميع الأسرى حريتهم ويعودوا إلى عائلاتهم”.
عودة إلى الحياة
ومن جانبه، استهل “محمد علاء إبراهيم” حديثه: “إنه كان في التاسعة عشرة من عمره عندما اعتُقل، أما اليوم فقد بلغ السادسة والعشرين، بعدما أمضى سبع سنوات كاملة خلف القضبان”.
وأوضح، أنه كان يعمل في القطاع الصحي التابع لقوى الأمن الداخلي عند اعتقاله، وأنه أمضى سنوات الأسر إلى جانب زميله “آزاد عثمان” في مكان واحد، حيث عاشا في عزلة تامة وظروف قاسية، بعيداً عن العالم وعن عائلتيهما، مضيفاً، أن الضغوط النفسية كانت أشد قسوة من أي شيء آخر، إذ حُرما من رؤية الحياة خارج أسوار الاحتجاز، ومن التواصل مع أقرب الناس إليهما، ما جعل السنوات تمر وكأنها حياة كاملة من الظلام.
واختتم “محمد علاء إبراهيم” حديثه، بالتأكيد على أن الحرية التي نالها اليوم لا تمحو آثار السنوات السبع، لكنها تمنحه الأمل ببدء حياة جديدة، معربًا، عن أمله في أن يعيش جميع الأسرى لحظة العودة إلى أهلهم، وأن تنتهي معاناة كل من لا يزال ينتظر الحرية.
No Result
View All Result