أثار تصريح وزير التربية السوري جدلاً واسعاً في الأوساط التعليمية، بعدما قال خلال مقابلة إعلامية: “إن راتب المعلم ارتفع بنحو خمسة أضعاف، من 80 دولاراً سابقاً إلى قرابة 400 دولار حالياً”.
وجاء حديث الوزير في إطار استعراضه للتحسن الذي طرأ على رواتب العاملين في القطاع التربوي مقارنة بالسنوات الماضية، معتبراً، أن الزيادات الأخيرة انعكست بشكل واضح على دخل المعلمين.
وحصل المرصد السوري على نسخة من جداول الرواتب المتداولة لشهر تموز 2026 الخاصة بمستحقي “الزيادة النوعية”، إضافة إلى إفادات عدد من المعلمين في مناطق سورية مختلفة تواصل معهم المرصد السوري لحقوق الإنسان، تُظهر واقعاً مختلفاً عن الرقم الذي أورده الوزير.
فبحسب الجداول المتداولة، يبلغ أدنى صافي راتب 24,023 ليرة سورية جديدة، أي نحو 184 دولاراً أمريكياً، بينما يصل أعلى صافي راتب إلى 42,446 ليرة سورية جديدة، أي ما يقارب 326 دولاراً أمريكياً، وهو راتب يخص مناصب إدارية عليا، وليس المعلمين العاملين في الصفوف الدراسية.
كما أكد معلمون للمرصد السوري لحقوق الإنسان، أن رواتبهم الفعلية تتراوح، في معظم الحالات، بين 150 و200 دولار أمريكي، بما يعادل نحو مليوني ليرة سورية وفق العملة القديمة، الأمر الذي يثير تساؤلات حول الأساس الذي استند إليه الوزير في حديثه عن راتب يبلغ 400 دولار.
ويؤكد المرصد السوري لحقوق الإنسان، أن تقييم أوضاع العاملين في القطاع التربوي يجب أن يستند إلى القدرة الشرائية الحقيقية للراتب، لا إلى قيمته الاسمية فقط، وأن المعيار الأكثر دقة يتمثل في مدى قدرة دخل المعلم على تأمين احتياجاته الأساسية في ظل الارتفاع المستمر في تكاليف المعيشة.
ويشدد المرصد السوري لحقوق الإنسان، على أن تحسين أوضاع المعلمين المعيشية يشكل ضرورة وطنية، باعتبارهم الركيزة الأساسية للعملية التعليمية وبناء الأجيال، مؤكداً، أن الرواتب الحالية، وفق ما تعكسه الجداول الرسمية وشهادات المعلمين، ما تزال دون المستوى الذي يضمن حياة كريمة واستقراراً مهنياً للعاملين في هذا القطاع الحيوي.