جل آغا/ أمل محمد – أكدت عدة أمهات من مدينة رميلان أن دراسة أبنائهنَّ اللغة الكردية هي مصدر للفخر والاعتزاز، مشيرات إلى ضرورة التمسك باللغة الأم ومواجهة التحديات القائمة، لافتات إلى أن دعمهنَّ لأبنائهنَّ في هذه الخطوة لم يكن بالأمر السهل نتيجة التشكيك من قبل المجتمع ولكن كُللت بالنجاح في نهاية المطاف.
على مدى عقود واجهت اللغة الكردية تحديات كبيرة حالت دون تدريسها بصورة رسمية في سوريا، إذ حُرم آلاف الطلبة من تعلم لغتهم الأم داخل المدارس، وبقيت محاولات الحفاظ عليها مقتصرة على الجهود الفردية والمجتمعية، ومع انطلاق ثورة روج آفا وتجربة الإدارة الذاتية، بدأت مرحلة جديدة تمثلت بإدراج اللغة الكردية ضمن المناهج الدراسية، لتتبعها خطوات أخرى كان أبرزها افتتاح جامعات تتيح للطلبة متابعة تعليمهم العالي بلغتهم الأم، في مسيرة وصفها كثيرون بأنها انتصار للهوية والثقافة بعد سنوات طويلة من الحرمان.
رحلة فخر وهوية
ومن بين أولئك الذين آمنوا بهذه التجربة منذ بدايتها، “عائشة محمد” التي أكدت أنها لم تتردد في تشجيع أبنائها على دراسة اللغة الكردية، رغم موجة التشكيك التي رافقت انطلاق المشروع التعليمي آنذاك.
وفي حديثها لصحيفتنا قالت: “في ذلك الوقت كان كثيرون يرون إن دراسة اللغة الكردية لن تنجح، وإنها لن تفتح مستقبلاً لأبنائنا، لكنني كنت مؤمنة بلغتي وهويتي، ولذلك شجعت أبنائي على مواصلة الدراسة باللغة الكردية منذ اليوم الأول، واليوم أشعر بفخر كبير عندما أراهم يتحدثون لغتهم بطلاقة ويدرسون بها، فهذا يمنحني شعوراً بالثقة والاعتزاز؛ لأن الإنسان لا يكتمل إلا بلغته وهويته”.
وأضافت أن اعتماد اللغة الكردية ومؤسساتها التعليمية يمثل محطة تاريخية، داعيةً جميع أبناء المجتمع إلى الحفاظ على لغتهم وعدم التفريط بها.
وتابعت: “أدعو الجميع إلى التمسك بلغتهم والدفاع عنها، لأنها جزء من وجودنا وثقافتنا وتاريخنا، واليوم فإن الاعتراف من الحكومة السورية الانتقالية بجامعة روج آفا واللغة الكردية يعد أكبر رد على كل من شكك بهذه اللغة أو اعتقد أنها لن تستمر، فاللغة التي استطاعت أن تصل إلى الجامعات أثبتت قدرتها على البقاء والتطور”.
واستذكرت عائشة بداية الرحلة التعليمية لابنتها، مؤكدةً أن قرارها كان ثمرة إيمان راسخ بأهمية اللغة الأم، وأوضحت قائلة: “كانت ابنتي تدرس في الصف السادس عندما بدأ تدريس اللغة الكردية في المدارس، وقلت لها يومها: اعتزي بلغتك وتمسكي بها واجتهدي في دراستها؛ لأنها تمثل هويتك ومستقبلك. واليوم وبعد سنوات طويلة من الدراسة، تخرجت في جامعة روج آفا من قسم الأدب الكردي، وأصبحت مدرسة للغة الكردية، عندما أنظر إلى هذه الرحلة أشعر بالفخر، لأنها كانت رحلة طويلة بدأت بخطوة صغيرة، وانتهت بتحقيق حلم كنا نتمسك به رغم كل الصعوبات”.
اللغة وجود
ومن جهتها “ميسا عثمان” حدثتنا: “لم أشك ولو للحظة بلغتنا الأم، ولم أتساءل يوماً هل سيكون لدراسة أولادنا بلغتهم الأم مستقبل، اللغة هي الوجود والتاريخ”.
وتؤكد ميسا أن تجربة التعليم باللغة الكردية لم تقتصر على تدريس المناهج فحسب، بل أسهمت في إعداد كوادر أكاديمية وتعليمية قادرة على نقل اللغة إلى الأجيال الجديدة، لترسخ بذلك حضورها في المدارس والجامعات بوصفها جزءً من الهوية الثقافية والمجتمعية في روج آفا.
وترى ميسا أن دراسة أبنائها باللغة الكردية كان حلماً وتحقق بقولها: “في أيام دراستي منهاج النظام السوري السابق؛ كان حلماً أن نتحدث بلغتنا، وكان ذلك يسبب لنا نوعاً من الألم النفسي، اليوم بفضل ثورة روج آفا والإدارة الذاتية التي آمنت باللغة الكردية أبناؤنا حققوا لنا حلمنا الذي وجدناه مستحيلاً”.
وفي ختام حديثها أكدت “ميسا عثمان” أن مكتسبات ثورة روج آفا بما فيها التعلم باللغة الكردية يجب المحافظة عليها والمواصلة بالتمسك بهذه المكتسبات من خلال الإيمان بها.