الحسكة/ رغد محمد ـ حذرت ناشطات من الساحل السوري من استمرار الانتهاكات التي تستهدف النساء في الساحل السوري، مؤكدات أن غياب الأمن وسيادة القانون إلى جانب غياب التحقيقات المستقلة، أسهم في تفاقم حالات الخطف والاختفاء القسري، وخلق حالة من الخوف لدى الكثير من العائلات.
تتواصل المطالبات الحقوقية بكشف مصير النساء والفتيات المفقودات في الساحل السوري، في ظل تصاعد المخاوف من استمرار حالات الخطف والاختفاء القسري، وسط غياب تحقيقات شفافة تكشف ملابسات هذه القضايا وتضمن محاسبة المسؤولين عنها.
وتشير تقارير حقوقية وأممية إلى أن توثيق الانتهاكات لا يزال يواجه صعوبات كبيرة نتيجة الظروف الأمنية، وخوف العديد من العائلات من الإبلاغ أو الحديث عن تفاصيل ما جرى.
وفي هذا السياق، دعت منظمة العفو الدولية السلطات السورية إلى إجراء تحقيقات عاجلة ومستقلة في حالات اختطاف النساء والفتيات العلويات، مؤكدةً تلقيها تقارير موثوقة عما لا يقل عن 36 حالة اختطاف منذ شباط 2025 في المدن اللاذقية وطرطوس وحمص وحماة.
كما أعرب خبراء الأمم المتحدة عن قلقهم من تكرار حالات الاختفاء القسري والعنف القائم على النوع الاجتماعي بحق نساء وفتيات علويات، فيما سبق أن وثقت الأمم المتحدة معلومات عن 1476 ضحية من أفراد الطوائف الدينية في أحداث الساحل، وهو رقم يشمل رجالاً ونساءً ولا يمثل إحصائية خاصة بالنساء العلويات لكنه يعكس حجم الانتهاكات التي شهدتها المنطقة.
غياب العدالة يكرس الإفلات من العقاب
وفي هذا السياق؛ أكدت لصحيفتنا “روناهي” الناشطة “راما حسين” أن غياب الأمن وسيادة القانون يجعل جميع السوريين عرضة للعنف والإرهاب والانتهاكات، إلا أن ما تتعرض له النساء في مناطق غرب سوريا يحمل أبعاداً إضافية.
مشيرة إلى “أن بعض النساء يتعرضن للاستهداف على خلفية الانتماء الطائفي إلى جانب استمرار وجود خطاب متشدد يسهم في تعميق المخاوف، في ظل غياب شراكة سياسية حقيقية تضم مختلف شعوب المجتمع السوري”. وأضافت أن “متابعتهم وثقت منذ سقوط النظام العديد من حالات اختفاء النساء، في حين بقيت حالات أخرى طي الكتمان بسبب خوف العائلات من الوصمة الاجتماعية، كما أن بعض النساء اللواتي عدن إلى منازلهن لم تُعرف روايتهن الكاملة بعد أن فضلت أسرهن الصمت، الأمر الذي يزيد من صعوبة الوصول إلى الحقيقة”.
وأوضحت راما أن غياب التحقيقات الشفافة وعدم كشف مصير عدد من المفقودات، إلى جانب التعامل باستخفاف مع بعض القضايا، يرسخ ثقافة الإفلات من العقاب ويعزز شعور شريحة من المواطنين بعدم المساواة في الحقوق، مؤكدةً أن ذلك ينعكس سلباً على السلم الأهلي والثقة بالمؤسسات الحكومية.
كما لفتت إلى أن منظمات المجتمع المدني في غرب سوريا تواجه تضييقاً على عملها ما يحد من قدرتها على توثيق الانتهاكات والدفاع عن الضحايا بصورة مستقلة، داعيةً في ختام حديثها إلى تعزيز التضامن بين النساء السوريات، والاستمرار في توثيق الانتهاكات والمطالبة بالحقيقة والعدالة باعتبارهما السبيل لحماية الحقوق.
استهداف النساء على أساس الهوية انتهاك لحقوق الإنسان
من جهتها، قالت الناشطة المدنية في الساحل السوري “زينة منصور”: “إن استهداف النساء العلويات لا يمكن التعامل معه باعتباره حوادث فردية، بل يأتي ضمن سياق أوسع من الانتهاكات التي طالت مدنيين على خلفية الهوية والانتماء”، مشيرة إلى أن الأمم المتحدة تلقت معلومات عن حالات اختطاف واختفاء قسري لنساء وفتيات علويات، إلى جانب أشكال أخرى من العنف القائم على النوع الاجتماعي.
وأضافت أن “عدم وجود إحصائية دقيقة لعدد الجرائم المرتكبة بحق النساء العلويات لا يعني غياب الانتهاكات، وإنما يعكس صعوبة توثيق الجرائم في ظل الحرب والخوف والنزوح واختفاء الضحايا”، موضحة أن “الأرقام الأممية المتاحة تتعلق بضحايا من الطوائف الدينية بشكل عام، ولا يمكن اعتمادها كإحصائية خاصة بالنساء”.
وشددت الناشطة المدنية في الساحل السوري “زينة منصور” في ختام حديثها على أن دعم نساء الساحل هو موقف إنساني وحقوقي وليس اصطفافاً طائفياً، داعيةً جميع النساء السوريات إلى التضامن وتوثيق الانتهاكات ودعم الناجيات ورفض خطاب الكراهية “أن استهداف أي امرأة بسبب هويتها يمثل تهديداً لحقوق جميع النساء، وأن بناء سوريا آمنة لا يمكن أن يتحقق إلا عبر العدالة والمحاسبة وسيادة القانون، بما يضمن حماية جميع المواطنين دون تمييز”.