جل آغا/ أمل محمد – في وقتٍ يتجه فيه كثير من الشباب إلى البحث عن الأعمال الأكثر ربحاً، اختار الشاب “نيجرفان العلي”، 24 عاماً، أن يجعل من مهارته في إصلاح الأدوات والأعطال الكهربائية وسيلةً لمساعدة الآخرين، دون أن ينتظر مقابلاً مادياً، مؤمناً بأن العطاء وحده كفيل بأن يمنح الإنسان شعوراً حقيقياً بالسعادة.
رغم أن مهنته الأساسية تختلف تماماً عن هذا المجال، إذ يعمل في إحدى المطاعم في مدينة كركي لكي بعد تخرجه من الجامعة، إلا أن ذلك لم يبعده عن هوايته التي يعتبرها جزءً أساسياً من حياته اليومية، فما إن ينهي ساعات عمله حتى يحمل حقيبة أدواته التي تضم المفكات وسائر مستلزمات الصيانة الكهربائية، ليكون مستعداً لتلبية أي نداء يطلب مساعدته.
ولا يتردد الشاب “نيجرفان العلي” في التوجه إلى منازل الأقارب أو الجيران عند حدوث أي عطل كهربائي، حيث ينجز أعمال الصيانة مجاناً، مؤكداً، أن هدفه ليس تحقيق الربح، وإنما تقديم يد العون لمن يحتاجها، وهو ما يجعله يشعر بالرضا والسعادة بعد كل عملية إصلاح ينجح في إنجازها.
وقال خلال حديثه لصحيفتنا “روناهي”: “إن فكرة افتتاح محل لإصلاح الأدوات الكهربائية لا تشغل تفكيره”، موضحاً، أن هذه المهنة بالنسبة إليه ليست مشروعاً تجارياً، بل هواية ورسالة إنسانية يسعى من خلالها إلى خدمة الأهالي، مؤكداً، أن أكثر ما يسعده هو رؤية الابتسامة على وجوه أصحاب المنازل بعد إصلاح أعطالهم.
مواصلة العمل رغم التحديات
ولم تخلُ مسيرته مع هذه الهواية من التحديات، إذ تعرض قبل فترة لحادث سير أدى إلى إصابة بعض أعصاب يده بشللٍ مؤقت، ما منعه من ممارسة هوايته التي أحبها لعدة أشهر، ويصف تلك المرحلة بأنها كانت من أصعب الفترات التي مر بها، ليس بسبب الألم الجسدي فحسب، وإنما بسبب حرمانه من ممارسة مهنة المفضلة ومن مساعدة الآخرين بالطريقة التي اعتاد عليها.
وبعد رحلة علاج وتعافٍ، استعاد “العلي” قدرته على استخدام يده تدريجياً، ليعود من جديد إلى ممارسة هوايته بكل شغف، مؤكداً، أن هذه التجربة زادت من تقديره لهذه المهنة، وجعلته أكثر إصراراً على الاستمرار فيها، لأنها بالنسبة إليه ليست مجرد مهارة، بل مصدر سعادة ووسيلة لنشر الخير بين الأهالي.
وقال العلي: “طبيعة عملي في المطعم تجعلني أتعامل مع الكثير من الأجهزة، وكثيراً ما تتعرض بعض الأدوات مثل الأضواء والأجهزة الكهربائية لأعطال مفاجئة، فأبادر إلى إصلاحها بنفسي متى استطعت، أشعر بمتعة كبيرة عندما أجد حلاً لأي عطل، وكأن كل قطعة تعود للحياة من جديد”.
وأردف: “أدوات الإصلاح التي أمتلكها أصبحت رفيقة دربي، فهي لا تفارقني أينما ذهبت، وأحرص دائماً على حملها معي، لأنني لا أعرف متى قد يحتاج أحد إلى المساعدة، بالنسبة لي إصلاح عطل بسيط ورؤية الفرحة على وجه صاحبه هو أكبر مكافأة يمكن أن أحصل عليها، ولهذا سأواصل ممارسة هذه الهواية ما دمت قادراً على خدمة الآخرين”.
بين الدراسة والهواية والمهنة
وتابع العلي: “درستُ الهندسة الزراعية في الجامعة، وهي تخصص بعيد تماماً عن ميولي في مجال إصلاح الأدوات الكهربائية، كما أن عملي الحالي في المطعم لا يرتبط أيضاً بهذه الهواية، قد يبدو الأمر غريباً، لكنني استطعت أن أجمع بين الدراسة والعمل والموهبة في الوقت نفسه، وهذا يؤكد أن الإنسان لا يجب أن يحصر نفسه في مجال واحد، بل يمكنه أن يمتلك أكثر من مهارة وقدرة إذا كان لديه الشغف والإرادة”.
وفي ختام اللقاء، وعند سؤاله عن كيفية تعلمه هذه المهنة، أجاب: “في الحقيقة لا أملك إجابة واضحة لهذا السؤال لم يعلمني أحد، ولم ألتحق بأي دورة تدريبية، وكل ما أعرفه تعلمته بنفسي وبالفطرة، من خلال التجربة والمحاولة وحب الاستكشاف، كنت أشعر دائماً بانجذاب نحو الأدوات الكهربائية، ومع مرور الوقت أصبحت قادراً على فهم الأعطال وإصلاحها، حتى أصبحت هذه الهواية جزءاً لا يتجزأ من حياتي”.