قامشلو/ علي خضير – جدّد الرئيس المشترك لحزب الاتّحاد الديمقراطي غريب حسو، الدعوات إلى تحقيق العدالة للمجتمع الإيزيدي وإنصافه، وأكد أنه يجب الاعتراف الدستوري بحقوقه، وكشف مصير المفقودين وتأمين عودة النازحين إلى مناطقهم، وطالب، بمحاسبة جميع المسؤولين عن واحدة من أبشع جرائم الإبادة الجماعية، التي شهدها العراق والمنطقة والعالم، خلال العقود الأخيرة.
بدأ الفرمان الـ 74 بحق الإيزيديين، في الساعة الثانية بعد منتصف ليل الثالث من آب 2014، بهدف إبادة الإيزيديين، الذين تُركوا وحدهم في مواجهة الإرهاب، بعدما فر البيشمركة والجيش العراقي المدجج بالأسلحة، بدأ الهجوم عندما تعالت أصوات الرصاص في قريتي تل عزير، وكرزك، وجدالة القريبة منها، ومن ثم انتقل أزيز الرصاص إلى قرية سيبا شيخ خدر، وسرعان ما حدثت المواجهات الأولى بين المتطوعين من أهالي شنكال ومرتزقة داعش.
وكان داعش قد احتل مدينة الموصل في العاشر من حزيران 2014، واستعد لشن الهجوم على شنكال انطلاقاً من هناك، ومع استعداد الإيزيديين للمقاومة، تخلى بيشمركة الحزب الديمقراطي الكردستاني والجيش العراقي عنهم، وتركهم دون ذخيرة وأسلحة كافية، ما جعل داعش يتقدم وسط المقاومة التي أبداها أهالي شنكال بإمكاناتهم البسيطة.
وحسب شهود عيان: أن “البيشمركة وعناصر الجيش العراقي، لم يقاوما داعش، وتلقيا أوامر بالانسحاب من شنكال، وعدم مجابهة مرتزقة داعش، وفي اليوم الأول من المجزرة ، أظهرت مقاطع فيديو بثتها قناة روناهي، أرتالاً من قوات بيشمركة الديمقراطي الكردستاني تخرج من شنكال مع بعض النازحين من أهلها”.
واليوم جرح الشنكاليين لا زال ينزف، رغم مرور اثني عشر عاماً على المجزرة، التي أدت لاستشهاد الآلاف، واختطاف الآلاف من النساء والأطفال، وتهجير عشرات الآلاف من أبناء شنكال، وآثار الجريمة لا تزال حاضرة في حياة الإيزيديين، وسط استمرار معاناة آلاف العائلات التي تنتظر معرفة مصير أبنائها، بأن يعودوا إلى بيوتهم وأهلهم، في وقت يرى فيه الإيزيديون، أن الاعتراف الدولي بالإبادة، ضرورة، لمحاسبة الجناة ومرتكبي تلك المجازر الفظيعة بحق أهالي شنكال العزل، وإعادة الحقوق إلى أصحابها، وضمان عدم تكرار مثل تلك المجازر من جديد.
تحقيق العدالة ومحاسبة الجناة
وفي هذا السياق، أكد الرئيس المشترك لحزب الاتحاد الديمقراطي “غريب حسو”، أنَّ “ذكرى مجزرة شنكال ليست مجرد مناسبة لاستذكار الشهداء، وإنما محطة لتجديد المطالبة بالعدالة، والمحاسبة، وترسيخ الحقوق الدستورية للإيزيديين، باعتبارها الضمانة الأساسية لمنع تكرار ما حدث”.
واستذكر شهداء مجزرة شنكال: “المجتمع الإيزيدي ما زال يعيش تداعيات الإبادة الجماعية، التي ارتُكبت أمام أنظار العالم، والتي شملت مجازر إبادة جماعية، وإعدامات ميدانية، واختطاف آلاف النساء والأطفال، إضافة إلى السبي، والتهجير القسري، وتدمير القرى والمزارات الدينية، واستشهد خلال الهجوم، آلاف الايزيديين، بينما لا يزال عدد كبير من المختطفين في عداد المفقودين، رغم الجهود التي بُذلت خلال السنوات الماضية لتحريرهم”.
ووصف ما جرى في شنكال بأنه “مجزرة القرن”، بالنظر إلى حجم الجرائم التي استهدفت مجتمعاً أعزل، يمتلك إرثاً دينياً وثقافياً عريقاً، فحجم المأساة الكبير، كان يستوجب تحركاً دولياً أكثر فاعلية، وليس الاكتفاء بإصدار بيانات الإدانة، أو الاعترافات الرمزية بالإبادة الجماعية، والمسؤولية عن المجزرة، لا تقع على مرتزقة داعش وحده، وإنما تشمل أيضاً جميع الجهات التي دعمت داعش، أو مولته، أو وفرت له الغطاء السياسي، أو اللوجستي. مكافحة الإرهاب لا يتحقق فقط عبر ملاحقة منفذي الجرائم، وإنما عبر محاسبة كل من ساهم في صناعة الفكر المتطرف أو دعمه”.
وأضاف: “استمرار الفكر المتشدد يمثل تهديداً حقيقياً لجميع شعوب المنطقة، ومن هنا أدعو المجتمع الدولي، إلى اتخاذ خطوات أكثر جدية لتجفيف مصادر تمويل المجموعات المتطرفة، ومنع إعادة إنتاجها تحت أي مسمى كان، وهناك عدد من الدول، التي تتبنى خطاب الدفاع عن حقوق الإنسان والديمقراطية، وهي حتى الآن لم تتخذ إجراءات عملية لمنع وقوع المجزرة أو ملاحقة المسؤولين عنها بعد ارتكابها”.
الاعتراف بالابادة وإعادة الإعمار
وتطرق، إلى التطورات التي سبقت هجوم مرتزقة داعش لشنكال، مشيراً إلا أنَّ القوات العراقية انسحبت من المنطقة قبل الهجوم، الأمر الذي ترك المدنيين من دون حماية، وأيضا البيشمركة التابعة للحزب الديمقراطي الكردستاني، لم تلتزم بتعهداتها في الدفاع عن المدينة، وهو ما أسهم في استشهاد آلاف المدنيين العزل. إنّ ما جرى في شنكال يجب أن يخضع لمراجعة شاملة، ليس فقط من أجل تحديد المسؤوليات، وإنما لاستخلاص الدروس التي تمنع تكرار مثل هذه الكوارث مستقبلاً.
وتابع: “اعتراف أكثر من سبعة عشر بلداً، بالإبادة الجماعية ضد الإيزيديين، يمثل إنجازاً سياسياً وأخلاقياً مهماً، إلا أنَّ هذا الاعتراف لم يتحول إلى إجراءات عملية تُلزم الحكومة العراقية، بضمان حقوق الإيزيديين الدستورية والإدارية والثقافية، الاعتراف بالإبادة ينبغي أن يقترن بخطوات ملموسة، تشمل تعويض المتضررين، والكشف عن مصير جميع المختطفين، وإعادة إعمار شنكال، ومحاسبة المسؤولين عن الجرائم، فضلاً عن توفير ضمانات تحول دون تكرارها”.
ودعا، الحكومة العراقية، إلى الاعتراف الرسمي بحقوق الايزيديين، وتثبيت حقوقهم ضمن الدستور العراقي، لأن الاعتراف الدستوري يمثل الضمانة الأساسية لحماية الإيزيديين وسائر الشعوب بمختلف أديانهم وقومياتهم في البلاد، وغياب الضمانات القانونية والدستورية أسهم خلال السنوات الماضية والمثال السوري أمام أعيننا جميعاً، حيث تعرض السوريون، ومنهم الكرد، والمسيحيون، والدروز، والعلويون، لانتهاكات متكررة، وبناء دولة المواطنة يتطلب الاعتراف بالتعددية الدينية والقومية، وصون حقوق السوريين دون تمييز”.
وبخصوص الأوضاع الحالية في شنكال: “القوات الأمنية العراقية، بمختلف تشكيلاتها تنتشر في المنطقة، إلا أن ذلك لم يبدد المخاوف الأمنية بشكل كامل، فأبناء شنكال استطاعوا، بعد المجزرة، تنظيم أنفسهم، وتأسيس مؤسسات مدنية وقوات محلية لحماية مناطقهم، وهذه التجربة ساهمت في تعزيز قدرة المجتمع الإيزيدي على حماية نفسه، ومن هنا ندعوا لدعم هذه المؤسسات وتطويرها بما يخدم أمن المنطقة واستقرارها”.
وأكد: “تحقيق الاستقرار الدائم في شنكال، لا يرتبط بالجانب الأمني فقط، وإنما يتطلب أيضاً إعادة الإعمار، وتوفير الخدمات الأساسية، وخلق فرص العمل، وتشجيع النازحين على العودة إلى مناطقهم، والمرحلة المقبلة هامة للغاية تتطلب استثمار العلاقات مع الحكومة العراقية، والمجتمع الدولي، لفتح صفحة جديدة تقوم على تثبيت الحقوق الدستورية للإيزيديين، وكشف مصير جميع المفقودين، وإعادة المختطفين، وتأمين عودة النازحين من المخيمات إلى مناطقهم الأصلية، إلى جانب إعادة إعمار شنكال وتعويض المتضررين”.
وشدد: على أن “المجتمع الإيزيدي، بات اليوم يتمتع بحضور وعلاقات أوسع على المستويين الإقليمي والدولي، مقارنة بما كان عليه قبل عام 2014، أن عمليات إنقاذ عشرات الآلاف من المدنيين، وفتح الممرات الإنسانية، وجهود تحرير المختطفين، شكلت محطة مفصلية في تاريخ شنكال، ومن المهم اليوم، تحقيق العدالة للشهداء ولأهالي شنكال، والعمل الحثيث بإعادتهم على بيوتهم، ولتحقيق العدالة يجب محاسبة كل المتورطين في مجزرة شنكال، وضمان الحقوق الدستورية، وتأمين عودة جميع النازحين والمفقودين إلى حياتهم الطبيعية، بما يضمن عدم تكرار هذه المأساة مستقبلاً”.
واختتم، الرئيس المشترك لحزب الاتحاد الديمقراطي، غريب حسو، بتوجيه التحية إلى شهداء شنكال، وإلى المقاتلين الذين ساهموا في فتح الممرات الإنسانية، وانقذوا عشرات الآف المدنيين من الموت المحتوم، مشيداً بصمود المرأة الإيزيدية وأهالي شنكال في مواجهة آثار الإبادة.