الدرباسية/ نيرودا كرد – أشار الرئيس المشترك لمجلس البيت الإيزيدي في الجزيرة، إسماعيل دلف، إلى أنه بالرغم من مرور سنوات على الإبادة الجماعية، التي تعرّض لها الإيزيديون، على يد مرتزقة داعش، فإن آثارها لا تزال حاضرة في حياة الآلاف من الناجين والناجيات، ولفت إلى أن ضمان العودة الآمنة والكريمة لأهالي شنكال، وتعزيز الأمن والاستقرار فيها، يمثلان خطوةً أساسيةً لمنع تكرار مثل هذه الجرائم.
في كل عام، تعود الذكرى السنوية لمجازر شنكال تستحضر واحدة من أبشع الجرائم التي شهدها الشرق الأوسط في العصر الحديث، حين ارتكبت مرتزقة داعش، في الثالث من آب 2014، جرائم إبادة جماعية بحق الإيزيديين، مستهدفةً وجوده وهويته وتاريخه، لم تكن تلك المجازر مجرد هجوم عسكري على منطقة جغرافية، بل مشروعاً منظماً للإبادة والتهجير والسبي، خلّف آلاف الشهداء والمفقودين، وترك جراحاً عميقة لا تزال آثارها ماثلة في حياة الناجين والناجيات وأسرهم حتى اليوم.
وبينما يحيي الإيزيديون وأحرار العالم هذه الذكرى، تتجدد المطالب بإنصاف المجتمع الإيزيدي، والكشف عن مصير آلاف المختطفين والمختطفات، ومحاسبة المسؤولين عن هذه الجرائم التي اعترفت بها جهات دولية بوصفها إبادة جماعية. كما تعود إلى الواجهة التساؤلات حول واقع شنكال الحالي، ومستقبل أهلها، ومدى نجاح الجهود المبذولة لضمان عدم تكرار ما حدث، في ظل استمرار التحديات الأمنية والسياسية والإنسانية التي تواجه المنطقة.
تحقيق العودة الكريمة والآمنة
وحول هذا الموضوع، التقت صحيفتنا الرئيس المشترك لمجلس البيت الإيزيدي في الجزيرة، “إسماعيل دلف”: “رغم مرور سنوات على الإبادة الجماعية، التي تعرّض لها الإيزيديون، في الثالث من آب 2014، فإن آثارها لا تزال حاضرة في حياة الآلاف من الناجين والناجيات، فما زالت أعداد كبيرة من أبناء شنكال تعيش في مخيمات التهجير، ولم تتحقق العودة الآمنة والكريمة للجميع”.
وأضاف: “كل ذلك بسبب استمرار المشكلات الأمنية والخدمية والإدارية، كما يواجه الناجون تحديات نفسية واجتماعية واقتصادية كبيرة، إضافة إلى استمرار معاناة عائلات المفقودين والمختطفين، الذين لم يُعرف مصير كثير منهم حتى اليوم”.
وتابع: “لقد كان لصمود أبناء شنكال، إلى جانب الدور الذي قامت به القوى التي شاركت في فتح ممرات آمنة وإنقاذ المدنيين، أثرٌ بالغ في إنقاذ عشرات الآلاف من الأرواح، ومنع وقوع كارثة أكبر، وتؤكد تلك المرحلة أن وحدة الجهود، وسرعة الاستجابة، وحماية المدنيين، عوامل أساسية في مواجهة الجرائم الجماعية، كما أبرزت أهمية وجود ضمانات حقيقية لحماية المناطق المهددة، وعدم ترك الشعوب ليواجهون مصيرهم”.
وأردف: “المطلوب هو الانتقال من مرحلة التعاطف إلى مرحلة العمل الفعلي بمحاسبة المسؤولين عن جرائم الإبادة الجماعية أمام القضاء، والكشف عن مصير المختطفين والمفقودين، ودعم برامج إعادة الإعمار، وتعويض المتضررين، وتوفير الدعم النفسي والاجتماعي للناجين، كما أن ضمان العودة الآمنة والكريمة لأهالي شنكال، وتعزيز الأمن والاستقرار فيها، يمثلان خطوةً أساسيةً لمنع تكرار مثل هذه الجرائم، وحماية حقوق الشعوب”.
ووجه رسالة إلى الرأي العام العالمي والإقليمي والمحلي: “ما جرى للإيزيديين لم يكن استهدافاً لمجتمع ما، بل كان اعتداءً على القيم الإنسانية، والتنوع الديني والثقافي، إن حماية هذا التنوع مسؤولية مشتركة تقع على عاتق الجميع، لأن المجتمعات المتنوعة هي مصدر قوة وغنى”.
واختتم، الرئيس المشترك لمجلس البيت الإيزيدي في الجزيرة إسماعيل دلف: “نؤكد على أنه من حق الإيزيديين، كما هو حق الشعوب، أن يعيشوا بأمن وكرامة على أرضهم التاريخية، وأن يحافظوا على دينهم وثقافتهم وهويتهم بعيداً عن الخوف والتمييز، كما نجدد العهد بالعمل من أجل الحقيقة والعدالة، وإحياء ذكرى الشهداء، حتى لا تتكرر مثل هذه المآسي بحق أي شعب في العالم”.