الدرباسية/ نيرودا كرد ـ تتفاقم أزمة استبدال العملة في مقاطعة الجزيرة مع استمرار نقص الإصدار الجديد، ما أدى إلى اضطراب الأسواق، ورفض التعامل بالعملة القديمة في عددٍ من المحال، وسط مطالبات شعبية بتوسيع مراكز الاستبدال، وتأمين السيولة النقدية، وتمديد الإجراءات بما يحفظ حقوق المواطنين.
بالتزامن مع تمديد مصرف سورية المركزي مهلة استبدال العملة القديمة أسبوعاً إضافياً، حتى السادس من آب الجاري، في محاولة لتمكين أهالي الحسكة من الحفاظ على قيمة أموالهم، بعد انتهاء المهلة السابقة واستمرار أزمة توفر النقد الجديد في المنطقة.
باشرت مراكز البريد في مدينة الحسكة من يوم الإثنين المصادف الثالث من آب الجاري، استقبال المواطنين لإيداع العملة السوريّة القديمة في حساباتهم عبر تطبيق “شام كاش”، ضمن آلية استثنائية أقرها مصرف سورية المركزي بعد تعذّر استبدالها مباشرةً بالإصدار الجديد نتيجة نقص الكميات الواصلة إلى المحافظة.
وفي ظل هذا النقص تعيش مدينة الدرباسية، كسائر مدن وبلدات محافظة الحسكة، أزمة مالية متفاقمة مع استمرار عملية استبدال الإصدار القديم من العملة السورية بالإصدار الجديد، في ظل غياب آليات واضحة تضمن انتقالاً سلساً يحفظ حقوق المواطنين ويؤمن احتياجاتهم اليومية. فقد تحولت العملية، التي كان من المفترض أن تسهم في تنظيم التداول النقدي، إلى مصدر جديد للمعاناة، بعدما وجد آلاف الأهالي أنفسهم عاجزين عن تصريف ما بحوزتهم من أوراق نقدية قديمة، وسط محدودية الجهات التي تستقبلها، ونقص واضح في كميات العملة الجديدة المتوافرة داخل المدينة.
وتزداد حدة الأزمة بالنسبة للعمال وذوي الدخل المحدود وأصحاب المهن الصغيرة والمتقاعدين، الذين يعتمدون على السيولة النقدية لتأمين احتياجاتهم الأساسية، إذ يضطر كثير منهم إلى التنقل بين المصارف ومراكز الصرافة والأسواق بحثاً عن جهة تقبل استبدال أموالهم أو التعامل بها، بينما يمتنع عدد كبير من المحال التجارية عن قبول الإصدار القديم خشية تعرضه للخسارة أو عدم القدرة على تصريفه لاحقاً، وقد أدى ذلك إلى حالةٍ من الارتباك في الحركة التجارية، انعكست على عمليات البيع والشراء، وفاقمت الأعباء المعيشية في منطقة تعاني أصلاً من ارتفاع الأسعار وضعف القدرة الشرائية.
وفي ظل استمرار هذه الإشكالية، يطالب أهالي الدرباسية بإيجاد حلول عاجلة تضمن توفير كميات كافية من العملة الجديدة، وتوسيع نقاط الاستبدال، ووضع إجراءات مرنة تمنع تعطيل مصالح المواطنين أو تحميلهم أعباء إضافية، فالأزمة لم تعد مجرد مسألة تتعلق بتغيير شكل العملة، بل أصبحت اختباراً لقدرة الجهات المعنية على إدارة ملف يمس الحياة اليومية للأهالي، ويؤثر بصورةٍ مباشرة في استقرار الأسواق ومعيشة آلاف الأسر التي تكافح لتأمين أبسط متطلبات الحياة.
تخبّط في الأسعار وصعوبة في التعامل
وحول هذا الموضوع؛ التقت صحيفتنا “روناهي” المواطن “أحمد بشار” من أهالي مدينة الدرباسية حيث قال: “إن عملية استبدال الإصدار القديم من العملة السورية بإصدارها الجديد خلقت أزمةً جديدة من الأزمات التي نعيشها منذ أكثر من عقد. حيث إن الإصدار الجديد من العملة غير متوفر حتى الآن في المدينة وفي الوقت نفسه توقف التعامل مع أغلب فئات الإصدار القديم منها، وهذا ما خلق حالةً من التخبّط لدى المواطنين وفي الأسواق”.
وأضاف: “نذهب لشراء حاجياتنا المنزلية فنرى بأن التجار يرفضون استلام العملة القديمة، ولا نمتلك حتى الآن العملة الجديدة، بالإضافة إلى ذلك الفروقات المهولة في سعر صرف الليرة السوريّة أمام الدولار، حيث أن فرق السعر بين العملة السورية القديمة والعملة الجديدة بات يقارب الـ15 ألف ليرة سوريّة، ففي ظل هكذا وضع، كيف يمكننا أن نُسيّر أمورنا اليومية؟ هذه المشكلة باتت تُثقل كاهلنا كمواطنين، لا سيما وإننا نعاني أصلاً من تردي في الأوضاع المعيشية والاقتصادية”.
بابٌ آخر للنهب
وتابع أحمد حديثه: “يبدو إن موضوع استبدال العملة فتح باباً جديداً لنهب المواطن والتعدي على حقوقه، فأي مواطن يذهب إلى أي محطة وقود، صاحب المحطة يرفض استلام العملة القديمة، وبالتالي فإن من لا يملك العملة الجديدة، وهم غالبية الشعب، فإنه لا يستطيع التزود بحاجته من الوقود، سواءً كان للسير أو لأي سبب آخر، وهذا الأمر ينطبق أيضاً على أسطوانات الغاز، وكل ما يتعلق بالمعيشة اليومية للمواطن”.
المواطن “أحمد بشار” أنهى حديثه بالقول: “يجب الاسراع في افتتاح مراكز لتبديل العملة، كما يجب أن تكون عملية الاستبدال عملية مباشرة، بحيث يسلم المواطن ما يمتلك من العملة القديمة ويستلم فوراً ما يعادلها من الإصدار الجديد، أي أنه ينبغي التخلي عن البيروقراطية التي ابتدعوها من خلال إيداع العملة القديمة من خلال برنامج “شام كاش” والانتظار ريثما يتم صرف العملة الجديدة، بهذه الطريقة يمكن أن تتم عملية استبدال العملة بشكلٍ أكثر سلاسة وبدون تعقيدات”.
اشتراطات تعجيزية
من جانبه، أوضح المواطن “جهاد محمد” إن أزمة نقص الإصدار الجديد من العملة السورية بدأت تُلقي بظلالها على مختلف جوانب الحياة اليومية، بعد أن اشترط عدد من المحال التجارية والعيادات الطبية تسديد أثمان السلع والخدمات بالإصدار الجديد حصراً، في وقت لا تزال غالبية الأهالي تحتفظ بالعملة القديمة، ما يضعهم أمام صعوبات متزايدة في تلبية احتياجاتهم الأساسية.
وأردف إلى: “إن افتتاح مراكز مخصصة لاستبدال العملة داخل المدينة، أو رفد مكاتب الصرافة بكميات كافية من الإصدار الجديد، كان من شأنه التخفيف من حدة الأزمة”، مشيراً إلى أن بعض الصرافين يرفضون بدورهم استلام العملة القديمة، الأمر الذي يزيد من تعقيد المشكلة. كما أن تداعيات الأزمة باتت واضحة في الأسواق، مستشهداً بحادثة اضطر فيها أحد المتسوقين إلى إعادة مشترياته ومغادرة أحد متاجر المواد الغذائية بعدما تعذّر عليه الدفع لعدم حيازته العملة الجديدة. كما لفت إلى أن المشكلة تمتد إلى بعض محطات الوقود التي ترفض في حالات معينة استلام العملة القديمة، رغم محدودية توفر الإصدار الجديد بين المواطنين.
استمرار الأزمة من دون اتخاذ إجراءات عمليّة
وحذّر محمد من أن استمرار الأزمة من دون اتخاذ إجراءات عملية وسريعة قد يؤدي إلى تباطؤ الحركة التجارية وحدوث حالة من الجمود في الأسواق، مطالباً بافتتاح مراكز لاستبدال العملة في مدينة الدرباسية، وتأمين كميات كافية من الإصدار الجديد بما يضمن انسيابية عمليات البيع والشراء ويخفف الأعباء المعيشية المتزايدة عن السكان.
اختتم المواطن “جهاد محمد” من أهالي مدينة الدرباسية حديثه: “حتى الآن، لم تُعلن الجهات المعنية عن أي إجراءات رسمية لافتتاح مراكز جديدة لاستبدال العملة في مدينة الدرباسية أسوةً ببقية مدن الجزيرة، رغم استمرار مطالبات الأهالي بتسهيل عمليات الاستبدال وضمان حصول المواطنين على الإصدار الجديد قبل انتهاء المهلة المحددة”.
قد شهدت مدينة الحسكة يوم الثلاثاء الرابع من آب الجاري احتجاجات نظمها عدد من المواطنين أمام مبنى المحافظة، على خلفية المدة الزمنية المحددة لاستبدال العملة الجديدة، وسط مطالبات بتمديد الفترة المخصصة لعملية الاستبدال، وقد أثار هذا الملف مخاوف لدى شريحة من الأهالي بشأن قدرتهم على إتمام الإجراءات ضمن المهلة المحددة، وما قد يترتب على ذلك من صعوبات عملية.
وفي هذا السياق، التقى محافظ الحسكة، المهندس نور الدين أحمد، بالمحتجين واستمع إلى مطالبهم وملاحظاتهم، مؤكداً أن المحافظة تتابع الملف باهتمام، وستنقل مطالب المواطنين إلى الجهات المعنية، مع العمل على إيجاد حلول تراعي مصالح الأهالي وتخفف من التحديات المرتبطة بعملية استبدال العملة، مع التشديد على أهمية التعاون والحفاظ على الهدوء إلى حين معالجة الإشكاليات المطروحة.
كما أغلق سوق عزرا، أحد أقدم وأهم أسواق مدينة قامشلو يوم الثلاثاء الرابع من شهر آب الجاري، أبوابه بالكامل، في إضرابٍ شامل احتجاجاً على رفض محلات الصرافة استلام العملة السورية القديمة بجميع فئاتها من التجار.
وكما تزامن بدء تطبيق الآلية الجديدة مع حالة من الارتباك في سوق الصرافة بمدينة قامشلو، حيث توقفت عمليات بيع العملات الأجنبية؛ بسبب الضبابية في أسعار الصرف وآلية التداول بين الصرافين، وأيضاً ارتفع سعر العملات الأجنبية، حيث وصل الدولار 16000 المبيع أما الشراء 15500، واليورو 18000 المبيع، أما الشراء فبلغ17500.
أما عن آلية استبدال العملة في وقت نقص النقد الجديد أوضح مسؤولو البريد إن استبدال العملة الورقية القديمة بأخرى جديدة بشكلٍ مباشر يقتصر حالياً على مركز بريد الحسكة والذي يشهد ازدحاماً، بينما تقتصر مهام بقية مراكز البريد في مدن ونواحي المحافظة على استقبال العملة القديمة وإيداع قيمتها إلكترونياً، بانتظار وصول كميات كافية من الإصدار الجديد.
وفيما يتعلق بالرسوم، تبلغ عمولة الإيداع ألفي ليرة سوريّة عن كل مليون ليرة، بينما تصل عمولة السحب إلى أربعة آلاف ليرة عن كل مليون ليرة يتم سحبه لاحقاً.