قامشلو/ ملاك علي – أدلى مؤتمر ستار في مدينة قامشلو، بياناً إلى الرأي العام بمناسبة الذكرى الثانية عشرة للإبادة الجماعية التي تعرض لها الإيزيديون في شنكال على يد مرتزقة داعش، وذلك يوم الإثنين الثالث من أب الجاري.
يصادف الثالث من آب الذكرى الثانية عشرة للهجوم الذي شنته مرتزقة داعش على شنكال عام 2014، والذي أسفر عن ارتكاب واحدة من أبشع الجرائم في التاريخ الحديث بحق الإيزيديين، حيث استشهد آلاف المدنيين، بينهم نساء وأطفال وكبار في السن، ونزح عشرات الآلاف، فيما تعرضت النساء للسبي والبيع في أسواق النخاسة، وفُصل الأطفال عن عائلاتهم، في محاولة للقضاء على هذا الشعب العريق.
شنكال ترفض النسيان
وجرى إلقاء البيان خلال وقفة نظمت أمام مركز محمد شيخو للثقافة والفن في مدينة قامشلو، بمشاركة العشرات من أعضاء المؤسسات والتنظيمات النسوية، فيما قرأت نص البيان الناطقة باسم مؤتمر ستار، “ريحان تمو” وجاء في نص البيان: “في ذكرى مرسوم شنكال، نستذكر جميع الأرواح التي أُزهقت باحترام وشوق عميق، ونؤكد مجدداً أننا سنواصل النضال للعثور على آلاف النساء والأطفال الإيزيديين الذين لا يزال مصيرهم مجهولاً، ستظل ذكراهم الصوت الأقوى والضمير الحي في نضالنا من أجل العدالة والحرية”.
وأشار البيان إلى أن قوى الحرية وأهالي المنطقة هبّوا للدفاع عن الإيزيديين عندما تعرضت شنكال للهجوم، وتمكنوا من فتح ممرات إنسانية أنقذت عشرات الآلاف من المدنيين من الموت، مؤكداً أن التضامن الذي تجسد على جبل شنكال سيبقى رمزاً تاريخياً لإرادة الشعوب في التعايش والمقاومة المشتركة ضد الفاشية: “التضحيات التي قُدمت في تلك المرحلة لم تكن دفاعاً عن كرامة شعب واحد فحسب، بل كانت دفاعاً عن كرامة الإنسانية أجمع”.
مستقبل شنكال للإيزيديين
وأكد البيان أنه، ورغم مرور اثني عشر عاماً على الإبادة، فإن جراح شنكال ما تزال مفتوحة، مشيراً إلى أن المنطقة تواجه اليوم تهديدات جديدة نتيجة الحسابات السياسية والعسكرية، محذراً من أن أي سياسات لا تعترف بإرادة أبناء شنكال، أو تستهدف تقويض المكاسب التي تحققت على أساس الديمقراطية والإدارة الذاتية، من شأنها أن تزيد من خطر تكرار المآسي التي شهدتها المنطقة في الماضي.
ولفت البيان إلى أن حالة عدم الاستقرار السياسي في العراق، واستمرار الحروب والأزمات في منطقة الشرق الأوسط، وتصاعد الصراعات على السلطة، إلى جانب السياسات الأمنية التي تتجاهل إرادة السكان، تشكل تهديداً مباشراً لمستقبل شنكال والمنطقة بشكل عام، مؤكداً أن تحقيق السلام الدائم لا يمكن أن يتم عبر الحلول العسكرية، وإنما من خلال نهج ديمقراطي يحترم إرادة الشعوب.
وشدد البيان على أن الشعب الإيزيدي وحده هو من يملك حق تقرير مستقبل شنكال وأمنها وإعادة إعمارها، مؤكداً أن أي حسابات سياسية أو مصالح إقليمية لا يمكن أن تقف في وجه إرادة شعب نجا من الإبادة الجماعية، كما اعتبر أن الاعتراف بالتنظيم الذاتي للإيزيديين، وصون هويتهم الثقافية، ودعم مؤسساتهم الديمقراطية، يشكل ضمانة أساسية لمنع تكرار جرائم مماثلة.
وأوضح البيان أن ما جرى في شنكال لا يمكن اعتباره مجرد مجزرة، بل هو إبادة جماعية مكتملة الأركان بحق الإيزيديين وفقاً للقانون الدولي، داعياً الدولة العراقية ودول المنطقة والمجتمع الدولي إلى الاعتراف الرسمي بهذه الحقيقة، بوصفها مسؤولية تاريخية وأخلاقية، مؤكداً أن الاعتراف بالإبادة الجماعية لا يمثل مواجهة مع الماضي فحسب، بل يشكل التزاماً قانونياً وأخلاقياً لمنع تكرار مثل هذه الجرائم مستقبلاً.
كما أكد البيان أن إحياء ذكرى الإبادة الجماعية، وتسليط الضوء على نضال النساء الإيزيديات اللواتي تعرضن للاستعباد والقتل، إلى جانب اللواتي واصلن المقاومة، يمثل مسؤولية مشتركة، مشيراً إلى أن إرادة الحياة التي جسدتها نساء شنكال كانت الرد الأقوى على الإرهاب والظلام.
واختتم مؤتمر ستار بيانه بالتأكيد على استذكار شهداء الإبادة الجماعية في شنكال بكل احترام وتقدير، إلى جانب جميع الذين استشهدوا خلال المقاومة دفاعاً عن الإيزيديين، وكل من ضحى بحياته دفاعاً عن كرامة الإنسانية.