قامشلو/ سلافا عثمان – بالتزامن مع موسم تسويق القمح، عاد المصرف الزراعي في الحسكة إلى ممارسة دوره في خدمة المزارعين بعد سنوات من التوقف، من خلال اعتماد آلية منظمة لصرف المستحقات، إلى جانب التحضير لإطلاق خدمات مصرفية جديدة ضمن عمل المصرف تشمل القروض الزراعية وفتح الحسابات، وفق ما أكده مدير فرع المصرف الزراعي.
يمثل استئناف عمل المصرف الزراعي في الحسكة خطوةً هامةً نحو إعادة تفعيل الخدمات المالية المخصصة للقطاع الزراعي، خاصةً مع بدء موسم تسويق القمح، إذ يترقب آلاف المزارعين صرف مستحقاتهم المالية ضمن إجراءات منظمة، إلى جانب توسيع الخدمات المصرفية التي تسهم في دعم الإنتاج الزراعي خلال المرحلة المقبلة.
آلية صرف مستحقات المزارعين
وبهذا الصدد؛ أكد مدير فرع المصرف الزراعي في الحسكة “نواف عبدو الحريري”، إن إعادة افتتاح فرع المصرف الزراعي بعد سنوات من الإغلاق الذي رافق ظروف الأزمة السوريّة، يمثل خطوةً مهمة في دعم القطاع الزراعي وتقديم الخدمات المالية للمزارعين: “إن الهدف الأساسي من إعادة افتتاح الفرع في هذه المرحلة هو صرف مستحقات مزارعي القمح وتسهيل الإجراءات المالية المتعلقة بالمحصول الاستراتيجي”.
وأشار الحريري إلى إن المصرف باشر عمله بالتزامن مع انطلاق موسم شراء محصول القمح، حيث جرى وضع آلية عمل واضحة ومنظمة لضمان سرعة إنجاز معاملات المزارعين وصرف مستحقاتهم وفق الأصول المالية والإدارية المعتمدة، وإن العملية تبدأ باستلام فواتير القمح من قبل مراسل فرع الحبوب، ليتم بعد ذلك تحويلها إلى القسم المالي، تصل قيم الحبوب إلى فرع المصرف الزراعي من خلال مؤسسة الحبوب، حيث يقوم المراسل بتسليمها بموجب دفتر الذمة إلى الفرع المختص، سواءً في الحسكة أو في أي مدينة أخرى، ويتولى مدير الفرع استلام الظرف المختوم وإحالته إلى قسم التصفية والصرف في القسم المالي.
يقوم القسم المالي بتدقيق الفواتير وإعداد أوامر الصرف، ثم تُحال إلى قسم التحصيل، الذي يتولى التحقق من وجود أي ديون أو كفالات مستحقة على المستفيدين، ويتم اقتطاعها أصولاً عند وجودها.
بعد ذلك، تُحال الفواتير إلى قسم المحاسبة لمراجعتها والتدقيق فيها، ثم تعاد إلى مدير الفرع لاعتماد أوامر الصرف والتوقيع عليها. وفي المرحلة الأخيرة، تُدرج الفواتير ضمن الجداول الإجمالية، وبعد توقيعها من مدير الفرع تُحال إلى صندوق الصرف لاستكمال إجراءات صرف المستحقات للمزارعين.
وبين الحريري أن المصرف سيتولى بشكلٍ كامل عملية صرف مستحقات مزارعي القمح، وذلك استناداً إلى الجداول الرسمية المحولة من فرع المؤسسة العامة للحبوب، حيث يتم ترقيم القوائم وتنظيمها وإعلانها على لوحة الإعلانات في المصرف، بما يضمن الشفافية وسهولة اطلاع المزارعين على مواعيد صرف مستحقاتهم، وأكد “إن عمليات الصرف ستبدأ خلال الأسبوع الجاري، بما يسهم في تمكين المزارعين من الحصول على مستحقاتهم المالية في الوقت المناسب، الأمر الذي ينعكس إيجاباً على استمرار العملية الزراعية والاستعداد للمواسم المقبلة”.
ونوه الحريري إلى إن الخدمات التي يقدمها المصرف الزراعي في المرحلة الحالية تتركز على صرف قيم المحاصيل الزراعية، باعتبارها من أهم الخدمات التي يحتاجها المزارعون خلال موسم التسويق، وإن إدارة المصرف تعمل على تطوير هذه الخدمات بشكلٍ تدريجي بما يتناسب مع احتياجات القطاع الزراعي في المحافظة.
توسيع الخدمات المصرفية الزراعية
وأوضح/ “إن خطط المصرف المستقبلية لا تقتصر على صرف مستحقات المحاصيل الزراعية، بل تشمل إعادة تفعيل خدمات الإقراض الزراعي خلال المراحل المقبلة، بما يتيح للمزارعين الاستفادة من القروض الزراعية التي تسهم في دعم الإنتاج وتحسين الواقع الزراعي، وأن المصرف سيباشر بفتح حسابات جارية للمزارعين، الأمر الذي سيُسهّل العمليات المالية ويعزز من تنظيم التعاملات المصرفية، تمهيداً لتوسيع نطاق الخدمات التي يقدمها الفرع مستقبلاً”.
وأكد الحريري إن إعادة افتتاح المصرف الزراعي في الحسكة تحمل أهمية كبيرة للمزارعين وللقطاع الزراعي بشكلٍ عام، كونها تعيد تفعيل مؤسسة مصرفية متخصصة بخدمة الفلاحين، وتسهم في تسريع صرف قيم المحاصيل الزراعية، إضافةً إلى أنها تمهّد لإعادة إطلاق برامج التمويل الزراعي التي تشمل منح القروض الخاصة بتأمين مستلزمات الإنتاج، وفي مقدمتها الأسمدة والبذار، بما يخفف الأعباء المالية عن المزارعين ويساعدهم على مواصلة الإنتاج وتحقيق الاستقرار الزراعي.
واختتم مدير فرع المصرف الزراعي في الحسكة “نواف عبدو الحريري”، حديثه بالتأكيد على أن المصرف الزراعي يسعى إلى توسيع خدماته تدريجياً خلال المرحلة المقبلة، بما يلبي احتياجات المزارعين ويعزز دور القطاع المصرفي في دعم التنمية الزراعية، مشيراً إلى أن إعادة افتتاح الفرع تشكل بداية لمرحلة جديدة تهدف إلى تقديم خدمات مصرفية متكاملة تسهم في خدمة المزارعين ودعم الإنتاج الزراعي في محافظة الحسكة.
آلية صرف قيم الأقماح لموسم 2025-2026
بناءً على تعميم “مصرف سورية المركزي”، يتولى المصرف الزراعي التعاوني صرف مستحقات مزارعي القمح وفق القوائم الواردة من المؤسسة السورية للحبوب، وذلك وفق الآلية التالية:
1- تُصرف القيمة كاملة دفعةً واحدةً نقداً حتى مليون ليرة سوريّة جديدة.
2- يُصرف مليون ليرة نقداً، ويُقسم المبلغ المتبقي على ثلاث دفعات شهرية متساوية: من أكثر من مليون وحتى خمس ملايين ليرة سوريّة جديدة.
3- تُصرف القيمة على أربع دفعات شهرية متساوية: أكثر من خمسة ملايين ليرة سوريّة جديدة.
ويبدأ صرف المستحقات اعتباراً من الشهر الذي تُحوّل فيه قيمة المحصول إلى حساب المزارع لدى المصرف الزراعي. كما يلتزم المصرف باستلام وتدقيق جداول الحبوب وقوائم الشراء، وإدخالها إلى النظام الإلكتروني، ونشر أسماء المستحقين على لوحة الإعلانات، ثم تنظيم أوامر الدفع وإرسال نسخة منها إلى مركز الحبوب.
ويتم تسليم المستحقات لصاحبها شخصياً بموجب البطاقة الشخصية أو وكالة قانونية، بينما تُسلَّم مستحقات أعضاء الجمعيات الفلاحية إلى لجنة المادة (17) في الجمعية، التي تتولى توزيعها على الأعضاء.
وتُقتطع من قيمة المستحقات الديون المترتبة للمصرف، إضافةً إلى عمولة صرف قيم الحاصلات البالغة 1 % مع الالتزام بالصرف وفق تسلسل وصول القوائم، وتأمين السيولة اللازمة لتسريع صرف مستحقات المزارعين.