الحسكة/ رغد محمد ـ أكد ممثلو البيت الإيزيدي، أن إحياء ذكرى الثالث من آب لا يقتصر على استذكار المأساة، بل يحمل رسالة إنسانية تدعو إلى ترسيخ قيم العدالة والكرامة والتعايش، وتحويل الألم إلى دافع للحفاظ على الهوية الإيزيدية وصون حقوق الشهداء والجرحى والمفقودين وبناء مستقبل يسوده السلام والإنصاف.
مع اقتراب الذكرى السنوية الثانية عشرة للإبادة الجماعية التي تعرض لها الشعب الإيزيدي في الثالث من آب 2014، يستحضر الإيزيديون واحدة من أكثر المحطات مأساوية في تاريخهم، والتي خلّفت آلاف الشهداء والمفقودين والمهجرين، وما تزال آثارها الإنسانية والاجتماعية والنفسية مستمرة حتى اليوم.
وبين استذكار الألم والتمسك بالهوية، تتجدد المطالب بتحقيق العدالة، وكشف مصير المفقودين وإعادة إعمار المناطق المتضررة، وضمان الحقوق الدينية والثقافية، ومنع تكرار مثل هذه الجرائم بحق أي شعب.
المرأة الإيزيدية دفعت الثمن الأكبر
وفي هذا السياق؛ قالت الرئاسة المشتركة للبيت الإيزيدي في الجزيرة “ليلى مهمو” خلال لقاء مع صحيفتنا “روناهي”: “تعد ذكرى الثالث من آب، مناسبة لاستذكار شهداء الإبادة الجماعية والترحم عليهم”، مؤكدةً، أن ما تعرض له الشعب الإيزيدي خلال الفرمان الرابع والسبعين يُعد من أبشع الجرائم التي شهدها التاريخ، لما تخلله من قتل جماعي للأطفال والنساء والشيوخ، إلى جانب السبي والتهجير والاغتصاب، وهي ممارسات لا يقبلها العقل ولا الضمير.
وأضافت: “كانت المرأة صاحبة النصيب الأكبر من المعاناة في الحروب والفرمانات، إذ فقدت أبناءها وأهلها وبيتها، وتعرضت للتعذيب الجسدي والنفسي”، لافتةً، إلى أن المرأة هي الحافظة للإرث والثقافة والعادات والتقاليد، والمسؤولة عن تربية الأجيال والحفاظ على هوية المجتمع.
وأكدت، أن الشعب الإيزيدي رغم ما تعرض له من ويلات ومآسٍ لن ينحني ولن ينكسر، وسيواصل النضال للحفاظ على هويته وإرث أجداده، مطالبةً، بالاعتراف الرسمي بالديانة الإيزيدية كديانة مستقلة لها خصوصيتها وعاداتها وتقاليدها، وإدراجها في الدستور السوري الجديد وضمان حقوق الإيزيديين أسوة بباقي الشعوب.
أبرز الأولويات
من جانبه؛ أوضح الرئيس المشترك للبيت الإيزيدي في الجزيرة “إسماعيل دلف“، أن ما تعرض له الشعب الإيزيدي في الثالث من آب عام 2014 في شنكال، إلى جانب ما سبقه من فرمانات ومجازر عبر التاريخ، يمثل صفحة مؤلمة من تاريخ المنطقة بعدما خلف آلاف الشهداء والمفقودين والمهجرين، وما تزال آثاره الإنسانية والاجتماعية مستمرة حتى اليوم.
وأشار، إلى أن الشعب الإيزيدي أثبت رغم حجم المأساة، قدرته على الصمود والحفاظ على هويته الدينية والثقافية وتراثه، مؤكداً، أن إحياء ذكرى الثالث من آب لا يهدف فقط إلى استذكار الماضي، وإنما إلى ترسيخ قيم العدالة والاعتراف بمعاناة أهالي شنكال والعمل على حماية جميع الشعوب من تكرار مثل هذه الجرائم وتعزيز التعايش السلمي والاحترام المتبادل.
وأضاف: “يتطلع الإيزيديون إلى العيش بأمن واستقرار وكرامة، وتتمثل أبرز مطالبهم في ضمان الأمن والاستقرار في مناطقهم، وتأمين العودة الطوعية والآمنة للمهجرين، وإعادة إعمار شنكال، وكشف مصير المختطفين والمفقودين، وتحقيق العدالة ومحاسبة المسؤولين عن الجرائم، وحماية الهوية الدينية والثقافية، وضمان حرية ممارسة الشعائر، وتعزيز المشاركة في المؤسسات الحكومية، إضافة إلى تشكيل لجنة للبحث عن المختطفين الإيزيديين في مناطق سيطرة الحكومة السورية الانتقالية”.
وأكد، أن رسالة الإيزيديين إلى العالم تتمثل في ضرورة أن تبقى الإنسانية فوق كل اعتبار، وأن تتحول ذكرى الشهداء إلى دافع لبناء مستقبل قائم على السلام والعدالة والكرامة، مع استمرار الجهود لكشف مصير المفقودين ودعم الناجين، وضمان عدم تكرار مثل هذه الجرائم بحق أي شعب.
بعد اثني عشر عاماً ما تزال المعاناة
وبدوره، بين عضو المجلس الإداري للبيت الإيزيدي في الجزيرة “إلياس سيدو“، أن الثالث من آب يمثل يوماً أسود في تاريخ الشعب الإيزيدي، إذ شهد ارتكاب مرتزقة داعش الإرهابي واحدة من أبشع جرائم الإبادة الجماعية بحق أبناء شنكال عام 2014، حيث استشهد الآلاف واختطف الآلاف من النساء والأطفال والرجال، وارتكب انتهاكات جسيمة ما تزال آثارها حاضرة حتى اليوم.
وأوضح، أنه رغم مرور اثني عشر عاماً على الإبادة، فإن الجراح لم تندمل، وما يزال مصير أكثر من 2500 شخص مجهولاً من أصل 6417 مختطفاً، فيما تستمر معاناة آلاف المهجرين داخل المخيمات، إلى جانب اضطرار عشرات الآلاف إلى الهجرة خارج البلاد بعد فقدان مقومات الحياة.
وأشار، إلى أن أبناء الشعب الإيزيدي يجددون مطالبهم بالكشف عن مصير جميع المفقودين والمختطفين وإنصافهم ومحاسبة المسؤولين عن الجرائم، والاعتراف الكامل بالإبادة الجماعية، وإعادة إعمار شنكال، وتهيئة الظروف اللازمة لعودة المهجرين بكرامة، إضافةً، إلى الاعتراف بتضحيات أبناء وبنات الشعب الإيزيدي الذين دافعوا عن شنكال، والاعتراف بالإدارة الذاتية لشنكال.
ووجّه عضو المجلس الإداري للبيت الإيزيدي في الجزيرة “إلياس سيدو” رسالة إلى المجتمع الدولي، دعا فيها إلى تحمل مسؤولياته الأخلاقية والقانونية تجاه شهداء الإبادة، وتكثيف الجهود لكشف مصير المفقودين ومواصلة البحث عن المقابر الجماعية، ودعم الناجين نفسياً واجتماعياً، والإسراع في إعادة إعمار شنكال وضمان محاسبة جميع مرتكبي الجرائم، بما يرسخ العدالة ويحول دون تكرار مثل هذه المآسي مستقبلاً.