مركز الأخبار ـتصاعدت الضغوط الاقتصادية واتسعت دائرة المطالب المعيشية في عددٍ من المدن السوريّة، في ظلِّ تراجع الخدمات الأساسية واستمرار أزمات الكهرباء والمحروقات وتأخر المستحقات المالية، ما يُعمّق معاناة السكان ويزيد من وتيرة الاحتجاجات المُطالِبة بتحسين الأوضاع المعيشية والخدمية.
تشهد مناطق عدة في سوريا تصاعداً ملحوظاً في الاحتجاجات ذات الطابع الاقتصادي، في ظل استمرار تراجع القدرة الشرائية وارتفاع تكاليف المعيشة وتزايد الضغوط على القطاعات الخدمية والإنتاجية، ففي الوقت الذي يواصل فيه سائقو صهاريج نقل النفط في ريف دير الزور إضرابهم للمطالبة برفع أجور النقل وإنهاء الاقتطاعات التي يتعرضون لها، يستعد معلمون غير مثبتين لتنظيم وقفة احتجاجية للمطالبة بتثبيت عقودهم وصرف مستحقاتهم المالية، بالتزامن مع تصاعد المخاوف من أزمة محروقات جديدة مع اقتراب دخول مصفاة بانياس مرحلة الصيانة الدورية، وعودة طوابير الانتظار أمام محطات الوقود في عددٍ من المدن.
تداخل الأزمات…
وتكشف هذه التطورات عن تداخل الأزمات الاقتصادية في البلاد، حيث تنعكس اختناقات قطاع الطاقة على حركة النقل والإنتاج والأسعار، فيما تتزايد المطالب بتحسين الأجور وتأمين الاستقرار الوظيفي وتطوير الخدمات الأساسية، في ظلِّ ظروفٍ معيشية صعبة تدفع شرائح مختلفة إلى اللجوء للاحتجاج السلمي للمطالبة بحقوقها.
وفي دير الزور، دخل إضراب سائقي صهاريج النفط يومه الخامس، مع توسع رقعة الاحتجاجات إلى بلدات جديدة، احتجاجاً على تدني أجور النقل التي يقول السائقون إنها لم تعد تغطي تكاليف التشغيل والصيانة، إضافةً إلى اعتراضهم على اقتطاع جزء من مستحقاتهم لصالح الوسطاء والمندوبين، ويؤكد المحتجون أن استمرار هذه الآلية يهدد قطاع نقل النفط ويزيد من الأعباء على العاملين فيه.
وفي السياق ذاته، نظم معلمون غير مثبتين في المدينة وقفة احتجاجية أمام مبنى المحافظة للمطالبة بتثبيت عقودهم الوظيفية والإسراع في صرف رواتبهم لشهر تموز وآب المتأخرة، معتبرين أن استمرار التأخير يفاقم أوضاعهم المعيشية ويؤثر على الاستقرار الوظيفي للعاملين في القطاع التعليمي.
تصاعد الضغوط الاقتصادية
بالتوازي، تزداد المخاوف من دخول سوق المحروقات مرحلةً أكثر تعقيداً مع اقتراب موعد الصيانة الدورية لمصفاة بانياس نهاية آب الجاري، في وقتٍ تشهد فيه الأسواق نقصاً في البنزين والمازوت وعودة نشاط السوق السوداء، الأمر الذي يثير تساؤلات حول قدرة منظومة الإمداد على تلبية احتياجات السوق خلال فترة توقف أحد أهم مرافق التكرير في البلاد، وما قد يترتب على ذلك من انعكاساتٍ مباشرة على النقل والإنتاج وأسعار السلع.
كما امتدت الاحتجاجات إلى مدينة الطبقة بريف الرقة، حيث طالب الأهالي بتحسين الخدمات الأساسية، وفي مقدمتها الكهرباء، إلى جانب معالجة التحديات المعيشية، في مشهدٍ يعكس اتساع دائرة المطالب الاقتصادية والخدمية في مناطق مختلفة من البلاد.
وتشير مجمل هذه المؤشرات إلى أن الاقتصاد السوري يواجه مرحلة دقيقة تتقاطع فيها تحديات الطاقة مع مطالب تحسين الدخل والخدمات، في وقتٍ يترقب فيه الشارع الإجراءات الحكومية الرامية إلى احتواء أزمة المحروقات، وتحسين بيئة العمل، والحد من التداعيات المعيشية التي باتت تشكل المحرك الأبرز للاحتجاجات في عددٍ من المدن.