قامشلو/ سلافا عثمان – تواجه عملية استبدال العملة السوريّة القديمة بالجديدة تحديات متزايدة في الجزيرة، وسط شكاوى من محدودية توفر العملة الجديدة، ومطالب بتمديد المهلة وافتتاح مراكز إضافية للتبديل، في وقتٍ انتهت فيه المهلة المحددة دون صدور قرار رسمي بتمديدها.
لم تعد قضية استبدال العملة تقتصر على إجراءٍ مصرفي أو مالي، بل تحولت إلى هاجسٍ يومي يشغل المواطنين والتجار وأصحاب محلات الصرافة، مع تزايد المخاوف من ضيق الوقت وصعوبة الوصول إلى العملة الجديدة، الأمر الذي يفرض تساؤلات حول مدى قدرة الأسواق على مواكبة هذه المرحلة دون إرباك أو خسائر.
نقص العملة الجديدة
وبهذا الصدد؛ أكد رئيس اتحاد الصرافين في مدينة قامشلو “وليد علي”، إن الكميات المتوفرة من العملة السورية الجديدة ما تزال محدودة للغاية، ولا تلبي احتياجات السوق المحلية أو المواطنين بالشكل المطلوب: “إن ما يصل إلى محلات الصرافة يقتصر على المبالغ المخصصة لصرف رواتب العاملين، وبنسبة لا تتجاوز ما بين 10 و20 بالمئة من الاحتياج الفعلي، الأمر الذي يخلق حالةً من النقص المستمر في السيولة الجديدة ويزيد من معاناة المواطنين في إنجاز معاملاتهم المالية اليومية”.
وأوضح إن هذا النقص أجبر محلات الصرافة على الاستمرار في التعامل بالعملة القديمة، سواءً في عمليات الاستلام أو التسليم، لأن العملة الجديدة لم تصل بكمياتٍ كافية تسمح بوقف تداول الفئات القديمة بشكلٍ كامل، وإن المواطنين ما زالوا يقصدون محلات الصرافة لإجراء عمليات البيع والشراء والتحويل، في وقتٍ لا تزال فيه العملة القديمة تشكّل الجزء الأكبر من السيولة المتداولة في الأسواق.
وأشار إلى أن البنك المركزي في دمشق أصدر قراراً يقضي باعتبار يوم 30 تموز آخر موعد لاستلام العملة القديمة، إلا أن هذا القرار لم يرافقه توفير كميات كافية من العملة الجديدة لمقاطعة الجزيرة، بما فيها مدينتي الحسكة وقامشلو: “إن المحافظة لم تستلم حتى الآن أي دفعات رسمية من العملة الجديدة، سواء عبر المصارف التجارية أو أي قنوات رسمية أخرى، الأمر الذي جعل تطبيق القرار أمراً بالغ الصعوبة بالنسبة للمواطنين والعاملين في قطاع الصرافة”.
وأضاف إن مدن سوريّة أخرى، مثل دمشق وحلب وحمص وحماة وإدلب، مُنحت مهلاً إضافية لاستبدال العملة القديمة عبر المصارف، كما توفرت فيها كميات أكبر من العملة الجديدة، بينما لم تحظَ محافظة الحسكة بأي إجراءات مماثلة، رغم أنها جزء من الأراضي السوريّة ويجب أن تحظى بالمعاملة نفسها التي حظيت بها بقية المدن.
وفي ختام حديثه؛ دعا رئيس اتحاد الصرافين في مدينة قامشلو “وليد علي”، الجهات المعنية إلى التدخّل العاجل لمعالجة هذه المشكلة، من خلال تزويد الحسكة بكمياتٍ كافية من العملة الجديدة، وفتح المجال أمام المواطنين لاستبدال العملة القديمة ضمن آلية واضحة ومنظمة، إضافةً إلى منح المقاطعة مهلة زمنية مماثلة لتلك التي مُنحت لبقية المدن السوريّة.
مهلة أطول للتبديل
وبدوره؛ بيّن المواطن “رضوان علي”، من مدينة قامشلو، إن عملية استبدال العملة السوريّة القديمة بالعملة الجديدة تُعدُّ من أكبر العمليات المالية التي تمس حياة المواطنين بشكلٍ مباشر، ولذلك لا يمكن تنفيذها خلال فترة زمنية قصيرة أو بشكل مفاجئ، لأن ذلك قد يؤدي إلى إرباك الأسواق وإلحاق الضرر بشريحةٍ واسعة من السكان الذين ما تزال بحوزتهم كميات من العملة القديمة يستخدمونها في معاملاتهم اليومية.
وأوضح إن العملة القديمة كانت الوسيلة الأساسية للتداول في الأسواق السورية على مدى سنوات طويلة، ولا يزال المواطنون يعتمدون عليها في البيع والشراء وتسديد الالتزامات المالية، مشيراً إلى أن الانتقال إلى العملة الجديدة يحتاج إلى وقت كافٍ وإجراءات مدروسة تضمن سلاسة العملية وتحافظ على حقوق الجميع، وأن منح المواطنين مهلة زمنية أطول سيخفف من حالة القلق التي يعيشها كثيرون، خاصةً في ظل تفاوت إمكانية الوصول إلى المصارف ومراكز الاستبدال بين منطقةٍ وأخرى.
وأكد علي إن الفترة المحددة حالياً لا تبدو كافية لإنجاز عملية بهذا الحجم، داعياً إلى تمديد مهلة استبدال العملة القديمة حتى نهاية العام، بما يمنح المواطنين فرصةً كافية لترتيب أوضاعهم المالية واستبدال ما لديهم من عملة دون ضغوط أو ازدحام أو مخاوف من خسارة قيمتها.
ونوه إلى إن نجاح عملية استبدال العملة لا يعتمد على إصدار القرارات فقط، وإنما يتطلب أيضاً توفير البنية اللازمة لتنفيذها، من خلال تأمين كميات كافية من العملة الجديدة وافتتاح مراكز مخصصة لاستقبال المواطنين في مختلف المدن والبلدات، بما يضمن سرعة إنجاز المعاملات وتخفيف الضغط عن المصارف ومحلات الصرافة.
ودعا الجهات المعنية إلى التعامل مع هذا الملف بروح المسؤولية، والعمل على وضع خطة واضحة تضمن وصول العملة الجديدة إلى جميع المناطق السوريّة دون استثناء، وافتتاح مراكز إضافية لتبديل العملة القديمة، إلى جانب تمديد الفترة الزمنية المخصصة للاستبدال، حتى لا يتعرض أي مواطن لخسارة أمواله أو يجد نفسه خارج المهلة المحددة بسبب ظروف خارجة عن إرادته.
واختتم المواطن “رضوان علي” حديثه بالتأكيد على أن الهدف الأساسي من أي عملية لتبديل العملة يجب أن يكون حماية المواطنين وتسهيل معاملاتهم، وليس تحميلهم أعباءً إضافية، وأن نجاح هذه الخطوة يتطلب العدالة في تطبيق الإجراءات بين جميع المناطق، ومنح الجميع الفرصة نفسها لاستبدال العملة القديمة بطريقة آمنة ومنظمة، بما يحافظ على الاستقرار الاقتصادي ويعزز ثقة المواطنين بالإجراءات المتخذة.
وحتى كتابة هذا التقرير لم يصدر عن المصرف المركزي في دمشق أي تمديد، هذا وانتهت مهلة استبدال العملة وتداول الليرة السوريّة القديمة من الأسواق في 30 تموز المنصرم، وسيصبح استبدالها حصراً عبر مصرف سوريا المركزي في دمشق، وذلك على مدى خمس سنوات.