قبل نحو عقدين، كان السؤال الذي يتردد خفوتاً في بعض الدوائر الثقافيّة والمنصات الفكريّة يدور حول طبيعة علاقتنا بالقرية الكونيّة الناشئة: من منا يستخدم الآخر حقاً؟ وبَدَتِ المسألةُ وقتها للكثيرين مجرد ترفٍ فكريّ، أو هواجس تقليديّة مبالغٍ فيها تجاه مدٍّ تكنولوجيّ قادمٌ لا محالةَ لتسهيل شؤون الحياةِ وتقريب المسافات بين البشر، غير أنّ الأيام كشفت عن وجهٍ آخر للظاهرة. واليوم، لم يعد هذا السؤال ترفاً، بل أصبح مأزقاً وجوديّاً يتصاعدُ ويتغوّل مع كلّ إشراقة شمس، واضعاً الكينونة الإنسانيّة برمتها في مهبِّ استلابٍ إلكترونيّ شاملٍ وصارمٍ.
مفارقة الوعود ومصيدة الغرق
تتبدى أولى ملامح التشويق المريب في هذا المشهد حين نتأمل هذه المفارقة الصارخة: “إن صنّاع هذه المشكلة المعقدة ومسببيها يتصدرون المشهد الإعلاميّ الرسميّ والافتراضيّ اليوم لطرح الحلول، ويقدمون أنفسهم كأطباء لعلاجٍ مرضٍ زرعوا نواته في جسد الإنسانيّة”، وهذا المنطق المقلوب لا يمكن أن يستقيم أبداً، بل هو جزء من التلاعب بجوهر الأزمة لجر العقل البشريّ إلى حالة غرق أعمق في مستنقع الافتراض، فالقرية الكونيّة التي جرى التبشير بها كجغرافيا للسلام والتواصل، قناعٌ تقني لظاهرة العولمة المتوحشة بإيقاعها المرتفع الذي لا يرحمُ الخصوصيات الثقافيّة.
وتمثل العولمة في عمقها الفلسفيّ شكلاً من التنميط الكونيّ القسريّ، حيث تُفرض على العالم كله أنماط سلوكيّة واستهلاكية موحدة تخدم مراكز النفوذ الرأسماليّ، تعمل هذه المنظومة على توجيه العقول إيحائياً نحو حلول افتراضيّة جاهزة لكل معضلات الحياة؛ ما يعزز انفصال الإنسان عن واقعه الماديّ الملموس، والنتيجة المباشرة لهذا التوجيه هي وضع العقل البشريّ في حالة “بطالة فكريّة” مزمنة، إذ يصبح الفرد مستهلكاً كسولاً يفضل تلقي الإجابات المعلبة والخوارزميات الجاهزة بدلاً من تكبد عناء البحث، والتفكير، والمحاجة، وهو ما يغتال بالتبعية روح الإبداع والتميز الاستثنائي في التجربة الإنسانيّة، ويحول المجتمعات إلى قطعان رقميّة تسير خلف شاشاتها برضا واطمئنان زائفيْن.
هذا التنميط الكونيّ لا يحدث في فضاء من التكافؤ أو العدالة، فالعالم يعيش تفاوتاً حاداً وطبقياً في استيعاب نتائج العولمة وهضم إفرازاتها التقنية، واللافت للانتباه هنا، هو أن المجتمعات النامية والفقيرة، وتحديداً تلك التي رزحت تحت وطأة الاستعمار والاحتلال العسكريّ والمباشر في القرن الماضي، هي الأكثر تأثراً وهشاشة أمام هذا الزحف الناعم، لقد اندفعت هذه الشعوب، تحت ضغط الإبهار التقنيّ والشعور بالنقص التنمويّ، إلى التخلّي المتسارع عن منظوماتها الاجتماعيّة، وقيمها الثقافيّة، وروابطها الأسريّة الأصيلة، لصالح أنماط مشوّهة مما تطرحه العولمة من قيم الفرديّة والاصطناع الرقميّ.
وفيما لا يعدو الأمر في المجتمعات الغربيّة المصدّرة لهذه الأدوات كونه مسألة دعاية، وصناعة ترفيه، وتنظيم تجاريّ يتم التحكم بحدوده وآثاره السلوكيّة عبر مؤسسات مستقرة، نتحولُ نحن في الضفة الأخرى إلى مجرد حقل تجارب مفتوح ومستهلكين مسلوبي الهوية، نتهرب من أزمات الواقع الحقيقيّ لنغرقَ في وهم الكونيّة الافتراضيّة.
التطور في ظلال الاستدانة والتقليد
وأمام هذا التفاوت التكنولوجيّ المخيف، تتجلى مفارقة حضاريّة موجعة، فبينما يستثمر العالم المتقدم تقنيات الإنترنت النوعيّة في إجراء أدق العمليات الجراحيّة المعقدة وعبر المحيطات، وتستعر حروبه العسكريّة مستخدمة برمجيّات إلكترونيّة فائقة الحساسيّة، تنشغل مجتمعاتنا بفتات هذه التقنيات وقشورها، مستغرقة في مستنقع الآليات الاستهلاكيّة وتفاهتها، وفي الوقت الذي ينشر فيها أفراد تلك المجتمعات المتطورة تفاصيل حياة الرفاهية ورحلات استجمامهم كإفراز طبيعيّ لواقعهم التنمويّ الحقيقيّ، يقع أبناء المجتمعات النامية تحت وطأة شعورٍ مزمنٍ بالدونيّة والقصور النفسيّ جراء المتابعة المستمرة لأساليب الحياة الباذخة تلك، ويتحول هذا الشعور إلى عامل محرّض وشديد الخطورة على التقليد والمحاكاة العشوائيّة دون أدنى مراعاة للتسلسل المرحليّ الطبيعي للتطور، ودون التفات للإمكانيات الفعليّة المتاحة.
فمحاولة القفز فوق المراحل وبلوغ مظهر التطور السريع دون امتلاك ركائزه الموضوعيّة يعدُّ شكلاً من الانتحار، فهو يدفع الأفراد والمجتمعات وحتى الدول، للوقوع تحت وطأة الضائقة الاقتصاديّة المزمنة وفخ الاستدانة المفتوح، ومع تصاعد أرقام الدين الخارجيّ والداخليّ، يصبح القرار السياديّ والتنمويّ رهينةَ سلوك الآخرين وسياستهم، ما يجعل التطور المعاش مشروطاً، مشوّهاً، وغير ناجز بالمرة، ذلك لأنّ التطور الحقيقيّ في جوهره لا يمكن استيراده معلباً، بل يقوم على الثقة بالذات واستغلال الإمكانيات المتاحة داخليّاً دون الدخول في مغامرات غير محسوبة، فالإنسانيّة والحرية الحقيقيّة لا يمكن صياغتهما بفيض من قيود الدين والارتهان للآخرين، ولا عبر مجرد محاكاة آلية تفتقر للوعي والإنتاج المستقل.
والمفارقة الأكثر إيلاماً في هذا المشهد المعاش تكمن في موقف الحكومات والأنظمة، فهي تدرك تماماً حالة الانشغال والاستغراق المجتمعيّ في هذا الفضاء السلبيّ، وبدل توجيه البنية التحتيّة للاتصالات نحو مجالات علميّة وإنتاجيّة ترفع كفاءة المجتمع، تعمد بشكلٍ متكرر إلى رفع أسعار وسائل الاتصال وتكاليف البيانات، والهدف ليس إصلاحيّاً وتحسين نوعيّة الخدمة، بل هو مجرد آلية لجني مبالغ طائلة من جيوب المواطنين المنشغلين، ودون أن يُقابلَ هذا التدفق الماليّ أيُّ إنتاجٍ حقيقيّ أو استثمارٍ جاد يطوّر المجتمع واقعيّاً، لتتحول التقنيّة بيدِ السلطة والمجتمع معاً إلى أداة جباية ومشاغلة، بدل أن تكون قاطرة للتنمية.
حدّان في فضاء واحد
وتقتضي قراءة هذه الظاهرة بعين النقد الموضوعي الحذر من الوقوع في فخ النظرة الأحادية السوداوية، فالفضاء الافتراضيّ انطوى، ولا يزال، على إيجابيات ضخمة لا يمكن القفز فوقها أو إنكارها، لقد تحولت مواقع التواصل الافتراضيّ لحظات تاريخيّة فارقة إلى منصات إعلامية بديلة وإعلام موازٍ نجح في تحرير المجتمعات من أطر الغياب والتغييب القسريّ الممارس بحقها عقوداً طويلة، وكسرت الأدوات الرقميّة احتكار الحقيقة، وحررت المواطن من أحادية الخطاب السلطوي الجاثم على وسائل الإعلام التقليدية، ومنحت الفئات المهمشة صوتاً وقدرة على التعبير لم تكن تملكها في عهود الرقابة الصارمة.
وليس مصادفة أبداً أن تتزامن بذور ما عُرف بالربيع العربيّ مع الانتشار الواسع لشبكات التواصل الإلكترونيّة في مجتمعاتنا، فقد كانت هذه المنصات الحامل الأساسيّ لصوتِ الشارع المطالب بإسقاط أنظمة الاستبداد وتغيير الأوضاع السياسيّة، وهو مطلب شعبيّ عام وشرعيّ، وكان من الممكن جداً أن يحدث هذا الانقلاب التاريخيّ وتعديل المسارات دون إراقة الدماء، لولا المفارقة المظلمة التي يحملها الفضاء الافتراضيّ بذاته، فقد تسبب انفلات الخطاب السياسيّ في مواقع التواصل، واستغراقه في إطلاق لغة التهديد، والترهيب، والإقصاء تجاه شعوب مجتمعيّة معينة، في انحياز التغيير المطلوب لصالح فئات أيديولوجيّة ضيقة دون أخرى، ما عمّق الانقسام المجتمعيّ ونسف فكرة العقد الاجتماعيّ المشترك.
ولم يتوقفِ التدفقُ الكثيف لخطاب الكراهية بانتهاء المعارك العسكريّة الكبرى، بل استمر وتصاعد حتى اليوم، حاملاً معه تفاصيل الخلافات الواقعيّة ليزيدها عمقاً وتجذراً، إذ تعمد الخوارزميات الرقميّة المصممة لرفع منسوب التفاعل إلى تصعيد المحتوى الذي يثير الغضب والمشاعر الحادة، ما يدفع المنصات وصناع المحتوى السياسيّ الموتور إلى الغوص في أدق التفاصيل الدينيّة والمذهبيّة والعرقيّة، وإحالة الاختلافات الطبيعيّة والتعدديّة السليمة بين أبناء المجتمع الواحد إلى نقاطِ جدلٍ وصراع وجوديّ، محوّلة التباين إلى عداوةٍ مستحكمةٍ.
وتتكامل أطراف عملية التلقين الرقميّ المرعبة بتزامن خطاب التحريض والكراهية مع الانتشار المكثف لألعاب إلكترونيّة تتمحور حول الحروب والقتل التدميري بواقعيّة بصريّة مذهلة، ويُدرّب وعي الأجيال الناشئة افتراضيّاً على قبول العنف ومحو إنسانيّة الشريك في الوطن، ومع استمرار هذا الضخ المشترك، تتقلص المسافة بين الافتراض والواقع إلى حد خطير وتكاد تتلاشى، وتسهل ترجمة هذا الشحن الرقميّ إلى مآسٍ واقتتالات طائفيّة وعرقيّة دمويّة على الأرض، ويسجل الواقع المعاش في سوريا شاهداً حياً، فاقعاً وصارخاً، على كيفية تحول الفضاء الرقميّ من وعود التواصل والتحرر إلى منصة عملاقة لبث الإشاعات، وتعميق الأحقاد، وتغذية الصراع المسلح، محولة الاختلاف الطبيعيّ بين أبناء البلد الواحد إلى محرقة مستعرة تغذيها الشاشات بالوهم والحقد اليوميّ.
مسارات المشاغلة المنظمة
وضمن هذا المناخ المشحون بالاحتقان والهروب الجماعيّ، تنشط ماكينة “المشاغلة” الإلكترونيّة عبر ثلاثة مسارات رئيسيّة صُممت بهندسة دقيقة لاستنزاف الجهدِ البشريّ وتجفيف الطاقات الإنتاجيّة للشعوب، مستهدفةً بشكل مباشر الفئات التي تعاني من البطالة والفقر والعوز الحاد لضروريات العيش الكريم، يبدأ أول هذه المسارات من بوابة الألعاب الإلكترونيّة الحديثة، وهي الألعاب التي تجاوزت منذ زمن مفهوم التسلية البريئة لتتحول إلى صناعة إدمان مقننة تعتمد على علم النفس السلوكيّ، وتفرض على الشباب قضاء ساعات طوال، تمتد لأيام وأشهر، فيما يُعرف بالجهد الكادح خلف الشاشات للحصول على ميزات افتراضيّة أو نقاط أو رتب واهية. ويكمنُ مأزق هذا المسار في تغذية “وهم المنجز”، فالشاب الذي يواجه أبواباً مغلقة في واقعه ويعجز عن إيجاد وظيفة، يجد في اللعبة انتصارات ساحقة، ورتباً عسكريّة، وأملاكاً شاسعة يتحكم بها بضغطة زر، وهو تعويض نفسي زائف ومخدر موضعي يمتص طاقته وحيويّته، ويقنعه بالبقاء في العتمة مستهلكاً لاهياً بدلاً من أن يكون فاعلاً ومواجهاً لأزمات حياته.
ويتجلى المسار الثاني في ديكتاتورية التفاعل الإحصائيّ التي تحكم منصات التواصل (يوتيوب وتيك توك وغيرها)، حيث غدا معيار القيمة منحصراً بلغة الأرقام الصماء (المنشور الأكثر مشاهدة، والأكثر إعجاباً)، ولا مكانَ في هذا الفضاء للمحتوى المعرفيّ العميق أو الفكر الرصين لأنّه يتطلب جهداً عقليّاً يقلل من وقت بقاء المستخدم على المنصة، ويطل علينا طابور المؤثرين المشهورين وصناع المحتوى مطالبين متابعيهم على الدوام بالضغط على زر الإعجاب، والمشاركة، وتفعيل الجرس لتغذية حساباتهم المصرفية، رغم أنّهم ينشرون مواداً بغاية السطحيّة، والابتذال، والتفاهة لكنها سهلة الهضم عقليّاً، وتضمن بقاء المستخدم أطول فترة ممكنة، لتتحول التفاهة إلى صناعة تدر ملايين الدولارات لجيوبهم وللشركات العابرة للقارات، فيما يتكرس لدى الجيل الناشئ نموذج “السهولة والاستعراض” كبديلٍ وحيدٍ للتعليم، والبحث، والعمل الجاد.
ويتكامل هذا التسطيح الثقافيّ مباشرة مع المسار الثالث والأخطر، وهو مسار المراهنات الإلكترونيّة والتطبيقات التي تدّعي ضمان الربح السريع من خلال الهواتف، وتُداعب أحلام الفقراء بحملات دعائيّة خياليّة، بينما تكشف الرياضيات الصارمة تصميم الخوارزميات لتربح الشركات وحدها عبر فخ “تفوق البيت/ المنصة (House Always Wins)، ليتحول المشتركون إلى مادة خام تولد الأرباح من خلال تصفح الإعلانات، أو بيع بياناتهم الشخصية وسلوكهم الرقمي لشركات التسويق. ومن النماذج التشغيليّة لهذه المنظومة الاحتياليّة:
ألعاب الحظ وCrash المصغّرة: مثل ألعاب الألغام، وتطبيق طريق الدجاج Chicken Road، ولعبة الطائرة Aviator وتقوم على رهان بمبلغ وتقديم أرباح بمبالغ صغيرة أولاً لكسر حاجز الخوف، ثم التحكم بتوقيت الخسارة برمجيّاً من السيرفر لسحق رهاناته الكبرى عند الإيداع.
تطبيقات بونزي الهرميّ واحتيال المهام: وتتغير مسمياتها كمنصات الطاقة والحوسبة السحابيّة ومشاهدة الإعلانات، وتعتمد على نظام التسويق الهرميّ واشتراط إيداع أموال لشراء باقات وجلب مستخدمين جدد، لتدفع الأرباح من أموال المشتركين اللاحقين حتى تبلغ ذروتها وتغلق فجأة.
ويعود مصلح بونزي Ponzi تاريخيّاً إلى المحتال الإيطاليّ تشارلز بونزي الذي هاجر إلى الولايات المتحدة، وفي عام 1920، ابتكر خدعة ماليّة قوامها إقناع المستثمرين بشراء “كوبونات البريد الدوليّة” ووعدهم بنسبة ربحٍ 50% خلال 45 يوماً فقط، ولم يكن بونزي يستثمر الأموال بأيّ نشاط تجاريّ حقيقي، بل يأخذ أموال “المستثمرين الجدد” ويدفعها كأرباح للمستثمرين القدامى، وينهار النظام فجأة عندما يتراجع انضمام الناس أو يطلب المستثمرون سحب أصولهم دفعة واحدة، ويختفي صاحب الخدعة بالأموال المتراكمة في قمة الهرم.
والنموذج الثالث، هو النوادي الافتراضيّة والمنصات المشفّرة مثل Mega Dice أو Stake، وهي كازينوهات رقميّة تتيح لعب القمار والمراهنة باستخدام العملات المشفرة مثل البيتكوين وUSDT. وتنتشر بكثرة لأنّها تتيح للمستخدمين تجاوز الرقابة البنكيّة المحليّة والمراهنة من دول يُحظر فيها القمار، يستحيل معها استرداد أيّ أموالٍ مفقودة أو ملاحقة أصحابها قانونيّاً.
كما يتم استغلال أجهزة الهواتف والحواسب فيما يسمّى التعدين الرقميّ السريّ Cryptojacking وهو عملية قرصنة خفية تُستغلُ فيها معالجات الهواتف والحواسب دون علم أصحابها لتفكيك معادلات العملات المشفرة لربح القراصنة.
فما نواجه اليوم ليس مجرد جيلٍ جديد من الهواتف الذكية وتطبيقات خدميّة، بل هندسة سلوكيّة شاملة يقودها “اقتصاد الانتباه”، وهو نموذج اقتصاديّ احتياليّ يستغل انتباه الشعوب وانقيادها إلى تأمين حاجاتها الضرورية وأولوياتها ليوقعهم ضحايا كمائن ماليّة مجسداً أقسى أشكال التوحش الرأسماليّ العابر للحدود، ويستخدم التقنيات الحديثة لتسييل الوقت وتحويل الطاقة النفسيّة والذهنيّة إلى سلعةٍ تجاريّةٍ تُباع وتُشترى في بورصات الإعلانات والبيانات الرقميّة، وهي منظومة “مشاغلة” صُممت خوارزمياتها بعنايةٍ فائقة لتفكيك الإرادة البشريّة وسلب السيادة الذاتيّة، ليُساق المستخدم المعاصر في دروب مرسومة سلفاً، متوهماً ممارسة حريته المطلقة، فيما يتحول تدريجيّاً من متابعٍ شغوفٍ يملك خياره، إلى تابعٍ منقاد مسلوب السيادة، يقتات على ما يُلقى إليه من فتاتِ المعرفة السطحيّة.