قضية شنكال باتت اليوم من القضايا الهامة التي تستوجب حلها بين بغداد وهولير، شنكال التي كانت معظم الأحيان، تمتاز باستقلالية ما، نتيجة مكانتها التاريخية والدينية لدى الإيزيدين. ولكن؛ بعد هجمات داعش عليها في العام 2014، وارتكابها المجازر البشعة بحق أهلها، واستعادتها من القوات الكردية، وتدخل التحالف الدولي، انقلبت المعادلة على المستوى الإقليمي والداخلي.
قبل فرمان الرابع والسبعين بحق المجتمع الإيزيدي في شنكال 2014، كانت المشاكل بين هولير وبغداد، محليا على السلطة في شنكال، لكن ملف شنكال اليوم، أصبح ضمن النقاشات بين الدول، وعلى طاولة المفاوضات، لا علاقة لها بشعب شنكال، بقدر ما تهمهم مصالحهم، فمنطقة شنكال تمتاز بموقعها الهام الجغرافي، وتقع على الحدود السورية، وأرضها غنية بالعديد من المعادن، وهي هامة لإيران، حيث الطريق البرية التي تربطها بسوريا، وهي تحاول دائما بأن تكون مفتوحة والأسباب معروفة لدى الجميع.
وأيضا تركيا تنظر إلى شنكال بأهمية كبيرة، وهي تدعي بوجود الكريلا، وأن أهالي شنكال يدعمون حركة التحرر الكردستانية، وتقول بأنها تشكل تهديدا لأمنها القومي، وتبرر تدخلها فيها بينا الحين والآخر، تحت هذه المسميات، وتوجه لها الضربات عبر الطائرات المسيرة، وهذه حدثت في العديد من المرات واستشهد على أثرها العديد من المدنيين العزل، ومن هنا لا يمكننا إخفاء الأطماع التركية في شنكال لفتح أبواب السيطرة على الموصل.
وحتى الولايات المتحدة الأمريكية، حريصة على عدم تحول شنكال، إلى ساحة لمعارك واشتباكات مفتوحة، بين حلفائها، خاصة أن شنكال، تختلف عن مدن ومناطق العراق؛ لأن معظم ساكنيها من الديانة الإيزيدية، ما يخلق أطماع عشائرية وعرقية، وهذه الناحية لها حساسيتها الخاصة، وشنكال معرضة دائما لهجمات المتطرفين، الذين يكفرون أهالي شنكال، وما حدث في الثالث من آب 2014، ليس ببعيد.
وبين كل ما يجري بين الأطراف من أجل مصالحهم، يقف أهالي شنكال حائرين وقد أنهكتهم هجمات الإبادة وقسوة التهجير، والانتظار فيما ستؤول إليها الأمور، والأمل في العودة إلى بيوتهم آمنين، تحفظ كرامتهم والعيش بحرية بعيدا عن أتون الحروب والمجازر، وتنفيذ أجندات إقليمية ودولية، لا ناقة لهم ولا جمل فيها.
في العام 2020 وقع اتفاق بين حكومة باشور كردستان، والحكومة العراقية، برعاية أممية، وتواجد تركي، والاتفاق رفضه أهالي شنكال، جملة وتفصيلاً، ما تسبب بإيقاف تنفيذه، وبقي حبرا على ورق، في ظل تواجد خلافات كبيرة بين الأطراف الموقعة على الاتفاق، حول الإدارة والأمن وكيفية انضمام وحدات حماية شنكال إلى الجيش العراقي أو تبعيتها للبيشمركة.
وبين هذا وذاك هناك متربصين يريدون تحقيق مصالحهم على حساب الشنكاليين، كي تكون شنكال ورقة ضغط في المفاوضات المعقدة بين تلك الأطراف، للتأثير على عدد من الملفات الأخرى كسوريا مثلا، أو العلاقة بين هولير وبغداد، وقد تكون هناك حسابات حول التفاهمات الامريكية ـ التركية، تدفع ثمنها شنكال وأهلها. وملف شنكال اليوم، يحتاج إلى إرادة حقيقية لتنفيذ الأقوال إلى الأفعال على الأرض، يعيد الحقوق إلى أصحابها، ويفتح الطريق أمام أن يكون أهالي شنكال هم أصحاب القرار فيما يخص مصيرهم، والمساهمة في الأمن والسلام الدائم في شنكال.