No Result
View All Result
د. علي أبو الخير
لا نكتب هذا المقال من باب التهجم على الحكومة السورية المؤقتة، ولكن لتوضيح الحقيقة للحكومة والشعب السوري كله، لأن الرئيس دونالد ترامب والإدارة الامريكية تضغط بالنعومة السياسية وبالقسوة الاقتصادية، فتريد من سوريا الانضمام لمشروع الإبراهيمية الجديدة، ثم من أجل أن تعقد سوريا سلاما مع إسرائيل، ومن هنا نكتب عن العدالة من أجل تماسك الحكومة والشعب السوري كله.
ما هي العدالة الانتقائية..؟!
العدالة الانتقائية في كل المجتمعات، تعني تطبيق القانون أو العقوبات بمعايير مزدوجة؛ حيث يُعاقب البعض، ويُترك آخرون في قضية واحدة أو قضايا متشابهة؛ بناءً على أهواء عرقية أو نزعات شخصية أو اعتبارات سياسية أو دينية أو حزبية.
من خصائص العدالة الانتقائية الازدواجية، التي تعني توجيه الاتهامات وملاحقة طرف دون آخر؛ رغم تساوي الجرم، وكذلك الخضوع لاعتبارات طبقية، أو طائفية، أو سياسية ضيقة.
ومن تلك الخصائص غياب النزاهة، حيث تفقد سلطة القضاء هيبتها واستقلاليتها وتحولها إلى أداة تصفية الآثار السلبية، وهنا تتراجع ثقة الأفراد بمؤسسات الدولة والقانون، وكدلك تأجيج الصراعات الأهلية وإثارة الأحقاد والكراهية بين أفراد المجتمع بدلاً من السلام.، وبالتالي وأد الديمقراطية؛ وتعطيل مسار الانتقال السليم نحو العدالة الحقيقية وتكون عدالة انتقامية.
الحكم الانتقائي الانتقامي في سوريا
عندما نطبق المفهوم الانتقائي على سوريا الجديدة، نجد أنه ومنذ سقوط النظام البعثي في سوريا والحكومة المؤقتة تتخبط في تحقيق أهداف الثورة والدولة؛ ولا تستطيع الخروج عباءة النفوذ التركي والامريكي، بل تداعب الدولة الإسرائيلية برعاية أمريكا؛ ولا تعي أن الإطاحة ببشار الأسد ليست نهاية المطاف؛ فالمفترض ان يكون النظام المؤقت على مسافة واحدة من كافة اطياف الشعب، من عرب وكرد وعلويين وإيزيديين ودروز وغيرهم.
ولكن ما يحدث في سوريا خلاف ذلك؛ لقد أنشأ الحكم المؤقت الهيئة الوطنية للعدالة المؤقتة؛ ولكنها هيئة تابعة للحكم، وآراؤها عير ملزمة؛ وأعضاؤها معينون من الحكومة؛ ولا أثر لمجلس حقوق الانسان.
نرى ذلك واضحا في محاكمة رموز النظام السوري السابق غيابيا أو حضوريا؛ وهو أمر لا يدل علي النزاهة.
نعم لقد شكلت الحكومة هيئتين للعدالة المؤقتة والمفقودين، سعيا لمعالجة الملفين، وهما من الملفات الأكثر تعقيدا في المرحلة المؤقتة، حيث تعهدت السلطات المؤقتة بالمضي قدما نحو عدالة انتقالية شاملة، وذلك من خلال إنشاء هيئة خاصة، ومحاسبة المسؤولين عن الجرائم المرتكبة خلال العهد البعثي، وضمان عدم تكرار الانتهاكات.
هذا وجاء في المرسوم رقم 20 في 17 أيار 2025، الذي وقعه رئيس الحكومة السورية المؤقتة، أن الهيئة الجديدة سوف تكشف الحقيقة، حول الانتهاكات الجسيمة التي تسبب فيها النظام السوري السابق، ومساءلة ومحاسبة المسؤولين عنها بالتنسيق مع الجهات المعنية، وجبر الضرر الواقع على الضحايا، وترسيخ مبادئ عدم التكرار والمصالحة الوطنية، ولكن كل ذلك لم يُطبق على أرض الواقع حتى اليوم، وهو ما يشككنا في نوايا الحكومية المؤقتة، ومما يثير الشكوك، هو التغاضي الحكومي نهائيا عن محاكمة مرتزقة داعش، بحماية النظام المؤقت نفسه، وقد تم تجنيد كثيرا منهم في الجيش السوري بعد أن حصلوا على الجنسية السورية؛ فضاعت كل معاني العدل وتحولت المحكمة من العدل السياسي في صورته الانتقائية، إلى محكة انتقامية، وهو ما يهوى باي نظام أو دولة إلى الهاوية الاجتماعية والثقافية وبالطبع السياسية.
ولا ننسى عند اختيار أعضاء مجلس الشعب السوري المؤقت؛ تم الاختيار على أساس عرقي وطائفي، وغير معبر عن طموحات السوريين كافة بمختلف أديانهم ومعتقداتهم؛ وكان من المفترض على الاقل أن يُترك لكل طائفة اختيار من تراه مناسبا لعضوية مجلس الشعب المؤقت.
هذا وندعو الله أن يصلح سوريا وكل شعوب المنطقة…
No Result
View All Result