روناهي/ قامشلو ـ اختتم الاتحاد العربي السوري لكرة القدم دورة التنسيب والصقل للحكام التي أُقيمت على مدار يومين في استاد شهداء 12 آذار بمدينة قامشلو، بمشاركة تجاوزت 40 حكماً وحكمةً، إلا أن هذه المشاركة الواسعة لم تُخفِ استمرار الأخطاء التنظيمية التي رافقت الدورة.
وبإشراف اللجنة الرئيسية للحكام في سوريا، نُظمت بمدينة قامشلو دورة تحكيم لتنسيب وصقل الحكام في لعبة كرة القدم، فيما قدّم المحاضر الآسيوي الكابتن عبد الرحمن رشو محاضرات نظرية وعملية تناولت أحدث تعديلات قانون كرة القدم.
وتأتي إقامة الدورة في توقيتٍ مهم، في ظل حاجة محافظة الحسكة إلى رفد السلك التحكيمي بكفاءات جديدة، بالتزامن مع اتساع النشاط الكروي على مستوى مسابقات الرجال والفئات العمرية وكرة القدم النسائية، وهو ما يجعل هذه المبادرات ضرورة أكثر من كونها مجرد نشاط تدريبي.
ولا شك أن تنظيم مثل هذه الدورات يُمثل خطوةً إيجابية نحو تطوير المنظومة التحكيمية، خاصةً مع مشاركة عدد جيد من الحكمات، الأمر الذي يعكس توجهاً لتوسيع قاعدة التحكيم النسائي وإتاحة الفرصة أمام الجميع لدخول هذا المجال، إضافةً إلى القيمة الفنية التي أضافها وجود محاضر آسيوي صاحب خبرة. لكن، وعلى الرغم من الجوانب الإيجابية، فإن عدداً من الأخطاء التنظيمية تتكرر مرةً أخرى، دون وجود حلولاً عملية، وهو ما يطرح تساؤلات حول أسباب استمرار هذه الملاحظات في كل دورة.
فمكان إقامة الدورة لم يكن ملائماً لاستضافة فعالية تدريبية بهذا الحجم، سواء بسبب ضيق القاعة أو غياب أجهزة التكييف، الأمر الذي انعكس على راحة المشاركين وتركيزهم خلال المحاضرات، في وقت يفترض أن توفر فيه الدورات التدريبية بيئة مناسبة للتعلم.
كما عادت مشكلة جهاز العرض للظهور مجدداً، إذ لم يتم التأكد من جاهزيته إلا مع بدء الدورة، قبل أن تبدأ محاولات البحث عن حلولٍ بديلةٍ انتهت بعدم تشغيله، وهو مشهد يتكرر في أكثر من مناسبة، رغم أن مثل هذه التجهيزات الأساسية يفترض اختبارها قبل انطلاق أي فعالية بوقت كافي.
ومن الملاحظات أيضاً غياب توحيد اللباس بين المشاركين، إلى جانب استمرار ظاهرة حضور بعض المنتسبين في يومٍ واحد فقط، سواء الأول أو الثاني، وهو ما ينعكس سلباً على الاستفادة العلمية، ويستدعي آلية أكثر جدية لضبط الالتزام بالحضور.
غير أن التحدي الحقيقي لا يرتبط فقط بالجوانب التنظيمية، بل بما سيأتي بعد انتهاء الدورة، فنجاح مثل هذه المبادرات لا يقاس بعدد المشاركين أو ساعات المحاضرات، وإنما بقدرتها على تخريج حكام مؤهلين، وإخضاعهم لاختبارات عملية، ومتابعتهم ميدانياً، ومنحهم فرصاً حقيقية لإدارة المباريات تحت إشراف حكام أصحاب خبرة. فالتجارب السابقة أثبتت إن العديد من الدورات لم تحقق أهدافها بالشكل المطلوب، نتيجة غياب الاستمرارية، وعدم إشراك الحكام الجدد بصورةٍ منتظمة في إدارة المباريات، ما أفقد تلك الدورات جزءاً كبيراً من أثرها التطبيقي.
ومن الضروري أن تتحول الدورات المقبلة إلى مشروعٍ متكامل لتطوير التحكيم، يبدأ بتوفير بيئة تدريبية مناسبة وتجهيزات فنية مكتملة، ويمر بفرض معايير واضحة للالتزام والانضباط، وينتهي بخطة عمل تضمن تأهيل الحكام الجدد وصقلهم عملياً، بما يواكب التطور المستمر في قانون اللعبة.
رغم إن الدورة شهدت حضوراً نسائياً جيداً مقارنةً بدورات سابقة، فإن التحدي الحقيقي يبقى في استثمار هذه المشاركة بعد انتهاء الدورة، عبر إشراك الحكمات في إدارة المباريات بشكلٍ منتظم، وعدم الاكتفاء بتسجيل حضورهن في الدورات التدريبية، بما يضمن توسيع قاعدة التحكيم النسائي والاستفادة من الطاقات الموجودة.
ويبقى السؤال الأبرز: هل ستتحول هذه الدورات إلى نقطة انطلاق حقيقية لإصلاح واقع التحكيم في محافظة الحسكة، أم ستبقى مجرد فعالية موسمية تتكرر معها الملاحظات ذاتها عاماً بعد آخر؟ فالتحكيم أحد أهم أركان نجاح أي مسابقة كروية، والاستثمار فيه يحتاج إلى رؤية مستدامة، لا إلى دورات تنتهي بانتهاء المحاضرات.