في الثالث من آب أغسطس 2014 استيقظت شنكال على واحدة من أبشع الجرائم في التاريخ الحديث حين اجتاحها داعش مرتكبا إبادة جماعية بحق المجتمع الكردي الإيزيدي استشهد الآلاف واختطف آلاف آخرون وتعرضت النساء والأطفال لأبشع الانتهاكات بينما اضطر عشرات الآلاف إلى الفرار نحو جبل شنكال، حيث واجهوا أياما من الجوع والعطش والخوف في مشهد سيبقى محفورا في ذاكرة الإنسانية. لكن؛ مأساة شنكال لم تكن في نظر كثير من أبنائها وناجيها نتيجة هجوم داعش وحده بل كانت أيضا نتيجة لحظة الانسحاب التي سبقت الهجوم فقد انسحبت القوات التي كانت تتولى حماية المنطقة تاركة المدنيين دون حماية أو وسيلة للدفاع عن أنفسهم رغم إدراك حجم الخطر الذي كان يقترب. ولهذا؛ لا تزال الأسئلة تطرح حتى اليوم لماذا حدث هذا الانسحاب؟ وهل كانت هناك معلومات مسبقة عن الهجوم؟ ولماذا ترك السكان لمصيرهم دون أي خطة لحمايتهم أو إجلائهم؟
إن الكثير من أبناء شنكال يرون أن مسؤولية أي مجزرة لا تقع على الجهة المنفذة وحدها رغم أنها تتحمل المسؤولية الجنائية المباشرة عن جرائمها بل تمتد أيضا إلى الجهة التي أعلنت مسؤوليتها عن حماية المدنيين ثم تخلت عنهم في أكثر اللحظات حرجا؛ فعندما تهاجم قوة متطرفة منطقة ما فمن الطبيعي أن يُتوقع منها ارتكاب أبشع الجرائم. ولذلك؛ تصبح مسؤولية من تعهد بحماية السكان مسؤولية أخلاقية وسياسية جسيمة إذا تركهم دون حماية في ساعة الخطر.
لقد كان أهالي شنكال بأمس الحاجة إلى بقاء تلك القوات ولو شكليا لإتاحة فرصة لتنظيم الدفاع أو إجلاء المدنيين أو حتى رفع معنويات الأهالي. لكن؛ ما حدث هو أنهم تركوا بين خيارين مأساويين القتل أو السبي.
وبعد اندلاع المأساة شاركت قوات الكريلا HPG مع مقاتلي وحدات حماية الشعب في فتح ممر إنساني بين شنكال وروج آفا؛ الأمر الذي أسهم في إنقاذ أعداد كبيرة من المدنيين المحاصرين على جبل شنكال. وهنا تكمن المفارقة التي لا يزال كثير من أبناء شنكال يتحدثون عنها حتى اليوم؛ فقوات البيشمركة التي يتهمها كثير من الناجين بأنها انسحبت قبل الهجوم وتركت المدنيين لمصيرهم تقدم نفسها اليوم على أنها من قامت بحماية شنكال وبين لحظة الانسحاب ولحظة هذا الادعاء يبقى الألم حاضرا في ذاكرة من فقدوا أبناءهم وأهلهم.
إن ذكرى الثالث من آب ليست مجرد مناسبة لاستذكار الماضي بل هي مطالبة دائمة بالحقيقة والعدالة والمساءلة، فدماء الشهداء لا يجب أن تنسى أو تصبح دعاية إعلامية والأسئلة التي ما زالت بلا إجابة لا يجوز أن تدفن، وستبقى شنكال شاهدة على جريمة إبادة جماعية وعلى أن حماية المدنيين ليست شعارا يرفع في أوقات السلم بل مسؤولية تثبتها المواقف في أصعب اللحظات.