كوباني/ سلافا أحمد – يشهد الواقع الخدمي في مدينة كوباني تراجعاً ملحوظاً خلال العام الجاري، وسط تصاعد شكاوى الأهالي من تدهور البنية التحتية وغياب المشاريع الخدمية، بدءاً من سوءِ الطرقات وتراكم النفايات، وصولاً إلى ضعف خدمات الصرف الصحي وانتشار إشغال الأرصفة، في وقتٍ يؤكد فيه السكان إن المدينة تعيش أسوأ أوضاعها الخدمية مقارنةً بالسنوات الماضية، والبلدية تربط الأزمة بغياب الدعم بعد تنفيذ بنود اتفاقية التاسع والعشرين من شهر كانون الثاني.
يشتكي أهالي مدينة كوباني من الواقع الخدمي لمدينتهم، مختصرين الواقع بعبارة: “الخدمات شبه معدومة”، مشيرين إلى أن الأشهر التي أعقبت اندماج البلدية مع مدينة حلب لم تنعكس حتى الآن بأي تحسّن ملموس على الأرض، بل شهدت استمرار مشكلات الطرقات والنظافة والخدمات الأساسية، وسط مطالبات بالإسراع في تخصيص الميزانيات اللازمة وإنجاز المشاريع التي ينتظرها السكان.
تراجع الواقع الخدمي
وعليه؛ يقول المواطن “أحمد هنو” إنهم كانوا يتطلعون إلى تحسّن الخدمات عقب اندماج بلدية كوباني مع مدينة حلب، إلا أن الأشهر الماضية لم تشهد أي مشاريع خدمية جديدة، بينما ازدادت معاناة السكان مع استمرار تدهور الطرقات وتأخر ترحيل النفايات، الأمر الذي أثار مخاوف من تداعيات صحية وبيئية، خاصةً مع ارتفاع درجات الحرارة خلال فصل الصيف.
وأكد إن الخدمات الأساسية تراجعت بشكلٍ واضح، موضحاً إن الطرقات أصبحت مليئة بالحفر والتشققات، ما يتسبب بأضرارٍ متكررة للمركبات، إلى جانب ضعف الاهتمام بنظافة المدينة، الأمر الذي انعكس سلباً على مظهرها العام.
وأشار إلى أن العام الماضي شهِد تنفيذ مشاريع خدمية عدة، تضمنت تزفيت وترميم الطرقات، إلى جانب خطط لتحسين البنية التحتية، بينما غابت هذه المشاريع خلال العام الحالي، رغم مرور نحو أربعة أشهر على اندماج بلدية كوباني مع مدينة حلب، مطالباً الجهات المعنية بالإسراع في توفير الدعم اللازم لإعادة تنشيط القطاع الخدمي.
شكاوى ونقص التمويل
وفي ذات السياق، أوضحت رئيسة بلدية كوباني “ألماز رومي”، بأن شكاوى الأهالي مُحقة، مؤكدةً أن البلدية أعدت خططاً خدمية متكاملة للمدينة، إلا أن عدم تخصيص الميزانية حال دون تنفيذها، الأمر الذي انعكس على ملفات الطرقات والنظافة والصرف الصحي وغيرها من الخدمات الأساسية. وقالت ألماز: “نسمع في الفترة الأخيرة شكاوى الأهالي المتعلقة بالخدمات، ونحن نحاول توضيح أسباب التقصير، فنحن نعيش في هذه المدينة ونتابع عن قُرب شكاوى المواطنين المتعلقة بالطرقات والنفايات وشبكات الصرف الصحي”.
وأوضحت إن البلدية كانت تنفذ سنوياً في هذا الوقت مشاريع لترقيع وتزفيت الطرقات في المدينة وريفها، مضيفةً إن هذه المشاريع كانت مُدرجة أيضاً ضمن خطة العام الحالي، إلا أن اندماج البلدية مع مدينة حلب قبل نحو أربعة أشهر غيّر آلية تنفيذ المشاريع.
وأضافت “إن البلدية رفعت مشاريعها إلى الجهات المعنية، وأعدت الدراسات والكشوفات التقديرية اللازمة، إلا أن عدم تخصيص أي دعم مالي حتى الآن حال دون البدء بالتنفيذ”.
ونوهت إلى إن الحكومة كانت قد وعدت بدعم مشاريع ترميم الطرقات في مدن المنطقة بعد البدء بتطبيق بنود اتفاقية التاسع والعشرين من شهر كانون الثاني، ومن بينها مدينة كوباني، إلا أن تلك الوعود لم تُترجم حتى الآن إلى خطواتٍ عملية، مؤكدة إن البلدية جاهزة للبدء بالمشاريع فور تأمين التمويل، في حين لا توجد حالياً أي خطة لتزفيت طرق جديدة.
قلة الآليات والعمال تعرقل النظافة
وحول ملف النظافة، أوضحت ألماز إن البلدية تواجه تحديات كبيرة، مؤكدةً أن هناك بالفعل تقصيراً في هذا الجانب، لكنه يعود إلى أسبابٍ منطقية، أبرزها قلة عدد عمال النظافة، واستقالة عدد منهم، إلى جانب احتراق إحدى آليات نقل النفايات نتيجة قدمها والضغط الكبير الذي تعرضت له خلال العمل.
وأضافت إن بُعد مكب النفايات الرئيسي في قرية بيل ويران عن مدينة كوباني ينعكس سلباً على سرعة ترحيل النفايات، إذ تقطع الآليات مسافات طويلة بشكلٍ يومي، الأمر الذي يزيد من الضغط عليها ويؤخر عمليات الجمع.
وتطرقت إلى إن فصل الصيف يشهد ارتفاعاً ملحوظاً في كميات النفايات، خاصةً مع انشغال الأهالي بإعداد “المونة الشتوية”، وهو ما يؤدي إلى زيادة المخلّفات وتسارع تحللها بسبب درجات الحرارة المرتفعة، الأمر الذي يفاقم المشكلة.
وأكدت إن البلدية تعمل على إيجاد حلول سريعة لتحسين واقع النظافة، داعيةً الأهالي إلى التعاون مع عمال النظافة من خلال وضع النفايات داخل الحاويات وعدم رميها بجانبها.
وأردفت: “كوباني تستحق أن تكون مدينة جميلة من جميع النواحي، وعلينا جميعاً أن نتعاون للحفاظ على نظافتها وتقديم صورةً حضارية عنها، ونحن نبذل كل ما نستطيع لتقديم خدمات أفضل، ونعِدُ الأهالي بأن المرحلة المقبلة ستشهد العمل على تلبية احتياجاتهم الخدمية فور توفر الإمكانات”.
إجراءات لضبط إشغال الأرصفة
وكشفت رئيسة بلدية كوباني “ألماز رومي” عن عزم البلدية تنفيذ جولات ميدانية لضبط ظاهرة إشغال الأرصفة والطرقات، إضافةً إلى بيع المحروقات بشكلٍ عشوائي داخل المدينة.
وأكدت إن البلدية ستتخذ الإجراءات القانونية اللازمة بحق المخالفين، بما في ذلك مصادرة المواد المعروضة بصورةٍ غير قانونية، حفاظاً على سلامة المواطنين، وتحسين المظهر الحضاري للمدينة.