قامشلو/ دعاء يوسف ـ في أول مهرجان من نوعه بالجزيرة، احتفت مدينة قامشلو بالقمح بفعالية جمعت التراث والزراعة والثقافة، لإبراز مكانة هذا المحصول في تاريخ المنطقة وهويتها وأمنها الغذائي.
في مشهد أعاد إلى الواجهة ذاكرة الأرض وعلاقة الإنسان بحبة القمح، افترشت السنابل ساحات مدينة قامشلو، وتحولت لغة تجمع التراث والزراعة والثقافة، في أول مهرجان من نوعه يحتفي بالمحصول الذي شكّل على مدى آلاف السنين هوية الجزيرة وسلتها الغذائية، وبين رائحة خبز التنور، والأدوات الزراعية القديمة، وأطباق المائدة الشعبية، بدت السنابل تروي تاريخ منطقة عُرفت منذ القدم بأنها أهم مواطن زراعة القمح.
وانطلقت، يوم الأربعاء 29/7/2026، فعاليات “مهرجان القمح الأول في الجزيرة” على أرض ملعب 12 آذار بمدينة قامشلو، بتنظيم مركز البحوث العلمية الزراعية للابتكار والتميّز، وبمشاركة مؤسسات أكاديمية ومدنية وهيئات مجتمعية، في فعالية تهدف إلى إبراز القيمة التاريخية والاقتصادية والثقافية للقمح، وتعريف الأجيال الجديدة بمراحل زراعته وإنتاجه.
ويعد المهرجان الأول من نوعه في المنطقة، إذ يجمع بين الجانب التراثي والعلمي، من خلال أجنحة متنوعة توثق رحلة القمح منذ البذار وحتى وصولها إلى المائدة، إلى جانب عرض الأدوات التقليدية التي استخدمت في الزراعة والحصاد، والوسائل الحديثة المرتبطة بالإنتاج الزراعي.
وشهدت أجنحة المهرجان عرض عشرات المنتجات الغذائية المصنوعة من القمح، بينها البرغل والفريك والشعيرية وأنواع متعددة من الخبز والحلويات الشعبية، كما قدمت نساء مشاركات مأكولات تراثية أُعدّت مباشرة أمام الزوار، مثل خبز التنور والسليقة و”المير”، في محاولة لإحياء الموروث الغذائي المرتبط بالمحصول.
ولم يقتصر الحضور على المنتجات الغذائية، بل خصصت زوايا للأعمال اليدوية والإكسسوارات الفلكلورية المصنوعة من سنابل القمح، في تجسيد لدخول هذا المحصول في تفاصيل الحياة اليومية والثقافة الشعبية، وليس بوصفه محصولاً زراعياً فحسب.
فعاليات المهرجان
ويشارك في تنظيم وإحياء المهرجان عدد من المؤسسات، من بينها جامعة روج آفا، ومجالس المدن والبلديات، وهيئات ثقافية واجتماعية، ومؤسسات معنية بالمرأة والشباب والزراعة، في خطوة تعكس اهتماماً مشتركاً بالحفاظ على أحد أبرز رموز الهوية الزراعية في الجزيرة، وإعادة تقديمه للأجيال الجديدة بوصفه جزءاً من التاريخ والثقافة، إلى جانب أهميته في تحقيق الأمن الغذائي والتنمية الزراعية.
وافتتحت الفعاليات بالوقوف دقيقة صمت، تلتها كلمة للجنة التحضيرية، جاء فيها، أن تحويل مهرجان القمح مناسبة سنوية يسهم في الحفاظ على الإرث الزراعي للجزيرة، وتعزيز الوعي بأهمية القمح الذي ارتبط بتاريخ المنطقة منذ آلاف السنين.
وتضمن برنامج الافتتاح عروضاً فلكلورية وفنية، إلى جانب عرض بصري يوثق تاريخ زراعة القمح وتطورها، بمشاركة فرق غنائية وتراثية، وقدمت فرقة الشهيدة ريحان للأمهات عرضها في استقبال الحصاد، فيما تستمر فعاليات المهرجان على فترتين صباحية ومسائية.
بينت الطالبة في كلية الهندسة الزراعية بجامعة روج آفا “بيريفان عبد الرحيم فرحان”، في صدد ذلك، أن مشاركة الجامعة في المهرجان جاءت بهدف دمج المعرفة الزراعية بالتطور التقني، وإبراز أهمية توظيف الأساليب الحديثة في خدمة القطاع الزراعي.
وأضافت: “إن الجناح الذي شاركوا فيه يعرّف الزوار بأحدث التقنيات المستخدمة في الزراعة، إلى جانب تقديم معلومات عن الأصناف الزراعية وطرق تطوير الإنتاج، بما يسهم في ربط التراث الزراعي بالابتكار العلمي، وتشجيع الشباب على الاهتمام بالزراعة بوصفها قطاعاً حيوياً لمستقبل المنطقة”.
ومن جانبها، أوضحت “مسعودة عزيز إبراهيم“، أن مشاركتهن في المهرجان جاءت لإحياء الموروث الغذائي المرتبط بالقمح، من خلال إعداد مجموعة من الأطعمة الشعبية التي توارثتها الأجيال، مثل الكليجة، والسليقة، وغيرها من الأطباق التقليدية.
وأشارت “مسعودة عزيز إبراهيم” في ختام حديثها، إلى أن هذه المأكولات تمثل جزءاً من هوية المنطقة وثقافتها، وأن المهرجان يشكل فرصة للتعريف بهذا الإرث ونقله إلى الأجيال، إلى جانب إبراز المكانة التي يحتلها القمح في الحياة اليومية لأهالي الجزيرة.