إن من يتتبع دور المساجد في الإسلام، يجده دوراً محورياً وأساسياً يرتكز عليه جميع أركان الإسلام، حيث أن النبي “محمد” صلى الله عليه وسلم، حينما أنشأ النظام الاسلامي المجتمعي والإداري والتشريعي بدأه ببناء جامع قباء في المدينة المنورة، ثم ما إن سكن المدينة حتى بنى مسجده النبوي المعروف، والذي انطلق منه ليكون مناراً لتلاوة وقراءة كتاب الله الذي يعد الدستور الأول والمصدر الأساسي للتشريع الإسلامي، حيث كان يجتمع الأصحاب عنده “صلى الله عليه وسلم”، ليسمعوا تنزيل جبريل عليه السلام من الأحكام الشرعية والآيات البينات، ثم أنه كان يبين لهم الأحكام ويوضح لهم ما قد نزل عليه، وبعد ذلك أحاديثه النبوية الشريفة التي كان يقود بها المسلمين في كل الأحوال السلم والحرب وحل المشاكل الموجودة على الصعيد المجتمعي، كل هذه الأمور كانت تتم في مسجده النبوي، حيث لم يكن له قاعة اجتماعات أو قصر مؤتمرات، أو مكان مخصص مع أصحابه في جميع هذه الأمور، لذلك كان المسجد هو القصر الرئاسي بالمفهوم المعاصر ومجلس الشعب ورئاسة الوزراء، وكان أيضاً مكان العبادة والتواصل مع الله ومع رسوله. لذلك؛ اكتسب المسجد معاني عظيمة ومكانة كبيرة عند المسلمين، حيث أنه يسمى بيت الله لا يقربه أحد بسوء، ولا يدخله أحد بنجاسة، ولا يتكلم فيه أحد بالفاحشة، حيث يقول الله سبحانه وتعالى: “فِي بُيُوتٍ أَذِنَ ٱللَّهُ أَن تُرۡفَعَ وَيُذۡكَرَ فِيهَا ٱسۡمُهُۥ يُسَبِّحُ لَهُۥ فِيهَا بِٱلۡغُدُوِّ وَٱلۡأٓصَالِ. رِجَالٌ لَّا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ ۙ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ”. لذلك؛ نرى في الآونة الأخيرة اعتماد ثورات التغيير على المساجد كانطلاقة لهم، ذلك للثقل الروحي والمعنوي والديني الذي تشكله، عدا عن ذلك الاجتماع الأسبوعي في كل جمعة، حيث يستطيع الخطيب قيادة المجتمع من أي ناحية إن أراد، وإيصال ما يريده إلى المجتمع بالاحترام وحالة من القدسية. لذا؛ فالمسجد له دور كبير في تاريخ وحياة المسلمين.