سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

“بيريتان” نهج السائرات إلى درب الحرية

تقرير/ إيفا ابراهيم –

روناهي/ قامشلو-لاتزال صفحات التاريخ تكتب عن النساء الكرد بأنهن يقدنَ المجتمع إلى خط الحرية ونهج المرأة الحرة، ومن تلك المقاومات نستذكر المناضلة بيريتان ابنة مدينة ديرسم، المقاومة التي أصبحت رمز المرأة الحرة.
نبذة عن حياتها
بيريتان هيفي (الاسم الحقيقي: كلناز كارتاش)، تلك البطلة من مدينة ديرسم الكردية في باكور كردستان ولدت في عام 1972م، درست الابتدائية والإعدادية في آل عزيز وأكملت دراستها الجامعية في إسطنبول، وتعرفت خلال الفترة الجامعية على الأفكار اليسارية والثورة لتنبش وتبحث عن الحقائق، فتعرفت على حركة التحرر الكردستانية، وانضمت إلى صفوفهم عام1991م.
صفات تميزت بها بيريتان
تميزت بروحها الحيوية المفعمة بالنشاط وبالوجه الضحوك، لتترك أثراً في قلوب من تتعرف عليهم ولتبعث في نفوسهم الحب والتفاؤل، كانت متقنة في أعمالها والمهام التي تقع على عاتقها لتبحث عن أدق التفاصيل المطلوبة، بالإضافة إلى أنها امتازت بقوة شخصيتها وإرادتها التي لا تلين.
نضالها منذ بداية انضمامها
لقد انضمت الشهيدة بيريتان عام 1991م إلى حركة حزب العمال الكردستاني، فكانت منذ بدايتها تمتاز بقدرتها العالية على القيادة والإدارة، واستطاعت أن تتحرر من العبودية والعقلية السلطوية، وكان لها دور بارز في توعية المرأة على أساس الفكر الحر النقي من الشوائب والعبودية، لم تكن خائفةً من الموت أبداً، فكانت تزيل الخوف من قلوب رفاقها ورفيقاتها وتزرع فيهم روح المقاومة والنضال، بالإضافة إلى زرع المحبة وقوة الإرادة.
المرحلة التي انضمت فيه بريتان إلى صفوف الكريلا هي المرحلة التي كانت تسير فيها المرأة خطوة خطوة نحو التجييش فذهنية الرجل لم تقبل تجييش المرأة، ومواقفه المهيمنة شكلت مصاعب كبيرة للقائد أوجلان من هذه الناحية، فكان الرجل يظن بأن المرأة لن تستطيع أن تحارب من دون الرجل، وأنه لا يمكن للمرأة أن تعيش على الجبال من دون مساعدة الرجل، فهذا التفكير العائد إلى هيمنة الرجل كان يريد إضعاف محاولات حرية المرأة التي سعى إليها القائد آبو، وكان يشكل سداً أمام حرية المرأة.
وقد لعبت بيريتان دوراً مهماً في تجييش المرأة، حيث صارعت مواقف الرجل المهيمنة، وقامت بالكثير من العمليات مع رفيقاتها ليصلن إلى نتيجة بأن المرأة يمكنها أن تحارب وتحمي ذاتها وتعيش من دون الرجل، فبدأ حين ذاك تطور مقاييس الرد والقبول لدى المرأة، حيث قالت بيريتان: “لا توجد امرأة ضعيفة هناك امرأة تم سلب قوتها”، وذلك رداً على نتائج ذهنية الرجل المهيمنة التي تقول بأن المرأة ضعيفة ولا تملك القوة.
أعادت ثقافة الآلهة إلى الأذهان
استطاعت بيريتان أن تنقل ثقافة النساء المرتبطات بحرياتهن واللواتي أوقعن أنفسهن من الجرف كي لا يقعن في يد العدو، من خلال وعي المرأة الحرة والقومية الديمقراطية والإرادة القوية، بقدر ما تمثل بيريتان صوت الحرية التي تقف ضد الخيانة فهي تمثل في الوقت ذاته صوت وحدة القومية الديمقراطية في كردستان، صدى صوت بريتان “لا للخيانة”، وهو صدى يدعوا الكرد إلى الوحدة القومية، وعلى هذا الأساس فإن الجواب الأفضل الذي سيقدمه الشعب الكردي والمرأة الكردية لبيريتان هو توسيع المقاومة الكريمة، وتحرير القائد أوجلان وإنشاء المجتمع الحر وتحقيق وحدة القومية الديمقراطية.
بعمليتها الفدائية رسمت درب الحرية
سارت بعملها النضالي نحو القمة عندما رفضت الذل والاستسلام لتدون تاريخ المرأة المجرد من الخوف والاستسلام واستبداله بتاريخ القوة والعظمة، رمت نفسها من أعلى جبل خاكورك لتصرخ بصرخة الحرية لتقول لكل نساء العالم “كنَّ على ثقة بذاتكن ولا ترضينَّ بالذل والعبودية، وبقوتكن ستحققن النصر وستكسرن حواجز الخيانة”، نفذت تلك العملية أثناء اشتداد الاشتباكات بين قوات الكريلا وعناصر PDK ، YNK، وهي محاصرة من قبل قوات البيشمركة فلم يبقَ أمامها سوى أن تثبت خيانة العدو وشجاعة المرأة الحرة، وبهذه الطريقة رفضت الوقوع في أيدي ذوي السلطة والذهنية الذكورية الحاكمة الهادفة إلى استغلال شخصية المرأة وإضعاف إرادتها، فاستشهدت المناضلة بيريتان بتاريخ 25/10/1992م، لتبعث الحياة الحرة في نفوس جميع النساء ليسرْنَ على نهجها الحر، فالكثير من المناضلات الراغبات بالوصول إلى الحرية والاستقلالية وبناء كردستان الحرة وإخراج الشعب من الثبات.
ويذكر بأنها الذكرى السنوية السادسة والعشرون لشهادة المناضلة بريتان التي حفرت بشهادتها على جبل خاكورك، لتُحكى عن عظمتها الروايات؛ وعن مقاومتها ونهجها الخالد الملاحم، وهكذا مضت المناضلات حياتهن والكثيرات مثلهن في سبيل إظهار صوت الحرية والحقيقة المخفية دون أن ترهبهن غطرسة العدو.

التعليقات مغلقة.