سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

تحت ذرائع عديدة تُجبر النساء في إدلب ارتداء الخمار

تجبر العديد من النساء في إدلب ارتداء ملابس محددة، ضمن إطار ضيق، مقابل سماح الزوج، أو الأهل بخروجهن إلى الأسواق، والجامعات، أو الزيارات.
تواجه النساء في إدلب صعوبات عديدة، تتعلق بحرية لباسهن الشخصية، الأمر الذي يجعلهن ضمن نطاق، ونمط ضيق تكن مجبرات على إتباعه، لإرضاء الزوج، والأهل، والمجتمع.
لم تكن فاطمة العلي (25) عاماً، تعلم أن خروجها دون خمار سينهي أحلامها في استكمال تحصيلها العلمي، بعد أن منعها زوجها من ارتياد جامعتها، تحت ضغوط نفسية، وتهديدات بالطلاق في حال عادت إلى الجامعة.

وتقول فاطمة العلي: إنها لم تستطع ارتداء الخمار الخاص بها في ذلك اليوم، لتلوثه بنفط كان في منزلها؛ ما دفعها للخروج بدونه، لحضور الامتحان العملي، لأحد مقرراتها في الجامعة، التي ما لبث زوجها أن منعها من ارتيادها، بعد أن شاهدها دون الخمار، لتتعرض على إثر الحادثة للضرب والشتائم أفضت لذهابها إلى بيت أهلها لمدة ثلاثة أشهر.
وأضافت أن زوجها اشترط عليها ترك الجامعة بشكل نهائي مقابل عودتها لمنزلها، وطفلها، الذي لم يتجاوز العام: “لأكون ضحية السلطة الأبوية، والعادات والأعراف الاجتماعية، التي دمرت أحلامي، وطموحاتي في الحصول على الشهادة الجامعية، خاصةً، وأنني بت على مشارف التخرج”.
ولا تخفي فاطمة العلي نيتها بالطلاق في حال منعها زوجها من استكمال عامها الرابع، والأخير في كلية الأدب الإنكليزي في العام القادم أيضاً، بعد أن حرمت من التخرج هذا العام.
“الحفاظ على الشرف”
وتحت ذرائع عديدة تتعلق “بالحشمة والحفاظ على الشرف” تجبر العديد من النساء في إدلب ارتداء ملابس محددة ضمن إطار ضيق، حيث تكون معظم هذه الثياب فضفاضة المنظر، ويغلب عليها اللون الأسود، بالإضافة للقفازات السوداء والخمار، مقابل سماح الزوج أو الأهل بخروجهن إلى الأسواق، والجامعات، أو الزيارات.
وتعاني شيرين التلجة (28) عاماً وهي نازحة مقيمة في مخيمات دير حسان الحدودية في إدلب، من المشاكل المستمرة مع زوجها؛ بسبب ملابسها التي يصفها “بالفاحشة” عند خروجها من خيمتها.
وتقول شيرين التلجة: إن خصوصية المرأة تكاد تكون معدومة في المخيمات المكتظة بالنازحين، إذ أنه من غير المعقول أن تلبس الخمار، واللباس الأسود عند خروجها، ودخولها إلى خيمتها حيث سيصبح الأمر شاقاً بالنسبة لها، بسبب حاجتها الملحة للخروج المستمر، والحصول على الماء، ونشر الغسيل وغيرها من الاحتياجات غير المتوفرة داخل الخيمة.
وأضافت، أن زوجها منعها مؤخراً من الخروج من خيمتها، إثر مشكلات عديدة، ومتكررة سببها الأول الملابس التي ترتديها، والتي تكون عادية ومحتشمة كما تصفها، إلا أن زوجها يجبرها على اللباس “الشرعي الكامل” في أدنى حركاتها أمام الخيمة، وأحياناً داخلها.
وأشارت إلى أن العديد من جاراتها في المخيم يواجهن ذات المشكلة مع أزواجهن، في حين وصلت بعض هذه المشاكل إلى حد الطلاق، بسبب عدم قدرة الزوجة بالالتزام بـ “اللباس الشرعي” الذي يفرضه زوجها عليها حتى داخل الخيمة.
لباس محدد للمرأة في إدلب
ولم تكن السلطة الأبوية، والعادات والتقاليد فقط، التي تتحكم في ملابس المرأة بإدلب، إنما فرضت مرتزقة ما يسمى بـ “هيئة تحرير الشام” قوانين صارمة على اللباس، ما عزز مخاوف النساء من الاعتقال، خاصةً بعد أن شكلت الهيئة فرقاً مختصة تتبع لها، تحت مسميات مختلفة كـ “الحسبة”، و”سواعد الخير”، و”هيئة الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر”، وغيرها من التشكيلات، التي تضيق على السكان والأهالي في تصرفاتهم وحرياتهم الشخصية.

وتعرضت رؤى حماده (29) عاماً، وهي طالبة جامعية مقيمة في مدينة إدلب، للاعتقال من قبل ما يعرف بـ “جهاز الحسبة”؛ بسبب ملابسها، التي تتنافى مع تلك، التي فرضتها الهيئة على الطالبات الجامعيات في جامعة إدلب.
وتقول رؤى حماده: إن مشادة كلامية جرت بينها وبين مجموعة من النساء، اللواتي يتبعن لـ “جهاز الحسبة”، بعد أن قمن بلومها بسبب ارتدائها “ملابس مغرية”، قبل أن تعمد النساء إلى اعتقالها لمدة ثلاث ساعات، ليفرج عنها بعد إلزامها التوقيع على تعهد خطي بالالتزام الكامل بـ “اللباس الشرعي” تحت طائلة الفصل من الجامعة.
وأضافت، أنها الآن مجبرة على ارتداء الملابس الفضفاضة، والخمار، خاصةً وأن “الخمار” يسبب لها مضايقات عديدة أبرزها حجب الرؤية عن طريقها، ولكنها مجبرة على ارتدائه، مخافة فصلها من الجامعة.
وكالة أنباء المرأة