سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

“بيد واحدة”… ولاء نتيل تبرهن بعملها أن الإرادة أقوى من الظروف


بالرغم من الصعوبات، التي واجهتها، والوضع الاقتصادي المزري، افتتحت ولاء نتيل مشروعها الخاص؛ لتتحدى به المجتمع، الذي يرى أنها عاجزة عن فعل شيء مفيد.

 

تمسك ولاء نتيل الخيط بيد واحدة، لتدخل حبات الخرز المكملة لإحدى القطع، التي تسلمها في المساء من اليوم نفسه، وبخفة عالية تنهي عمل القطعة، وحدها في حضور عائلتها، التي تشاهدها وهي تعمل، فتصنع القلائد، والتعليقات، وأسوار المعصم، والمسابيح، وغيرها من المشغولات، وبهذا العمل تخلق فرصة تمويلها اليومي بعد تسويقها للمنتجات عبر صفحتها في مواقع التواصل الاجتماعي.
ولدت ولاء نتيل (تسعة عشر) عاماً، بإعاقة جزئية في يدها اليسرى، لكنها لم تشعر في يوم ما، أنها تنقص عن غيرها من فتيات جيلها بشيء، بل أصرت دوماً على تقديم الأفضل خلال سنوات دراستها، والمشاركة بالأنشطة كافة، منها المعارض، التي تقام لعرض المشغولات اليدوية للطالبات، لافتةً إلى أنها كانت تحظى باحترام، ومحبة جميع من حولها سواء زميلاتها، أو معلماتها.
وأكثر ما يغضبها فضول البعض، واستفساراتهم حول إعاقتها، أو كيفية استعمالاها للمسطرة، فكثيراً ما كانت تجد إحدى زميلاتها تحاول لمس يديها، وأخرى تطلب منها الكشف عنها؛ لترى ماهية شكلها، بحسب ما أوضحته ولاء نتيل، مضيفةً أنها لا ترى أن إعاقتها شيء محرج؛ لتحاول إخفاءه، لكنها تشعر بالضيق من الأسلوب الذي تُهاجم به، ومن التعليقات المستفزة، التي توجّه لها، وتشعرها بأنها غير سوية.
فكرة المشروع
وقالت والدتها، نداء نتيل لوكالة أنباء المرأة: إن ولاء نتيل أكبر أبنائها، وتعتمد عليها في أعمال المنزل كافة، التي تنجزها ببراعة، وبدقة متناهية، وفي رعاية شقيقها الصغير، الذي يعدها بمثابة أمٍّ له، مضيفةً أن ابنتها أنهت الثانوية العامة، لكنها لم تتمكن من إكمال دراستها الجامعية؛ بسبب الظروف الاقتصادية الصعبة، التي تكابدها الأسرة، وهذا ما دفعها للبحث عن مشروع، تستطيع من خلاله أن تحصل على مصروفها الشخصي.
وأوضحت ولاء نتيل: أن فكرة المشروع كانت صدفة، فعند إنهائها الثانوية العامة، شعرت بضجر شديد؛ لأنه لم يكن أمامها سوى أعمال المنزل، التي أشعرتها بالوحدة، وبعطلها عن العمل، وخطرت ببالها الفكرة، وهي تقلب منشورات على موقع التواصل الاجتماعي، فكرة صناعة المشغولات اليدوية من الخرز، خاصةً أن هذا النوع يلقى رواجاً واسعاً بين الشابات، اللواتي يكن مستهلكاً أساسياً، لتلك المقتنيات.
ولأنها لم تعرف الإحباط يوماً، أو الكسل، بدأت على الفور بفتح فيديوهات عبر اليوتيوب؛ لتتعلم من خلالها، وتعرفت على المواد الخام، فتقول: إنها بعد ساعات ارتدت ملابسها، وذهبت إلى السوق وبحوزتها مبلغ قليل من المال، اشترت به الخيوط، والخرز، ومقصاً، ولاصقاً، ومستلزمات أخرى، ثم عادت إلى المنزل حاملة معها نشوة الانتصار؛ لبدء رحلتها الجديدة.
التصميم طريق النجاح والإبداع
 
وأشارت: إلى أنها بعد امتلاكها ما تحتاجه، أغلقت باب غرفتها، وانكبت على صناعة قطعتين، كانت إحداهما قلادة، والأخرى ميدالية لتُفاجأ بعد ساعات عدة، أنها نجحت، وببراعة عالية، وكأنها تعمل على إنتاج تلك المشغولات منذ سنوات، مضيفةً أنها أنشأت صفحة جديدة خاصة بها، على مواقع التواصل الاجتماعي، ونشرت عليها صور ما صنعته، وطلبت من المتابعين الدعم؛ لتتلقى طلب شراء لإحدى القطعتين.
تأخذ ولاء نتيل نفساً عميقاً؛ لتكمل حديثها، أنها دوماً ما تشعر بمحبة الناس، ودعمهم لها، فأكثر جملة، تقال لها: جمال ملامحك تخفي إعاقتك، وهذا ما يعطيها دافعاً قوياً؛ لتكمل ما بدأته، وترى أن الإقبال إلى منتجاتها مناسب، خاصةً أنها تتلقى الكثير من الردود الإيجابية عبر رسائل الصفحة حول مشغولاتها، ما يجعل الزبون يكرر طلب المنتج عدة مرات.
ومن الصعوبات التي تواجهها، حسبما أخبرتنا، هو توفير رأس المال لشراء المواد الخام، في ظل الوضع الاقتصادي المزري، فتضطر لشراء تلك المواد بشكل يومي، أي حسب كل طلب.
وتحلم ولاء نتيل أن توسع مشروعها الحالي، الذي بدأته منذ عدة أشهر فقط، بالإضافة إلى التسجيل لإكمال دراستها الجامعية بتخصص سكرتارية طبية؛ لأنه التخصص الأقرب لها، الطب والتمريض، الذي رغبت في دراسته، لكنها لم تتمكن من دراسته بفعل إعاقتها، متمنيةً أن تستطيع الحصول على طرف صناعي في القريب من الأيام من إحدى المؤسسات الداعمة.

 

وكالة أنباء المرأة