سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

ليلوز حاجي… رسامة مُبدعة تُجسّد مشاعرها وواقعها في لوحاتها المميزة

قامشلو / جوان محمد ـ

ليلوز حاجي فتاة شغفها الرسم، وموهبة تتألق في عالم الرسم، وتتفنن في لوحاتها لتنقل تفاصيل وواقع مجتمعها، اختارت العالم الافتراضي حتى يكون صلة الوصل بينها وبين متابعيها ومنتقديها، ولعل ليلوز أبدعت عندما قالت “إذا كان هناك الخوف من البدايات فلن نصل لأهدافنا”.
ليلوز حاجي ابنة قرية كر زيارات تسكن حالياً في كركي لكي بشمال وشرق سوريا، ذات الـ 20 ربيعاً، بدأت بفن الرسم منذ نعومة أظافرها، ومع السنوات تطورت الموهبة لديها لتقوم برسم لوحات فنية مميزة تعكس واقع مجتمعها وتسلط الأضواء على قضايا كثيرة عبر تلك اللوحات.
واختارت ليلوز فن الرسم لأنه مصدر للتعبير عن النفس والمشاعر الذاتية أياً كانت، وتستغل أية فرصة تسنح لها لتمارس هوايتها المفضلة الرسم، وذلك عبر أقلام الفحم والألوان الخشبية والألوان الزيتية والمائية، كما أنها تجيد فن التخطيط، وهذا الشيء يدل على أن ليلوز ترتسم بروح تعشق الفن بمختلف أشكاله ومجالاته.
عائلتها لا تعترض طريقها وتشجعها على الرسم ولكنهم يفضلون الاهتمام أكثر بالدراسة فهي تعدت مرحلة الثانوية في الدراسة بفضل مساعدة ووقوف والدها بجانبها، وستتوجه للدراسة الجامعية فيما بعد.
مسيرة لا تخلو من المصاعب
ليلوز شاركت بمعارض مختلفة ومنها في مدينة قامشلو عام 2019. وذكرت أنها تركز على التفاصيل الصغيرة لأنها تُظهر اللوحة واقعية أكثر.
ليلوز مثلها مثل الكثيرات لم تلقَ التشجيع في البدايات من البيئة المحيطة في عالم الرسم وتقول: “تعرضت للتنمر في بادئ الأمر بسبب عدم إتقاني الرسم باحترافية، ولكني لم أتوقف وأكملت دربي”.
وتتصدى للعنف الممارس على المرأة بلوحاتها، وتؤكد بأن الوعي الذاتي هو أمر هام، ويساهم في تقليص العنف الواقع على المرأة بشكلٍ كبير.
ونوهت في حديثها إلى أنها تُلاقي المصاعب بسبب أخذ الدراسة الكثير من وقتها وحتى أن عائلتها تُرجح كفة الدراسة على فن الرسم لأنه لا يحظى بالاهتمام الكافي في البلاد، بالإضافة إلى عدم توفر الأدوات اللازمة للرسم وتضطر بذلك إلى توصيتها من الخارج.
لوحاتها رسائل لقضايا شعبها
ليلوز فتاة كردية وتنتمي لشعب مازال يقاوم لنيل كامل حقوقه، وتأثرت بثورة روج آفا، حيث تراب وطنها يحتضن كل يوم شهيد، وجسدت في لوحاتها صور الشهداء وقضايا شعبها وتشير بقولها: “أحاول أن أنقل قضايا شعبي للآخرين عبر لوحاتي، بالإضافة لتجسيد واقع ومطالب الناس في حياتهم اليومية”.
الرسامة الشابة اتخذت من العالم الافتراضي صلة وصل بينها وبين متابعيها، وذلك عبر شبكات التواصل الاجتماعي ولديها قدر جيد من المتابعين والمُعلقين، وتقوم بنشر لوحاتها وتوضح ليلوز بأنها تكون سعيدة بالاهتمام والتشجيع الذي تلقاه منهم، وأن هذا الأمر يلعب دوراً كبيراً بمتابعتها لمسيرتها في الرسم، وخاصةً أنها تستفيد من أي تعقيب يكون فيه نقد أو مديح، وهذا ما يساعدها في تطوير نفسها وصقل موهبتها أكثر.
وأشارت ليلوز عن علاقتها بلوحاتها: “كل لوحاتي مُقربة مني، ولكن اللوحات التي تتضمن رسماً لشوارع المناطق والمدن برسمي اليدوي، هي مفضلة لدي أكثر وأفكر في قادم الأيام برسم لوحات أكثر من هذا النمط، ولكن بأفكار مختلفة”.
تتألق بمجالات أخرى
ليلوز تضيف: “فن الرسم أصبح وضعه أفضل بكثير مقارنةً بالماضي، ولكن لم يصل للمستوى المطلوب حتى الآن، وأتأمل أن يصبح فن الرسم بحالٍ أفضل في المستقبل القريب، وذلك مع بدأ الإعلام بتسليط الأضواء ومنح الاهتمام بالمواهب المنخرطة في هذا المجال”.
ليلوز لم تتوقف عند موهبة وفن الرسم والتخطيط، بل تُنمي قدارتها وتمارس أيضاً فن التصوير والمونتاج والمكياج السينمائي والتجميلي.
وعن المكياج السينمائي تتحدث: “تم عرض العمل علي بهذا المجال في الأفلام والمسرحيات لكن لم أستطع القبول بسبب ضيق الوقت وأخذ الدراسة لمعظم أوقاتي”.
ليلوز تتمنى أن تُكرم جهود الرسامات والرسامين في المنطقة بما يليق بهم أسوةً بباقي المجالات الأخرى، وتطمح أن تعرض لوحاتها في معارض عالمية.
في ختام حديثها قالت الرسامة الشابة ليلوز حاجي أن النجاح في أي مجال يتطلب الشجاعة والإصرار والاستمرارية، وأن الخوف من البدايات لن يصل بالإنسان إلى هدفه.