No Result
View All Result
قامشلو/ رشا علي ـ
الفنانة مزكين “غربت آيدن” صوت لا يزال صداه يتردد في أورقة الفن الثوري، ورغم مرور ثلاثين عاماً على شهادتها، إلا أن صدى صوتها، وألحان أغانيها lo hevalno لوهفالنو، هاوار كوندينو Hawar gundîno ما زال في وجداننا، فهي ميراث من الفن التراثي، والثوري.
شهداء الحرية، وفي مقدمتهم شهداء الثقافة والفن، كانوا رواداً في التصدي للقوى الاستعمارية والمغتصِبة لأرض كردستان، وللمحاولات الإيديولوجية، الهادفة إلى استعباد الكرد، وتجريدهم من هويتهم على مر التاريخ، كما قادوا مسيرة إعادة إحياء فكرة الحرية، وإرادة النضال، والكفاح، والفن الثوري في الأذهان.
والشابة الكردية “غربت آيدن” التي فتحت عينيها على الحياة بوادي البشيرية، الذي انطلقت منه أولى شرارات ثورة حرية كردستان، في قرية “بيلايدار” التابعة لمدينة باتمان، بباكور كردستان في عام 1962م، وتعرف باسمها الفني “هوزان مزكين” هي إحدى الرفيقات المناضلات، اللاتي صنعن بنضالهن، وبفنهن الثوري ميراثاً هاماً من الفن الثوري الكردستاني، فعملت على إحياء التراث الكردي الأصيل بصوتها الرائع الجميل، وهذا ما جعلها ناجحة في نضالها، كما أنها كانت شخصية حزبية مثالية، تميزت موسيقاها بالطابع الثوري، وكلماتها هي التعبير الشعري عن حياة المجتمع الكردي، وعنفوانه، وتأخذ موسيقاها القيمة من كونها تمثل الثورة، كما أن نضالها، تجسيد للمرأة الكردية الحرة، والفدائية.
صوت النساء الخالد
الشهيدة مزكين لم تكن مجرد فنانة، بل كانت رائدة في طليعة النضال من أجل الحرية في المجالات كلها، بدءاً من الحرب، والسياسة، وصولاً إلى تسلمها مسؤوليات قيادية ضمن حركة التحرر الكردستانية، التي تقود الثورة في جبال كردستان، وقد اتخذت الشهيدة مزكين مقولة القائد أوجلان “فنان الشعب هو المحارب المدافع عن الشعب، كذلك المحارب المدافع عن الشعب، هو فنان الشعب في الوقت نفسه”، فلسفة حياتية للسير عليها، وعلى هذا الأساس أصبحت صاحبة مسيرة ناجحة، وهي رائدة حركة الثقافة، والفن منذ اليوم الأول من النضال.
مزكين رائدة تحرر المرأة
وتمكنت هوزان مزكين من تجسيد الموسيقى الكردية، وخط المرأة الحرة في آن واحد، واستطاعت تجسيد الحقيقة في كل من فنها ونضالها، حيث جمعت ما بين بساطة حياتها، وشغفها بالحرية، وأصبحت صوت الثورة. الجيل الكردي، الذي نشأ على سماع صوتها أصبح منبع المقاومة، حماسة ذلك الصوت، جعلت أبناء الكرد يقاومون الاستعمار، والاحتلال في الأجزاء الأربعة من كردستان بجبالها، وبسهولها، وبمدنها، وبقراها، وكذلك في المعتقلات، ولا زالت هذه المقاومة مستمرة، وأصبحت المئات من الشابات الكرديات اللواتي تأثرن بصوتها، وأصبحن “مزكين” من خلال انضمامهن للنضال في صفوف حركة حرية المرأة، صوت الشهيدة مزكين يجسد الشجاعة، والجرأة والبطولة في مواجهة الفاشية؛ كما في ثورة الحرية في روج آفا، وأجزاء كردستان الأربعة، حيث تقودها نسوة أحرار، جعلن من فكر القائد مساراً لهنّ نحو الحرية.
التحقت برفاق دربها من مناضلي الحرية
انجزتالرفيقة هوزان مزكين مهامها على أكمل وجه، فقد قضت على ذهنية الرجل المتحكمة في كل شيء، وغيرت من سَيْر نظريته، التي فرضها وحفظها لمن حوله، ففي المرحلة التي قامت بإدارة إيالة غرزان، وبسبب امتلاكها قوة كبيرة إلى جانب وعيها الكبير، فقد قامت بالفعاليات الشعبية إلى جانب قيامها بتطوير فن الحرب في حياة الكريلا، حاملة السلاح في يديها إلى جانب آلة “الطنبور” وصوتها الجبلي لتحط رحالها في منطقة غرزان في باكور كردستان، ومن ثم بمنطقة تطوان، ولتنضم في الحادي عشر من شهر أيار عام 1992 إلى قافلة شهداء الحرية، بمنطقة تطوان إثر اشتباكات بين جيش الاحتلال التركي، وقوات الكريلا “قوات الدفاع الشعبي”.
تركت المناضلة مزكين بعد استشهادها صورة عن المرأة الثورية، قل نظيرها في العالم، رحلت المناضلة مزكين عنا، إلا أن صوتها مازال في أذهاننا، وكيف ننسى الكلمات، التي كانت تخرج من حنجرتها، فنستمد منها القوة، والإرادة، والحياة، رحلت لكنها تركت لنا باقة من أغانيها الجميلة، والتي كانت تغنيها بالكردية والتركية، بفنها، وببطولتها أصبحت منبع إلهام، لمَنْ أعطوا قلبهم للحرية، وعرفت كيف تدخل قلوب الملايين، بمعرفة قوة التلاحم ما بين الجمال، وبين الأخلاق والفن، وبروح ثورية.

No Result
View All Result