سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

الموسم الصيفي في جنوب الحسكة يحتضر وسط الجفاف، وقلة الدعم

الشدادي/ حسام الدخيل-

ينتظر مزارعو الموسم الزراعي الصيفي الحالي جملة من المعوقات، أبرزها شح المياه، مرورا بارتفاع نفقات مستلزمات الإنتاج الزراعي، وصولا لانخفاض القوة الشرائية للمواطن، فضلاً عن قلة الدعم، من قبل هيئة الزراعة في الإدارة الذاتية، ما ينذر بتقلص المساحات المزروعة بشكل كبير.
في الجزيرة السورية، والتي أخذت اسمها من نهرين عظيمين، يسايران حدودها،” (نهرا دجلة والفرات)، وتشق أرضها أنهار، وروافد أخرى، والتي كانت في السنين الغابرة، تسمى سلة الغذاء السورية، باتت اليوم مهددة بالمجاعة؛ نتيجة الجفاف الكبير، الذي ضربها خلال هذا الموسم، والموسم المنصرم، فضلاً عن تحكم تركيا المحتلة بمنسوب جريان الأنهار، ومن ثم قطعها، ما حول هذه الجزيرة إلى مسرح للعواصف الغبارية؛ نتيجة الجفاف المخيم، والإنذار بالتصحر، الذي يهدد أراضيها.
تكبد المزارعون خسائر فادحة في الموسم الشتوي؛ نتيجة الجفاف من جهة، ومن جهة أخرى قلة الدعم الحكومي المقدم للمزارعين، من بذار، ومن أسمدة ومبيدات، ما تسبب بردة فعل عكسية، لدى المزارعين؛ لعدم إقبالهم على زراعة أراضيهم، بالموسم الصيفي، تخوفاً من خسارة أخرى، قد يتعرضون لها.
المزارع “فياض العبد الله” حدثنا عن حال الموسم الحالي: “باتت المنطقة على أعتاب مجاعة حقيقية، فالموسم الشتوي البعلي، أُتلِف بشكل كامل، نتيجة قلة الهطولات المطرية في المنطقة، أما المروي فقد خسر أكثر من 60% من قيمته؛ نتيجة قلة الدعم المقدم من قبل لجان الزراعة في الإدارة الذاتية”.
وأضاف العبد الله: “الإدارة الذاتية لم تقدم للمزارع الأسمدة، ولا البذار، ولا الأدوية، والمبيدات الحشرية المناسبة، وحتى المحروقات لم يحصل المزارعون سوى على دفعة واحدة، لم تتجاوز عشر لترات للدونم الواحد، وهذا ما ساهم بشكل كبير بانهيار الزراعة المروية في المنطقة.”
ويتخوف العبد الله من زراعة أرضة بالموسم الصيفي، تجنباً لتعرضه لخسارة كبيرة، حسب وصفه؛ نتيجة قلة الدعم المقدم للمزارعين.
وأكد، على إن القطاع الزراعي قطاع مهم كبير فيما يتعلق بأي بلد بالعالم، ولذلك من المستحيل نجاح أي موسم زراعي، إذا لم يتم تقديم الدعم للمزارع من قبل الحكومة.
ونوه العبد الله إلى أن السبب الكبير في تلف الموسم الشتوي، بعد الجفاف؛ يعود إلى هيئة الزراعة في الإدارة الذاتية، فهي لم تقدم أدنى متطلبات المزارع، فهي لم تقدم سوى دفعة واحدة من المحروقات، وفي أحسن الأحوال، تقدم الهيئة دفعتين في موسم يحتاج إلى ست، أو سبع ريّات على الأقل، وقد وصل سعر برميل المازوت في السوق السوداء إلى /220000/ ليرة سورية، وهذا ما يكبد المزارع تكاليف كبيرة، ناهيك عن عدم تقديم الأسمدة، والبذار، والأدوية الأخرى.
ويشمل الموسم الزراعي الصيفي جنوب الحسكة زراعة القطن، والذرة الصفراء، إلى جانب زراعة الخضار، مثل البندورة، والباذنجان، والفلفل، والملوخية، والباميا، والكوسا، وغيرها من الخضار، التي تساعد رفد السوق المحلي.
ويعتمد المزارعون جنوب الحسكة على ري أراضيهم في الموسم الصيفي على الآبار الزراعية، وعلى نهر الخابور، والذي يعتمد في جريانه على السد الجنوبي، وتراجعت كمية المياه في السد بشكل كبير؛ نتيجة الجفاف، الذي ضرب المنطقة.
ويقول المزارع عواد المخيلف: إن إعادة إنعاش الزراعة الصيفية في المنطقة، يحتاج إلى جهد حكومي بالدرجة الأولى، من خلال تقديم الدعم للمزارعين، من بذور، وأسمدة، ومحروقات، ومن جهة أخرى، فتح بوابة السد الجنوبي المغذي لنهر الخابور، من أجل أرواء الأراضي على طول سرير النهر، الواصلة من ناحية العريشة جنوب الحسكة، وصولاً إلى بلدة الصور، شمال دير الزور.
ويضيف: “إن الزراعة تساهم بشكل كبير برفد السوق المحلي من الاحتياجات، حيث كانت أسعار الخضار في المواسم السابقة خلال هذه الفترة من الموسم مقبولة، فيما يتعلق بالمواطنين، حيث سعر البندورة المحلية، لم يصل إلى الألف ليرة سورية، والباذنجان كذلك، والخضار الأخرى، كانت أسعارها مقبولة، أما في هذه الفترة من السنة، فالأسعار مرتفعة جداً، حتى وإن كانت مزروعة محلياً، فتكاليف الإنتاج المرتفعة، وقلة الدعم، ساهمتا برفع أسعارها، حيث يُباع الكيلو الواحد من البندورة بثلاثة آلاف ليرة سورية، وبقية أنواع الخضار، تلامس هذا الحد من الأسعار.
 وأكد المخيلف: عن عزوف أكثر من 70% من المزارعين عن زراعة أراضيهم؛ نتيجة قلة المياه للأراضي الواقعة على سرير نهر الخابور، وقلة الدعم للمزارعين، الذين يعتمدون في ري أراضيهم على الآبار الزراعية.
وكانت مديرية الموارد المائية، قد أطلقت مياه نهر الخابور يوم الأحد لمساعدة المزارعين في ري أراضيهم المزروعة بمحصول القمح، واشترطت لجنة الزراعة في مدينة الشدادي جنوب الحسكة على المزارعين، التوقيع على تعهد خطي، مفاده توريد المحصول للإدارة الذاتية من أجل تقديم المحروقات لهم.
وقد ظهرت بعض الإشكالات حول كمية المحروقات الحقيقية المسلمة للفلاحين في الموسم الحالي، وكذلك بالنسبة لباقي مستلزمات الزراعة من مبيدات، وأسمدة، وبذار.
فيما لم تعقب لجنة الزراعة في مدينة الشدادي على الأمر شيئاً، سوى إن التعليمات بخصوص استلام، وتسليم المستلزمات الزراعية، وتسليم المحاصيل صادرة من هيئة الزراعة.