سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

بأناملها البديعة وشغفها بالطبخ حققت بصمتها الخاصة في مجال العمل

قامشلو/ دعاء يوسف ـ

ثمّة علاقة تاريخية بين المرأة وفنون الطبخ، فوجدت بعض النساء فرصة عملهن في إعداد الطعام بمثابة حياة كاملة تؤمّن احتياجاتهن المادية وتجعلهن معتمدات على أنفسهن اقتصادياً، وهذا ما استغلته ريما المصري لتزيّن بمجهودها أطعمتها الشهية وتعتمد على نفسها في عملها.
ثمة علاقة حب وعشق بين المرأة وفنون الطبخ، ما يفسر الكثير عن شخصية المرأة المُحِبة لمملكتها، وبالأخص مطبخها الذي تمارس فيه هوايتها في إعداد أشهى الوجبات وإطلاق العنان لشغفها وخيالها في تكوين سفرة مثالية، ويمكن القول إن دخول أي سيدة لعالم الطبخ وفنونه يعد هواية وموهبة فطرية تتمتع بها النساء وبعض الرجال أيضًا.
استغلت بعض النساء وقت فراغهن وبراعتهن في الطبخ كفرصة لإيجاد عمل خاص بهن يستطعنَ من خلاله الاعتماد على أنفسهن، والمساعدة في مصاريف المنزل وتأمين احتياجاتهن الخاصة، وهذا بحد ذاته يُسهِم في تقوية وصقل شخصية المرأة، ويصنع لها كيان مستقل وقوة وحضور خاص في المجتمع.
فرصة عمل
لكل امرأة بصمتها الخاصة وطابعها الجميل الذي تمتاز به عن غيرها، فتجد الكثير من النساء المتعة في الطبخ وإعداد وجبات وأصناف متنوعة من المأكولات، ومنهن من اتخذت حُبها للطبخ مصدر رزق لها، وحققت ذاتها ومكانتها من المنزل.
وخلال تسليطنا الضوء على المرأة العاملة من المنزل كان لصحيفتنا لقاء مع المواطنة “ريما المصري” ذات الست وعشرين ربيعاً من دمشق امرأة خلقت من روتين الأعمال المنزلية فرصة عمل لها والتي حدثتنا عن حبها للطبخ: “منذ أن كنت طفلة كنت أعشق الطبخ وتزيين المأكولات والوجبات فأضع لمستي الخاصة في كل طبخة أعدها كما تفعل كل امرأة، لأقضي ساعات طوال من العمل في المطبخ، وأشعر بالإنجاز عندما تأكل أسرتي ما أُعِد”.
وتابعت ريما حديثها: “في بداية الأمر طلبت مني صديقاتي وجاراتي صنع بعض أصناف الطعام لهن بعد تذوق ما أعد في مطبخي، ثم نصحنني بأن أعمل بهذا المجال، فوقت بعض النساء ضيق ولا يجدن الفرصة لصنع أنواع الطعام التي تتطلب الوقت والجهد، ومنهن من لا تجيد إعداد هذه الأنواع”.
تقوم ريما بإعداد جميع أصناف الطعام التقليد والعربي من منزلها لجميع المناسبات ولمختلف مناطق دمشق: “أجيد صنع جميع أنواع الطعام ماعدا الرأس والقشه والمقادم لأنها تأخذ الكثير من وقتي”.
الاستقرار المالي
الاعتماد على النفس وتحقيق الاكتفاء الذاتي والاستقرار المالي دون الحاجة لتلقي المساعدة من أحد هدف ريما من عملها، فعندما تكون المرأة معتمدة على نفسها في شؤون العمل ستجدها ذات شخصية قوية وناضجة، تقول: “أريد الاعتماد على نفسي، ومساعدة زوجي في رحلة كفاحه مع الحياة والتخفيف من الأعباء الكثيرة التي تُرمى على كاهله، فسعيت للاستقرار في مصروفي الشخصي”.
وبيَّنت لنا ريما المدة التي عملت فيها: “أعمل منذ أربعة أشهر في هذا العمل وأحبه كثيراً، فأجد المتعة والراحة عندما أدخل مملكتي لأُعِد الطعام وأتفنن في تزيينه، وبعيداً عن حبي وعشقي للطبخ هناك أسباب أخرى لأفضله على أي عمل آخر، وهي أنني أستطيع العمل من منزلي، وبهذا لن أهمل طفلي الصغير”.
ونوهت ريما إلى أن ما تُعِد يلقى استحسان الكثير من الناس، وهذا ما يشجعها على الاستمرار: “لم أباشر العمل سوى منذ بضعة أشهر فقط ولكني وجدت إقبالاً مُشجعاً من الأهالي، وبالنسبة لأسعاري فهي مقبولة، آخذ أتعاب يدي مع تكلفة الغاز اثني عشر ألفاً فقط”.
مصاعب ومشاكل
المرأة التي تمتلك الأحلام وتريد تحقيق شيء لذاتها خاص بها، تتغلب على المشاكل والصعاب التي قد تقف عثرة في طريقها.
منذ بدء ريما لمشروعها الخاص منذ قرابة أربعة أشهر فقط، خلق لها الكثير من المشاكل كما هو الحال لكل عمل جديد فأطلعتنا ريما على المشاكل التي عانت منها في بداية عملها: “لقد عانيت الكثير من الصعوبات لأنني جديدة في هذا العمل، ففي بداية العمل لم أستطع تنظيم وقتي وشعرت بالخوف من الفشل وتراكمت الكثير من الأمور في رأسي”.
إلا أن ريما تغلبت على الضغوطات والصعاب التي واجهتها بسرعة: “في أول طلبية لي توترت وخفت من ردة فعل صاحب الطلب على طبخي، ولكني بعد أن دخلت مطبخي وباشرت الطبخ نسيت كل شيء، وعملت أناملي بتلقائية فلا أجد صعوبة في الطبخ حتى لو كبرت كمية الطبخة”.
وأشارت ريما إلى أنها في إحدى المرات أعدت الطعام من حسابها الشخصي، ولم يقم صاحب الطلب بأخذ الطعام أو استلامه: “بعد هذه الحادثة أصبح من يريد أن أقوم بإعداد الطعام له يُحضِر المواد، وأنا أطبخه وأغلفه ليستلمه في ثاني يوم، ولا أخذ أتعابي حتى يستلم هو طلبه”.
وأكدت ريما في نهاية حديثها عن مدى حبها لعملها وأنها تستمر به رغم الصعوبات التي واجهتها، وطلبت من جميع النساء أن تكون لهن بصمة خاصة في المجتمع: “الطبخ هواية أكثر من عمل فمن أحبَّ شيء أبدع فيه، وأتمنى من جميع النساء أن يجدنَ شيئاً يبرعنَ فيه ليضعنَ بصمتهن الخاصة في الحياة”.
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.