سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

نساءُ شمالَ وشرقَ سوريا: قضيّةُ المرأةِ الأفغانيّةِ قضيتُنا

قامشلو/ دعاء يوسف –

أشارت نساء قامشلو إلى أن الحركات المتطرفة مثل “طالبان” تقف ضد حقوق المرأة، وتسعى لتعريض منجزاتها لخطر الزوال، وأكدن على دعمهنّ لنضال المرأة الأفغانية في رحلة كفاحها؛ ما يبين أن قضية المرأة واحدة أينما وجدت.
عُرفت فترة حكم طالبان قبل عشرين عاماً ما بين عامي 1996 و2012 بالحقبة الوحشية ضد النساء، فكانوا يرتكبون أبشع الجرائم بحق المرأة مثل قطع الرأس، والرجم حتى الموت، والإجبار على ارتداء البرقع، وبعد الإطاحة بالحركة، حققت المرأة الأفغانية تقدماً كبيراً، وشغلت مناصب مهمة، مثل وزيرات، ورئاسة البلديات، وقاضيات وضابطات شرطة، ولكن إثر إعلان القوات الأمريكية عن انسحابها من أفغانستان في منتصف شهر آب عام 2021، عادت حركة طالبان للسيطرة على كامل جغرافية أفغانستان، وتسعى الآن بكل جهودها لإعادة الشعب وبخاصة المرأة الأفغانية إلى الدرك الأسفل من التخلف والعجز.
وعلى الرغم من المخاطر، التي كانت من الممكن أن تتعرض لها المرأة، إثر وصول طالبان إلى الحكم، خرجت النساء الأفغانيات في مظاهرات جريئة في العديد من مدن البلاد؛ للمطالبة بحقوقهن في التعليم والتربية والعمل، فضلاً عن المشاركة في الحياة السياسية.
وقد تعرضن بسبب ذلك إلى اعتقالات وتهديدات من قبل عناصر طالبان، ففي الخامس من تشرين الثاني 2021، عُثر على جثث أربع لناشطات قتلن بالرصاص في حفرة بمدينة مزار شريف شمال أفغانستان، ومن بين الضحايا، فوروزان صافي، إحدى الناشطات في مجال حقوق الإنسان في البلاد، والتي كانت قد شاركت في العديد من المظاهرات.
شجاعةُ النسوةِ الأفغانيّاتِ أمامَ طالبان
وخلال تسليط صحيفتنا الضوء على مقاومة المرأة الأفغانية، كان لنا لقاء مع عضوة منسقيه المرأة في شمال وشرق سوريا، “جورجيت يعقوب” التي حدثتنا عن ضرورة تحرر المرأة ليتحرر المجتمع: “أبدت المرأة الأفغانية شجاعة بالغة في الوقوف والنضال، في وجه من يسلبها حقوقها، وسعت لتخليص نفسها من الظلم والاستعباد، وعدت تحرر المرأة الخطوة الأولى لتحرر المجتمع”.
وتطرقت جورجيت إلى ما عانته المرأة الأفغانية تحت حكم طالبان: “المرأة الأفغانية عانت من انحدار قوي بعد انسحاب القوات الأمريكية وسيطرة طالبان على أفغانستان، فتعرضت لأنواع كثيرة من الانتهاكات، والحرمان من حقوقها الطبيعية، لتعود إلى نقطة البداية من جديد بعد أن شعرت بالقليل من الحرية كـ (العمل والخروج من المنزل والتعليم)، فحرمتها طالبان من حقوقها قانونياً واجتماعياً”.
إلا أن المرأة الأفغانية لم تخضع لما ينسج لها من اعتداءات، ولم تستسلم للمعاملة السيئة وعدها من الطبقات الأخيرة في المجتمع، بل ناضلت ووقفت في وجه هذه الاعتداءات كلها، وهذا ما أشارت إليه جورجيت: “تعرضت المرأة في أفغانستان للكثير من الانتهاكات بحقها، ولكنها أبت أن تنصاع لما تفعله حركة طالبان، بل ناضلت ورفعت صورتها عالياً بحثاً عن الحرية رغم تعرضها للضرب والتعذيب في السجون والقتل”.
وطالبت جورجيت الحركات النسائية بالوقوف معاً دعماً لهذه المرأة، التي تعاني الويلات من الانتهاكات التي تمارس بحقها، كحرمانها من التعليم ومن حقوقها الاجتماعية والطبيعية: “من واجبنا كنساء تتسلح بروح الحرية والنضال الوقوف مع المرأة الأفغانية، وعد قضيتها هي قضيتنا، كما وعلينا السعي للوصول لحل من أجل دعم المرأة الأفغانية في رحلة دفاعها عن حقوقها”.
وفي ختام حديثها بيَّنت جورجيت أنها ونساء شمال وشرق سوريا، يؤيدن الحركات النسائية في العالم، التي تكونت للدفاع عن قضية المرأة، وقالت: “قضية المرأة واحدة في أنحاء العالم كافة”.
انتهاكاتٌ على مجتمعٍ كاملٍ
وفي السياق ذاته حدثتنا عضوة منسقية المرأة في شمال وشرق سوريا ستير قاسم: “إن الحركات المتطرفة مثل حركة طالبان تقف ضد حقوق المرأة، فتنفي وجودها من أجل سيطرتها على المجتمع بسيادة الفكر الذكوري”.
وفي إشارة إلى مقاومة الأفغانيات نوهت ستير إلى أن العديد من النساء الأفغانيات، رغم تعرضهن للضرب والتعذيب، وقفن في وجه طالبان ودافعن عن حقوقهن، وأكدت ستير إن التضامن الدولي ودعم الناشطات أمر مهم للغاية، لأن نظام الاستبداد والرأسمالية يهاجم النساء في كل مكان لكسر أرادتهن الحرة.
وأشارت ستير إلى أن ما يجري في أفغانستان من انتهاكات سيؤثر على المجتمع كاملاً: “إن المرأة الأفغانية تتعرض للتهديد، ومنجزاتها تتعرض لخطر الزوال في ظل الملامح الأولية لحكم طالبان، واستهدافه النساء بشكل خاص عبر الأحكام التي أعلن عنها، والقيود التي فرضها على حياة المرأة الأفغانية، وحرمانها من حقوقها وحريتها التي حصلت عليها سواء في التعليم أو العمل أو تحديد مصيرها ما يضعها في مواجهة مجهولة، ومصير مظلم سيكون له تبعاته ليس على المرأة الأفغانية فحسب بل على المجتمع الافغاني”.
وأضافت ستير: “إننا نساء شمال وشرق سوريا نقف مع النساء وحركات التحرر النسوية، ونخص بالذكر المرأة الأفغانية في نضالها في وجه المد الظلامي المتطرف المستمد من العقلية الذكورية، الذي لا يعترف بدور المرأة وكينونتها، وأهميتها في بناء المجتمع، ويجب الوقوف في وجه السلطة السياسية الحاكمة الرافضة، لوجود المرأة وأرادتها وقدرتها على المشاركات السياسية والإدارية الفعالة في بناء الدولة”.
“من واجبنا بيانُ الصورةِ الحقيقيّةِ للعالم”
وأكدت ستير على أن ما يجري بحق النساء في أفغانستان، يضع المنظمات النسوية والنساء كافة أمام واجب دعم المرأة الأفغانية في مسيرة نضالها، ومقاومتها للواقع الجديد المفروض عليها: “أننا وبروح ثورة المرأة في شمال وشرق سوريا والمنجزات، التي حققتها بفضل دماء النساء المقاومات في سبيل حرية المرأة وحقوقها، نقف ونساند نضال النساء والحركات النسوية كافة”.
وأطلعتنا ستير على تزييف طالبان حقائق انتهاكاتها ضد النساء: “إن ما تفعله حركة طالبان بحق النساء من انتهاكات وتهميش، يُخفى بين طيات الإعلام، فتسعى طالبان إلى تعتيم الحقائق ووضعها في إطار مزيف، ولكن نحن كنساء شمال وشرق سوريا بمنظماته والنساء موجودات بالأحزاب وناشطات مستقلات من واجبنا إيصال الصورة الحقيقية للعالم، لما يجري ضد المرأة الأفغانية من انتهاكات، وإصرار من حركة طالبان المتطرفة للقضاء على نضال المرأة وانجازاتها في أفغانستان كلها، وتسعى طالبان لكسر قوة وإرادة المرأة الأفغانية من خلال حكمه والقضاء على أي شكل من أشكال مقاومتها، ولكننا نقول لهنّ نحن نساندكنّ ونشعر بكنّ”.