سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

ما هي الكربوهيدرات؟

تقسم المغذيات الرئيسية في الطعام “macronutrients” إلى ثلاثة أقسام: الكربوهيدرات، البروتينات والدهون. ويشكل كل من الكربوهيدرات والدهون مصادر الطاقة الرئيسية في الجسم. توجد الكربوهيدرات بنسب متفاوتة في الكثير من الأطعمة مثل الخضراوات، الفواكه، الحبوب، البقوليات، المكسرات وغيرها. فمثلاً يحتوي كوب من الأرز المطبوخ على كمية من الكربوهيدرات أكبر بكثير من تلك التي في كوب مماثل من السبانخ مثلاً.
الكربوهيدرات تؤدي العديد من الأدوار في الكائنات الحية مثل: تخزين الطاقة (مثل النشا والجليكوجين)، مكونات هيكلية (مثل السليلوز في النباتات)، وحدات بنائية مهمة للأحماض النووية وغيرها، تلعب دورا رئيسيا في الجهاز المناعي، الخصوبة، الحماية من الأمراض، تخثر الدم، والنمو.
في علم الغذاء food science يطلق مصطلح الكربوهيدرات على أي طعام غني في النشا والكربوهيدرات المعقدة (مثل الحبوب وما يصنع من الطحين) أو الكربوهيدرات البسيطة مثل السكر (في الحلوى والمربى والفواكه)
ومع أن الكربوهيدرات تشمل أيضاً “الألياف الغذائية” ولكنها لا تسهم في الطاقة الغذائية (السعرات الحرارية)، وغالباً ما يتم تضمينها في حساب مجموع الطاقة الغذائية تماماً كما لو كانت من السكر وهذا ليس صحيح فالأولى هو خصمها من حسابات الطاقة الغذائية!
وللأسف فإن الكربوهيدرات المصنعة “من طحين القمح والسكر” وليس الطبيعية هي المصدر الرئيسي للكربوهيدرات في طعام معظم الناس هذه الأيام بالرغم من مسؤوليتها المباشرة عن الكثير من المشاكل الصحية التي يعاني منها الناس هذه الأيام كالبدانة والسكري. ويغفل معظم الناس بالمقابل عن الكربوهيدرات الطبيعية والكاملة والتي يمكن أن تستخدم مكان السكريات والحبوب المصنعة كمصدر مهم للطاقة والمغذيات.
جميع الكربوهيدرات يتم هضمها في الجسم “باستخدام الإنزيمات التي تحطم الروابط بين جزيئات السكر” إلى مكوناتها الرئيسية وهي السكريات الأحادية البسيطة كالجلوكوز والفركتوز أو الألياف الغير قابلة للهضم. ومع أن الفركتوز والجلوكوز والألياف جميعها تصنف على أنها كربوهيدرات إلا أنها تختلف كثيراً في تأثيراتها على الجسم.
الجلوكوز
وهو أحد السكريات الأحادية البسيطة التي تدخل في تكوين الكربوهيدرات من المصادر النباتية كالفواكه والخضراوات والنشويات والحبوب. سكر المائدة والعسل يتحولان أيضاً في الجسم إلى جلوكوز والنوع الآخر من السكريات الأحادية وهو الفركتوز.
ما هي استخدامات الجلوكوز في الجسم؟
الجلوكوز، مثل الدهون، مصدر مهم جدا للطاقة في الخلايا خصوصا لخلايا الدماغ.
يدخل مع البروتينات في تركيب مواد مهمة للجسم تسمى glycoproteins.
ويدخل أيضاً في تركيب مواد مهمة لعمل جهاز المناعة في الجسم.
فالجلوكوز مهم لنواحي متعددة في الصحة، وليس صحيحاً أبداً أننا لا نحتاج إلى الجلوكوز ” أي الكربوهيدرات بمعنى آخر” في غذائنا. فقد سبق استخدام مصادر الجلوكوز تاريخياً في الغذاء البشري استخدام مصادر الدهون بفترة زمنية طويلة. ومن الدلائل التي تشير إلى حاجتنا إليه هو أن الجسم قادر على تكسير البروتينات إلى جلوكوز عندما لا يتوفر الجلوكوز لنا مباشرة من الغذاء. ومن أهم الفروق بيننا وبين الحيوانات آكلة اللحوم هو أننا نملك إنزيم الأميليز Amylase وهو الإنزيم المتخصص بهضم النشويات بينما لا تملكه الأسود مثلاً. فالنشويات هي سلاسل طويلة من جزيئات الجلوكوز المرتبطة ببعضها البعض والتي لا يمكن امتصاصها عبر جدار الأمعاء قبل تحطيمها إلى جزيئات جلوكوز منفردة عن طريق هذا الإنزيم كي يسهل امتصاصها عبر جدار الأمعاء.
ولكن هذا لا يمنع أن الجلوكوز يمكن أن يصبح ساماً للجسم عندما ترتفع نسبته عن النسبة الطبيعية في الدم “كما في السكري وما قبل السكري”. يحاول الجسم التخلص من الفائض منه بتحويله إلى جلايكوجين” وهو المركب الأساسي لتخزين الجلوكوز في الكبد والعضلات”. قد يفلح هذا الأمر لفترة ولكن سرعان ما تمتلئ مخازن الجلايكوجين “خصوصاً مع قلة الحركة عند الأغلبية فلا يستخدم المخزون”. ويعتقد الجسم أن الخلايا لا تفهم الأمر بتخزين الجلوكوز على شكل جلايكوجين فيفرز المزيد من الأنسولين ويبدأ تخزين الجلوكوز على شكل دهون. ويؤدي استمرار الارتفاع في مستوى الجلوكوز في الدم إلى إفراز المزيد والمزيد من الأنسولين حتى يصبح الجسم مقاوماً للأنسولين نفسه، فيدخل الجسم في دائرة مفرغة من ارتفاع جلوكوز الدم والأنسولين ومراكمة الوزن ومتسلسلة لا تنتهي من المشاكل الصحية.
ومع أن الباحثين سابقاً كانوا يعتقدون أن الدهون هي التي تسبب مراكمة الوزن والسكري. إلا أننا نعرف الآن أن الكربوهيدرات في الطعام هي الوحيدة التي تستحث إفراز الأنسولين وبالتالي يرتبط زيادتها والإسراف فيها من المصادر المصنعة بمراكمة الوزن والدهون.
الفركتوز
الفركتوز، مثله مثل الجلوكوز، سكر أحادي بسيط يوجد بشكل رئيسي في الفواكه والخضراوات. وبالرغم من تشابههما في الصيغة الكيميائية، فكل منهما يحمل الصيغة الكيميائية ” C6H12O6″، أي في كل منهما 6 ذرات من الكربون و12 من الهيدروجين و6 من الأكسجين، وكذلك فهما متساويان في السعرات الحرارية ولكنهما يختلفان في شكل جزيئيهما وفي الطريقة التي يتعامل بها الجسم مع كليهما.
فعلى الرغم من أن الجلوكوز يتم امتصاصه فورا من قبل الخلايا، فإن هذه الخلايا لا تستطيع أبداً امتصاص الفركتوز بنفس الطريقة. فيتم تصدير الفركتوز أولاً إلى الكبد فوراً بعد امتصاصه من الأمعاء إلى الدم، ويتولى الكبد مهمة تحويل الفركتوز إلى جلوكوز أو دهون. فحوالي 50% من الفركتوز يتحول إلى جلوكوز، و25% يتحول إلى اللاكتات “lactate” وهو مركب طبيعي في الجسم يعتبر أحد الصور لتخزين الجلوكوز أيضاً والمصدر الأول للخلايا العصبية للحصول عليه وينتج أيضاً عن عمليات الأيض والتمرين الرياضي، و15% يتحول إلى جلايكوجين ” هو كما وضحت المركب الرئيسي لتخزين الجلوكوز في الجسم”. باقي الكمية تُحرق للطاقة ويخزن 2-3% على شكل دهون.
من المهم أن نفهم أن الكبد يستطيع أن يتعامل مع كميات معتدلة من الفركتوز، خصوصاً عندما يأتي من الخضراوات والفواكه، فلا يزيد الوزن ولا يؤثر سلباً على عمليات الأيض خصوصاً عندما يكون الشخص نشيطا ويتحرك باستمرار. المشكلة تبدأ باستهلاك كميات كبيرة من الفركتوز الذي يعبر إلى الكبد دفعة واحدة كما في شراب الذرة العالي بالفركتوز والذي يستخدم في تحلية الكثير من المنتجات المصنعة خصوصاً الغازيات والعصائر. هذا الفركتوز يرهق الكبد جداً ويؤثر سلباً على الوزن وعمليات الأيض.
فنحن عندما نأكل الفواكه والخضراوات نشعر بالشبع ولا نستطيع الإسراف فيها وذلك بسبب احتوائها على الكثير من الألياف والماء والمغذيات، ولكننا لا نستطيع التحكم بكمية الغازيات والعصائر فمن السهل أن يشرب الشخص علبتين من الصودا يوميا زيادة إلى ما يأكله لأنها لا تشعره بالشبع.